شيبا ) ، ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) .
ومما يعدونه من البديع " التشبيه الحسن " كقول امرئ القيس :
كأن عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب ( 1 )
/ وقوله :
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا *
لدى وكرها العناب والحشف البالي ( 2 )
واستبدعوا تشبيه شيئين بشيئين على حسن تقسيم ، ويزعمون أن أحسن ما وجد
في هذا للمحدثين ( 3 ) قول بشار :
كأن مثار النقع فوق رؤوسهم * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه ( 4 )
وقد سبق امرؤ القيس إلى صحة التقسيم في التشبيه ، ولم يتمكن بشار إلا من
تشبيه إحدى الجملتين بالأخرى ، دون صحة التقسيم والتفصيل .
وكذلك عدوا ( 5 ) من البديع قول امرئ القيس في أذني الفرس :
/ وسامعتان يعرف العتق فيهما * كسامعتي مذعورة وسط ربرب ( 6 )
هامش
( 1 ) الصناعتين ص 185 والكامل 741 وفى اللسان 9 / 398 : " والجزع : الخرز اليماني " ،
وهو الذي فيه بياض وسواد . واحدته جزعة ، قال ابن بري ، سمى جزعا ، لأنه مجزع ، أي مقطع بألوان
مختلفة ، أي قطع سواده بياضه "
( 2 ) البديع ص 122 وسر الفصاحة 237 وأخبار أبى تمام 17 والصناعتين ص 185 ، 189
وأسرار البلاغة ص 168 والعمدة 1 / 260 وقال المبرد في الكامل ص 740 : " فإن اعترض معترض فقال :
فهلا فصل فقال : كأنه رطبا العناب ، وكأنه يابسا الحشف ؟ قيل له : العربي الفصيح الفطن اللقن يرمى
بالقول مفهوما ، ويرى ما بعد ذلك من التكرير عيا "
( 3 ) م : " ما وجد للمحدثين في نحو هذا "
( 4 ) س : " رؤوسنا " م : " ليل تهاوت " والبيت في ديوانه 1 / 318 والصناعتين ص 189
والعمدة 1 / 260 وأسرار البلاغة ص 151
( 5 ) م : " وكذلك عدوا من البديع قول طرفة بن العبد في أذني ناقته :
مؤللتان يعرف العتق فيهما * كسامعتي شاة بحومل مفرد
مذعورة أم فرقد ، ومثله قول امرئ القيس في وصف الفرس :
وعينان كالماويتين ومحجر * إلى سنبك مثل الصفيح المنصب
( 6 ) لم يرد هذا البيت في ديوان امرئ القيس ، وورد في ديوان علقمة ص 24 .
والسامعتان : الأذنان . المذعورة : المفزعة ، يعنى بقرة الوحش ذعرت فنصبت أذنيها وحددتهما
الربرب : جماعة بقر الوحش