ومن البديع في " الاستعارة " قول امرئ القيس :
وليل كموج البحر أرخى سدوله * على بأنواع الهموم ليبتلى ( 1 )
فقلت له لما تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل
/ وهذه كلها استعارات أتى بها في ذكر طول الليل .
ومن ذلك قول النابغة :
وصدر أراح الليل عازب همه * تضاعف فيه الحزن من كل جانب ( 2 )
فاستعاره من إراحة الراعي إبله إلى مواضعها التي تأوى إليها بالليل .
وأخذ منه ابن الدمينة فقال :
أقضى نهاري بالحديث وبالمنى * ويجمعني والهم بالليل جامع ( 3 )
ومن ذلك قول زهير :
صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرى أفراس الصبا ورواحله ( 4 )
ومن ذلك قول امرئ القيس :
سموت . إليها بعد ما نام أهلها * سمو حباب الماء حالا على حال ( 5 )
هامش
( 1 ) ديوانه ص 100 والبديع ص 24 ، 25 والصناعتين ص 217 والموازنة ص 11 والموشح
ص 31 ودلائل الاعجاز 62 وطبقات الشعراء 71 السدول : الستور . يبتلى : ينظر ما عندي من صبر أو
جزع . تمطى : امتد . صلبه : وسطه . أردف : أتبع . أعجازه : مآخيره . ناء : نهض . الكلكل :
الصدر .
( 2 ) ديوانه ص 9 والبديع ص 26 : والصناعتين ص 217 وفى الموشح ص 31 " قال
الصولي . . . جعل صدره مألفا للهموم ، وجعلها كالنعم العازبة بالنهار عنه ، الرائحة مع الليل إليه ،
كما تريح الرعاة السائمة بالليل إلى أماكنها . وهو أول من وصف أن الهموم متزايدة بالليل . . . "
( 3 ) البيت لابن الدمينة في ديوانه ص 17 والأغاني 15 / 154 والموشح ص 32 وصدره
هناك :
* أظل نهاري فيكم متعللا *
وقد ورد منسوبا لقيس بن ذريح في الأمالي 2 / 316 والأغاني 9 / 218 وإلى مجنون ليلى في
مصارع العشاق ص 248 والأغاني 2 / 45 وقد صحح أبو الفرج نسبته إلى ابن الدمينة راجع الأغاني
9 / 218 .
( 4 ) البديع ص 26 والموازنة ص 11 والصناعتين 217 ومعاهد التنصيص 260 وديوانه ص 42
وفى س : " عن ليلى " .
( 5 ) ديوانه ص 108 .