وكقول الآخر ( 1 ) :
فإن هم طاوعوك فطاوعيهم * وإن عاصوك فاعصي من عصاك
/ ونظير ذلك في القرآن كثير .
* * *
ومما يعدونه من البديع " الإشارة " وهو اشتمال اللفظ القليل على المعاني
الكثيرة . وقال بعضهم ( 2 ) في وصف البلاغة : [ البلاغة ] لمحة دالة .
ومن ذلك قول طرفة :
فظل لنا يوم لذيذ بنعمة * فقل في مقيل نحسه متغيب ( 3 )
وكقول زيد الخيل :
فخيبة من يخيب على غنى * وباهلة بن أعصر والرباب ( 4 )
هامش
( 1 ) البيت لخليد مولى العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، كما في شرح الحماسة للتبريزي
3 / 315 وغير منسوب في اللسان 19 / 139 والأغاني 15 / 157 ونسب في الزهرة ص 122 لبعض
الاعراب وفى معجم البلدان 8 / 300 لأبي العميثل .
( 2 ) هو خلف الأحمر ، كما في العمدة 1 / 213
( 3 ) لا يوجد هذا البيت في ديوان طرفة . وهو لامرئ القيس كما في ديوانه ص 20 ونقد الشعر
ص 57 وأما البيت الذي يصلح أن يكون شاهدا للإشارة من شعر طرفة فهو قوله :
مرفوعها زول وموضوعها * كمر غيث لجب وسط ريح
فقوله " زول " مشار به إلى معان كثيرة ، وهو شبيه بما يقول الناس في إجمال نعت الشئ ، واختصاره
عجب ، راجع نقد الشعر ص 56 والبيت محرف فيه وهو على الصواب في اللسان 9 / 489 ، 10 / 279
( 4 ) البيت له في الأغاني 16 / 52 وفيه : " وخيبة من تجيب . . . بن أعصر والكلاب "
والشعر والشعراء 1 / 246 وفيه " فخيبة من يغير . . . والركاب " وهو غير منسوب في أمالي المرتضى
1 / 208 وفيه : " وباهلة بن يعصر " وفى الإصابة 1 / 555 والشعر والشعراء 1 / 346 والمعاني الكبير
576 وقد شرحه ابن قتيبة بقوله : " يقول من غزا فخاب فإنه يكر على غنى وباهلة فيغنم ، لأنهم
لا يمتنعون ممن أرادهم ، كالركاب ، وهي الإبل ، لأنها لا تمتنع على من أرادها . ابن الاعرابي يقول :
من صار في يده أسير من غنى وباهلة فقد خاب لقلة فدائه ، والدليل على ذلك قوله :
وأدى الغنم من أدى قشيرا * ومن كانت له أسرى كلاب
والدليل على التفسير الأول قول الفرزدق يهجو أصم باهلة :
أأجعل دارما كابني دخان * وكانا في الغنيمة كالركاب
ابنا دخان : غنى وباهلة ، وكانوا يسبون بذلك في الجاهلية ، كالركاب ، أي لا امتناع بهم كما
لا تمتنع الركاب ، وكان الرجل منهم في الجاهلية إذا قتل رجلا من أفناء العرب لم يكن في دمه وفاء منه حتى
يزاد عشرا من الإبل أو نحوها ، وهذا قول أبى عبيدة ، وذكر أن الأشعث الكندي قال للنبي صلى الله
عليه وسلم : أتكافأ دماؤنا يا رسول الله ؟ قال : نعم ولو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك به