اللفظة ، وأنه اتبع فلم يلحق ، وذكروه في باب الاستعارة البليغة .
وسماها بعض أهل الصنعة ( 1 ) باسم آخر ، وجعلوها من باب " الارداف " ، وهو :
أن يريد الشاعر دلالة على معنى فلا يأتي باللفظ الدال على ذلك المعنى ، بل بلفظ
هو تابع له وردف ( 2 ) .
قالوا : ومثله قوله ( 3 ) :
* نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل *
وإنما أراد ترفهها بقوله : " نؤوم الضحى " ( 4 ) .
/ ومن هذا الباب قول الشاعر ( 5 ) :
بعيدة مهوى القرط إما لنوفل * أبوها ، وإما عبد شمس وهاشم
وإنما أراد أن يصف طول جيدها ، فأتى بردفه ( 6 ) .
ومن ذلك قول امرئ القيس :
* وليل كموج البحر أرخى سدوله ( 7 ) *
وذلك من الاستعارة المليحة .
ويجعلون من هذا القبيل ما قدمنا ذكره ( 8 ) من القرآن : ( واشتعل الرأس
هامش
( 1 ) يقصد المؤلف قدامة بن جعفر ، فإنه هو الذي وضع الارداف من أوصاف الشعر ونعوته ،
راجع نقد الشعر 57 - 58
( 2 ) في نقد الشعر 57 بعد ذلك : " فإذا دل على التابع أبان عن المتبوع " .
( 3 ) يريد امرأ القيس ، وصدر البيت :
* ويضحى فتيت المسك فوق فراشها *
( 4 ) قال قدامة في نقد الشعر ص 57 : " وإنما أراد امرؤ القيس أن يذكر ترفه هذه المرأة وأن لها
من يكفيها فقال : نؤوم الضحى ، وإن فتيت المسك يبقى إلى الضحى فوق فراشها ، وكذلك سائر البيت ،
أي هي لا تنتطق لتخدم ، ولكنها في بيتها متفضلة . ومعنى عن في هذا البيت معنى بعد " . راجع الصناعتين
276 والعمدة 2 / 282 ( 5 ) هو عمر بن أبي ربيعة كما في ديوانه ص 200
( 6 ) قال قدامة : " وإنما أراد الشاعر أن يصف طول الجيد ، فلم يذكره بلفظه الخاص به ،
بل أتى بمعنى هو تابع لطول الجيد ، وهو بعد مهوى القرط " . راجع العمدة 2 / 282 ، والصناعتين 276 .
( 7 ) وعجزه كما في ديوانه ص 100 :
* على بأنواع الهموم ليبتلى *
راجع البديع ص 24
( 9 ) راجع ص 101