مسيرة الشعب لم تسير على هدى الأنبياء . ولم تفتح للفطرة الإنسانية
بابا وصدت عن سبيل الله . وانطلقت بزاد ووقود مرابط العجول والتيوس
التي انتشرت عبادتها في مصر على امتداد العصور الفرعونية ، ولقد ذكر
القرآن الكريم أنهم بعد خروجهم من مصر عبدوا العجل في زمن موسى
عليه السلام ، وتوعد الله تعالى الذين أشربوا في قلوبهم حب العجل
بغضب الله والذلة في الدنيا ، ومن لطفه تعالى بالمسيرة وهي في مهدها
أمرهم سبحانه بأن يذبحوا بقرة . ليعلموا أن الله هو الذي يحيي ويميت ،
فذبحوها وما كادوا يفعلون ، وظل فقه كهنة البقر يدفع مسيرة الانحراف
حتى صارت عبادة البقر والتيوس عبادة رسمية . الخارج عنها خارج عن
الشرعية في مملكة إسرائيل ومملكة يهوذا ، وتحت هذا الفقه جرى
القتال على الملك . وذكر العهد القديم : أن ملك إسرائيل قتل من يهوذا
مائة وعشرين ألفا في يوم واحد ، وسبى بنو إسرائيل من إخوتهم مئتي
ألف من نساء وبنين وبنات ، ونهبوا أيضا من غنيمة وافرة وأتوا بالغنيمة
إلى السامرة ( 1 ) . وذكر القرآن الكريم أن الله تعالى أخذ عليهم الميثاق بأن
لا يفعلوا ذلك . قال تعالى : * ( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا
تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء
تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم
والعدوان . وإن يأتوكم أساري تفادوهم وهو محرم عليكم
إخراجهم . . ) * ( 2 ) .
وذكر العهد القديم أن فقه كهنة البعل والقتال على الملك . أنتج
في نهاية المطاف أنماطا بشرية لا يمكن بحال أن تقود مسيرة في اتجاه
الفطرة ، وفي هذا يقول أشعيا " ألان أيديكم تنجست بالدم ، وأصابعكم
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 129 .
( 2 ) أخبار الأيام الثاني 28 / 6 - 9 .