/ بهجته ورونقه على طريق ، مختلفه مؤتلف ، ومؤتلفه متحد ،
ومتباعده متقارب ، وشارده مطيع ، ومطيعه شارد . وهو على متصرفاته
واحد ، لا يستصعب في حال ، ولا يتعقد في شأن .
* * *
وكنا أردنا أن نتصرف في قصائد مشهورة ، فنتكلم عليها ، وندل على معانيها
ومحاسنها ، ونذكر لك من فضائلها ونقائصها ، ونبسط لك القول في هذا الجنس ،
ونفتح عليك في هذا النهج ( 1 ) .
ثم رأينا هذا خارجا عن غرض كتابنا ، والكلام فيه يتصل بنقد الشعر وعياره ،
ووزنه بميزانه ( 2 ) ومعياره ، ولذلك كتب وإن لم تكن مستوفاة ، وتصانيف وإن لم
تكن مستقصاة .
وهذا القدر يكفي في كتابنا ، ولم نحب أن ننسخ ( 3 ) لك ما سطره الأدباء في
خطأ امرئ القيس في العروض والنحو والمعاني ، وما عابوه عليه ( 4 ) في أشعاره ،
وتكلموا به على ديوانه . لان ذلك أيضا خارج عن غرض كتابنا ، ومجانب
لمقصوده .
وإنما أردنا أن نبين الجملة ( 5 ) التي بيناها . لتعرف أن طريقة الشعر
/ شريعة مورودة ، ومنزلة مشهودة ، يأخذ منها أصحابها على مقادير أسبابهم ،
ويتناول منها ذووها على حسب أحوالهم .
وأنت تجد للمتقدم معنى قد طمسه المتأخر بما أبر عليه فيه ، وتجد
للمتأخر معنى قد أغفله المتقدم ، وتجد معنى قد توافدا عليه ، وتوافيا إليه ،
فهما فيه شريكا عنان ، وكأنهما فيه ( 6 ) رضيعا لبان ، والله يؤتى فضله من
يشاء .
* * *
فأما ( 7 ) نهج القرآن ونظمه ، وتأليفه ورصفه ، فإن العقول تتيه في جهته ،
وتحار في بحره ( 8 ) ، وتضل في وصفه .
هامش
( 1 ) م : " وتفسح عليك في هذا المنهج "
( 2 ) سقطت هذه الكلمة من م
( 3 ) م : " وأحب أن أنسخ "
( 4 ) م : " وبه "
( 5 ) م : " نبين الحكمة "
( 6 ) م : " وكلاهما فيه "
( 7 ) م : " وأما "