تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
يقتل " ( 1 ) وهكذا تم تحديد القاعدة وذروتها . وبالجملة : كان الكاهن الأعلى يقوم بمهمته بعد اختيار الله له ، وهذه قاعدة أصيلة في الدعوة الإلهية للناس ، والله يزكي من يشاء ويختار من يشاء ، والعهد الجديد يقر بذلك فيقول " ولم يكن أحد يتخذ لنفسه هذه الوظيفة الشريفة متى أراد بل كان يتخذها من دعاه الله إليها كما دعا هارون " ( 2 ) والرسالة الخاتمة أقرت بهذه الحقيقة ، وذلك في قول النبي ( ص ) لعلي بن أبي طالب " أنت مني بمنزلة هارون من موسى . إلا أنك لست نبيا إنه لا ينبني أن أذهب إلا وأنت خليفتي في كل مؤمن بعدي " ( 3 ) وسيأتي الحديث عن هذه المنزلة في موضعه . ولقد ألقى القرآن الكريم بأضوائه على منزلة هارون ، وذلك لما سأل موسى عليه السلام ربه تعالى * ( اجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا ) * ( 4 ) قال في لسان العرب : الوزير الذي يحمل ثقل الملك ويعينه برأيه ، والوزير في اللغة : اشتقاقه من الوزر . والوزر الجبل الذي يعتصم به لينجي من الهلاك ( 5 ) . وقال في الميزان في تفسير الآية : وإنما سأل موسى ذلك . لأن الأمر كثير الجوانب متباعد الأطراف ، ويحتاج فيه موسى إلى وزير يشاركه في ذلك . فيقوم ببعض الأمر فيخفف عنه . ويكون مؤيدا لموسى فيما يقوم به موسى ، وهذا معنى أقوله * ( اشدد به أزرى وأشركه في أمري ) * أي في أمر كان يخص موسى وهو تبليغ ما
هامش
( 1 ) المصدر السابق 3 / 10 . ( 2 ) العبرانيين 5 / 1 - 4 . ( 3 ) رواه الإمام أحمد ( الفتح الرباني 204 / 21 ) والحاكم وأقره الذهبي ( المستدرك 33 1 / 3 ) وابن أبي عاصم وقال الألباني رجاله ثقات ( كتاب السنة 565 / 2 ) . ( 4 ) سورة طه آية 29 - 32 . ( 5 ) لسان العرب ص 4824 .