وقوله : ( ولما سقط في أيديهم ) ( 1 ) .
وهذا أوقع من اللفظ الظاهر ، وأبلغ من الكلام الموضوع [ له ] ( 2 ) .
* * *
/ وأما " التلاؤم " ، فهو : تعديل الحروف في التأليف . وهو نقيض " التنافر "
[ الذي هو ] ( 3 ) كقول الشاعر :
وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر ( 4 )
قالوا : هو من شعر الجن ! وحروفه متنافرة ، لا يمكن إنشاده إلا بتتعتع
فيه ! ( 5 ) . " والتلاؤم " على ضربين :
أحدهما في الطبقة الوسطى ، كقوله ( 6 ) :
رمتني وستر الله بيني وبينها * عشية آرام الكناس رميم ( 7 )
رميم التي قالت لجارات بيتها : * ضمنت لكم أن لا يزال يهيم ( 8 )
/ ألا رب يوم لو رمتني رميتها * ولكن عهدي بالنضال قديم ( 9 )
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 149 . وقال الرماني ص 17 : " هذا مستعار . وحقيقته : ندموا لما رأوا من
أسباب الندم . إلا أن الاستعارة أبلغ للإحالة فيه على الاحساس لما يوجب الندم بما سقط في اليد ،
فكانت حاله أكشف في سوء الاختيار لما يوجب الوبال "
( 2 ) الزيادة من ا ، ك ، م ( 3 ) الزيادة من م
( 4 ) البيت مجهول النسبة ، بل نسب إلى الجن ، وحرب : هو حرب بن أمية بن عبد شمس ، والد
أبي سفيان بن حرب : راجع البيان والتبيين 1 / 65 والحيوان 6 / 207 وشرح شواهد الشافية ص 487
ونهاية الايجاز في دراية الاعجاز للرازي ص 26 والبداية والنهاية لابن كثير 2 / 277
( 5 ) نص عبارة الرماني ص 18 : " وذكروا أن هذا من أشعار الجن ، لأنه لا يتهيأ لأحد أن
ينشده ثلاث مرات فلا يتتعتع . وإنما السبب في ذلك ما ذكرناه من تنافر الحروف "
( 6 ) هو أبو حية النميري كما في الكامل للمبرد ص 19 وأمالي الشريف 2 / 102 وحماسة ابن
الشجري ص 153 وأمالي القالي 2 / 280
( 7 ) في الكامل ص 19 : " قيل : في ستر الله : الاسلام ، وقيل : إنه الشيب ، وقيل ما حرم الله " .
وفى الأمالي : " عشية أحجار الكناس " وكذلك في اللسان 15 / 148 وفيه : " أراد بأحجار الكناس :
رمل الكناس " والكناس : الموضع الذي تأوى إليه الظباء . ورميم اسم جارية ، مأخوذ من العظام الرميم ، وهي
البالية ، كما قال الأخفش في زياداته على الكامل ص 19 وفى اللسان : " ورميم من أسماء الصبا وبه سميت
المرأة ، ثم أنشد البيت شاهدا على ذلك " ( 8 ) سقط هذا البيت من ا ، م
( 9 ) قال أبو العباس المبرد : " يقول : رمتني بطرفها وأصابتني بمحاسنها ، ولو كنت شابا لرميت كما
رميت ، وفتنت كما فتنت ، ولكن قد تطاول عهدي بالشباب "