تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
منه يشهد بذلك عن بصيرة ، والحال أن هذا الذي هو على بينة سبقه كتاب موسى إماما ورحمة . فليس ما عنده من البينة ببدع من الأمر غير مسبوق بمثل ونظير ، بل هناك طريق مسلوك من قبل يهدي إليه كتاب موسى ، وقد ذكر الله تعالى كتاب موسى بالإمام والرحمة في موضع آخر . وهو قوله تعالى : * ( ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين ) * ( 1 ) . وإذا كان صدر الآية وهو قوله تعالى : * ( ويتلوه شاهد منه ) * قد ورد في تفسيره أن المراد بالشاهد علي بن أبي طالب . فإن قوله تعالى : * ( ومن قبله كتاب موسى إماما ) * يرى في ظلاله منزلة هارون من موسى عليه السلام . لأن موسى سأل ربه جل وعلا أن يؤيده بهارون ليشهد له شهادة الموقن البصير على أن الذي جاء به هو من عند الله . وهو قوله تعالى حاكيا عن موسى قوله * ( وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي رداءا يصدقني أني أخاف أن يكذبون ) * ( 2 ) قال ابن كثير : سأل ربه أن يرسل معه هارون وزيرا ومعينا ومقويا لأمره . يصدقه فيما يقول ويخبر به عن الله تعالى . لأن خبر الاثنين أنجح في النفوس من خبر الواحد " ( 3 ) . ويمكن القول أن الآية الكريمة يرى في ظلالها المنزلتين . منزلة علي بن أبي طالب وهو من الرسول ( ص ) . ومنزلة هارون وهو من موسى عليهما السلام . ومن الآيات التي تلقى بظلالها على منزلة علي من رسول الله . قوله تعالى : * ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * ( 4 ) روي عن علي أنه قال :
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف آية 12 . ( 2 ) سورة القصص آية 34 . ( 3 ) تفسير ابن كثير 388 / 3 . ( 4 ) سورة الرعد 7 .
ابتلاءات الأمم — صفحة 256 | سعيد أيوب