ومن ذلك قول أبى تمام :
يمدون من أيد عواص عواصم * تصول بأسياف قواض قواضب ( 1 )
وأبو نواس يقصد في مصراعي مقدمات شعره هذا الباب ( 2 ) ، كقوله :
ألا دارها بالماء حتى تلينها * فلن تكرم الصهباء حتى تهينها
وكذلك قوله :
ديار نوار ما ديار نوار * كسونك شجوا هن منه عوار ( 3 )
وكقول ابن المعتز :
سأثني على عهد المطيرة والقصر * وأدعو لها بالساكنين وبالقطر ( 4 )
/ وكقوله أيضا :
هي الدار إلا أنها منهم قفر * وأنى بها ثاو وأنهم سفر ( 5 )
/ وكقوله :
للأماني حديث [ قد ] يقر * ويسوء الدهر من قد يسر ( 6 )
وكقول المتنبي :
وقد أراني الشباب الروح في بدني * وقد أراني المشيب الروح في بدلي ( 7 )
وقد قيل : إن من هذا القبيل قوله عز وجل : ( خلق الانسان من عجل
سأريكم آياتي فلا تستعجلون ) ( 8 ) ، وقوله : ( قل الله أعبد مخلصا له ديني
فاعبدوا ما شئتم من دونه ) ( 9 ) .
* * *
ويعدون من البديع " المقابلة " ، وهي أن يوفق بين معان ونظائرها والمضاد
بضده ، وذلك مثل قول النابغة الجعدي :
هامش
( 1 ) ديوانه ص 42 والصناعتين 261
( 2 ) م : " هذا الباب كله "
( 3 ) ديوانه 72
( 4 ) ديوانه 35
( 5 ) ديوانه ص 42
( 6 ) م " حديث يعز " ديوانه 44 " قد يغر ويسر الدهر "
( 7 ) ديوانه 2 / 66 " يقول : إنه إنما كان حيا حين كان شابا ، فلما شاب صار كأنه قد مات
وانتقل روحه إلى غيره . والبدل في هذا البيت : الولد " .
( 8 ) سورة الأنبياء : 37
( 9 ) سورة الزمر : 14 ، 15