وعد سبحانه خشيتهم بالغيب . لكون ما آمنوا به محجوبا عنهم تحت
حجب الغيب .
والله تعالى يعلم الغيب لذاته قال سبحانه * ( وعنده مفاتح الغيب لا
يعلمها إلا هو ) * ( 1 ) فالآية أفادت معنى الأصالة ، فعلم الغيب في الأصل
يختص بالله تعالى وغيره يعلمه منه سبحانه ، وهو سبحانه يظهر لرسله ما
شاء من الغيب . قال تعالى : * ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا
من ارتضى من رسول ) * ( 2 ) .
وإخبار الأنبياء والرسل بالغيب عند ربهم . فيه لطف من الله لعبادة
وهم تحت سقف الامتحان والابتلاء ، فالله يعلم أن عباده يجهلون أكثر
مصالحهم وطرقها في الحياة ، ولذا سن سبحانه الشرايع وما فيه خيرهم .
ليدلهم على الصراط المستقيم والسعادة الدائمة ويزجرهم عما فيه
الفساد ، ولعلمه سبحانه أن أكثر عباده لا يطيعونه فيما شرع لهم ، أظهر
لرسله بعض ما يستقبل الناس من أحداث في الدنيا والآخرة ، ليكون هذا
الإخبار بالغيب حجة وسراج يهدي إلى الطريق المستقيم . ليهلك من
هلك عن بينة ، والإخبار بالغيب في خطوطه العريضة لطف ورحمة . ولا
يرفع هذا اللطف وهذه الرحمة أن يكون العباد متمرسين على طاعته
سبحانه غير منقادين إلى أوامره ونواهيه ، لأنه سبحانه اللطيف بعباده
الجواد الكريم . يلطف ويأمر بالطاعة لأنه مريد لها وينهى عن المعصية
لأنه كاره لها .
ومنهج البحث في هذا الكتاب يتخذ من الإخبار بالغيب عمودا
فقريا للوصول إلى الحقيقة التي يجلس على قمتها آخر الزمان " المهدي
المنتظر " رمزا لطائفة الحق . و " المسيح الدجال " رمزا للانحراف
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية 59 .
( 2 ) سورة الجن آية 26 .