يقتل " ( 1 ) وهكذا تم تحديد القاعدة وذروتها .
وبالجملة : كان الكاهن الأعلى يقوم بمهمته بعد اختيار الله له ،
وهذه قاعدة أصيلة في الدعوة الإلهية للناس ، والله يزكي من يشاء
ويختار من يشاء ، والعهد الجديد يقر بذلك فيقول " ولم يكن أحد يتخذ
لنفسه هذه الوظيفة الشريفة متى أراد بل كان يتخذها من دعاه الله إليها
كما دعا هارون " ( 2 ) والرسالة الخاتمة أقرت بهذه الحقيقة ، وذلك في قول
النبي ( ص ) لعلي بن أبي طالب " أنت مني بمنزلة هارون من موسى . إلا
أنك لست نبيا إنه لا ينبني أن أذهب إلا وأنت خليفتي في كل مؤمن
بعدي " ( 3 ) وسيأتي الحديث عن هذه المنزلة في موضعه .
ولقد ألقى القرآن الكريم بأضوائه على منزلة هارون ، وذلك لما
سأل موسى عليه السلام ربه تعالى * ( اجعل لي وزيرا من أهلي هارون
أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا ) * ( 4 )
قال في لسان العرب : الوزير الذي يحمل ثقل الملك ويعينه برأيه ،
والوزير في اللغة : اشتقاقه من الوزر . والوزر الجبل الذي يعتصم به
لينجي من الهلاك ( 5 ) . وقال في الميزان في تفسير الآية : وإنما سأل
موسى ذلك . لأن الأمر كثير الجوانب متباعد الأطراف ، ويحتاج فيه
موسى إلى وزير يشاركه في ذلك . فيقوم ببعض الأمر فيخفف عنه .
ويكون مؤيدا لموسى فيما يقوم به موسى ، وهذا معنى أقوله * ( اشدد به
أزرى وأشركه في أمري ) * أي في أمر كان يخص موسى وهو تبليغ ما
هامش
( 1 ) المصدر السابق 3 / 10 .
( 2 ) العبرانيين 5 / 1 - 4 .
( 3 ) رواه الإمام أحمد ( الفتح الرباني 204 / 21 ) والحاكم وأقره الذهبي ( المستدرك
33 1 / 3 ) وابن أبي عاصم وقال الألباني رجاله ثقات ( كتاب السنة 565 / 2 ) .
( 4 ) سورة طه آية 29 - 32 .
( 5 ) لسان العرب ص 4824 .