على الكلام ، فقال : " لا خير في الرأي الفطير " ( 1 ) ، وقال : " دعوا الرأي
يغب " ( 2 ) .
وقال أعرابي في شكر نعمة ( 3 ) : " ذاك عنوان نعمة الله عز وجل " .
/ ووصف أعرابي قوما فقال : " إذا اصطفوا سفرت بينهم السهام ، وإذا
تصافحوا بالسيوف قعد الحمام " ( 4 ) .
وسئل أعرابي عن رجل ؟ فقال : " صفرت عياب الود بيني وبينه بعد
امتلائها ، واكفهرت وجوه كانت بمائها " ( 5 ) .
وقال آخر : " من ركب ظهر الباطل نزل دار الندامة " ( 6 ) .
وقيل لرؤبة ( 7 ) : كيف خلفت ما وراءك ؟ فقال : " التراب يابس ،
والمال عابس " ( 8 ) .
* * *
ومن البديع في الشعر طرق كثيرة ، قد نقلنا منها جملة ، لتستدل بها على
ما بعدها :
فمن ذلك قول امرئ القيس :
وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل ( 9 )
هامش
( 1 ) الفطير : ما أعجل عن إدراكه وإنضاجه ، وفى البديع بعد ذلك : " والكلام القضيب ، فلما
فرغوا من البيعة له قال : دعوا الرأي " إلخ وكذلك في البيان والتبيين 1 / 205 والصناعتين 214
( 2 ) في البيان والتبيين والصناعتين بعد ذلك : " فإن غبوبه يكشف لكم عن محضه " . وفى البديع :
" عن فصه " .
( 3 ) في البديع 23 والصناعتين 214 " وقيل لأعرابي : إنك لحسن الكدنة فقال : ذاك
عنوان " إلخ . والكدنة : كثرة الشحم واللحم ، كما في اللسان 17 / 236 .
( 4 ) كذا في سائر الأصول ، والصواب : " وإذا تصافحوا بالسيوف فغر فمه الحمام " .
كما في زهر الآداب 2 / 119 وفي البديع " فغر الحمام " . وفى أمالي القالي 1 / 139 والصناعتين
216 " كانوا والله إذا اصطفوا تحت القتام ، خطرت بينهم السهام بوفود الحمام ، وإذا تصافحوا فغرت
المنايا أفواهها . . . " وكذلك العقد الفريد 3 / 446 ومعنى فغرت : فتحت .
( 5 ) البديع 24 وزهر الآداب 2 / 120 ، وصفرت : خلت ، والعياب : جمع عيبة وهي ما
تحفظ فيه الثياب ، والمراد بها هنا الصدور . ( 6 ) البديع 24
( 7 ) القائل هو عتبة بن هارون كما في البيان والتبيين 2 / 97
( 8 ) الصناعتين 214 والبديع 24 وفى البيان " والمرعى عابس "
( 9 ) ديوانه ص 106 الوكنات : الأوكار ، المنجرد الفرس القصير الشعر . والأوابد : جمع آبدة
وهي التي قد توحشت ونفرت من الانس . والهيكل : العظيم الخلق .