على مراحل متعددة . وفي مواقع مختلفة ( 1 ) .
والخلاصة : لقد ركبت المسيرة طريق الانحراف الذي سلكته
الأمم الوثنية ، ومن هذا الطريق اكتسبت المسيرة مجموعة من النصائح
الانفعالية . طرحتها ثقافات لا تصيب أصحابها إلا بصدمات نفسية ، أو
تجعلهم دائما وأبدا في صراع نفسي غير محسوم ، وكان بين يدي المسيرة
دوائر تبشير ودوائر تحذير . بينها الأنبياء والرسل وهم يخبرون بالغيب عن
ربهم ، ومن دائرة التبشير بشروا بمسيح تلده عذراء الزهد علامة من
علاماته ، ومن دائرة التحذير حذروا من مسيح يخرج آخر الزمان فتنة
للناس . معه ماء وطعام . وذهب وأهواء ، ولكن دوائر التحذير اختلطت
بدوائر التبشير . عندما بدأ القوم يحرفون النصوص . وعندما أنستهم مناهج
المادة والحس حظا مما ذكروا به ، فالتقطوا من بين الخليط ما يتفق مع
القاسية قلوبهم . وعندما بعث النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ،
أقام الحجة على المسيرة البشرية ، وأخبر أهل الكتاب بما كانوا يختلفون
فيه ، ولكن الذين كفروا منهم تكبروا وجادلوا في آيات الله ، قال تعالى :
* ( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا
كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير ) * ( 2 ) . قال ابن كثير :
نزلت الآية في اليهود ، وذلك أنهم ادعوا أن المسيح منهم وأنهم يملكون به
الأرض ، فأمر الله نبيه . أن يستعذ من فتنة الدجال ( 3 ) وقال في الميزان :
أخبر سبحانه أن هؤلاء المجادلين لا ينالوا بغيتهم ولن ينالوا ، وقال
لرسوله . فلا يحزنك جدالهم ، وحصر سبحانه السبب الموجب لمجادلتهم
في الكبر ، يريدون به إدحاض الحق الصريح ، وأمره الله أن يستعذ منهم بما
لهم من كبر . كما استعاذ موسى من كل متكبر مجادل .
هامش
( 1 ) التراث الإسرائيلي ص 395 .
( 2 ) سورة غافر آية 56 .
( 3 ) تفسير ابن كثير 84 / 4 .