منه يشهد بذلك عن بصيرة ، والحال أن هذا الذي هو على بينة سبقه
كتاب موسى إماما ورحمة . فليس ما عنده من البينة ببدع من الأمر غير
مسبوق بمثل ونظير ، بل هناك طريق مسلوك من قبل يهدي إليه كتاب
موسى ، وقد ذكر الله تعالى كتاب موسى بالإمام والرحمة في موضع
آخر . وهو قوله تعالى : * ( ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا
كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين ) * ( 1 ) .
وإذا كان صدر الآية وهو قوله تعالى : * ( ويتلوه شاهد منه ) * قد
ورد في تفسيره أن المراد بالشاهد علي بن أبي طالب . فإن قوله تعالى :
* ( ومن قبله كتاب موسى إماما ) * يرى في ظلاله منزلة هارون من موسى
عليه السلام . لأن موسى سأل ربه جل وعلا أن يؤيده بهارون ليشهد له
شهادة الموقن البصير على أن الذي جاء به هو من عند الله . وهو قوله
تعالى حاكيا عن موسى قوله * ( وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله
معي رداءا يصدقني أني أخاف أن يكذبون ) * ( 2 ) قال ابن كثير : سأل ربه أن
يرسل معه هارون وزيرا ومعينا ومقويا لأمره . يصدقه فيما يقول ويخبر
به عن الله تعالى . لأن خبر الاثنين أنجح في النفوس من خبر
الواحد " ( 3 ) . ويمكن القول أن الآية الكريمة يرى في ظلالها المنزلتين .
منزلة علي بن أبي طالب وهو من الرسول ( ص ) . ومنزلة هارون وهو من
موسى عليهما السلام .
ومن الآيات التي تلقى بظلالها على منزلة علي من رسول الله .
قوله تعالى : * ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * ( 4 ) روي عن علي أنه قال :
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف آية 12 .
( 2 ) سورة القصص آية 34 .
( 3 ) تفسير ابن كثير 388 / 3 .
( 4 ) سورة الرعد 7 .