تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
على مراحل متعددة . وفي مواقع مختلفة ( 1 ) . والخلاصة : لقد ركبت المسيرة طريق الانحراف الذي سلكته الأمم الوثنية ، ومن هذا الطريق اكتسبت المسيرة مجموعة من النصائح الانفعالية . طرحتها ثقافات لا تصيب أصحابها إلا بصدمات نفسية ، أو تجعلهم دائما وأبدا في صراع نفسي غير محسوم ، وكان بين يدي المسيرة دوائر تبشير ودوائر تحذير . بينها الأنبياء والرسل وهم يخبرون بالغيب عن ربهم ، ومن دائرة التبشير بشروا بمسيح تلده عذراء الزهد علامة من علاماته ، ومن دائرة التحذير حذروا من مسيح يخرج آخر الزمان فتنة للناس . معه ماء وطعام . وذهب وأهواء ، ولكن دوائر التحذير اختلطت بدوائر التبشير . عندما بدأ القوم يحرفون النصوص . وعندما أنستهم مناهج المادة والحس حظا مما ذكروا به ، فالتقطوا من بين الخليط ما يتفق مع القاسية قلوبهم . وعندما بعث النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ، أقام الحجة على المسيرة البشرية ، وأخبر أهل الكتاب بما كانوا يختلفون فيه ، ولكن الذين كفروا منهم تكبروا وجادلوا في آيات الله ، قال تعالى : * ( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير ) * ( 2 ) . قال ابن كثير : نزلت الآية في اليهود ، وذلك أنهم ادعوا أن المسيح منهم وأنهم يملكون به الأرض ، فأمر الله نبيه . أن يستعذ من فتنة الدجال ( 3 ) وقال في الميزان : أخبر سبحانه أن هؤلاء المجادلين لا ينالوا بغيتهم ولن ينالوا ، وقال لرسوله . فلا يحزنك جدالهم ، وحصر سبحانه السبب الموجب لمجادلتهم في الكبر ، يريدون به إدحاض الحق الصريح ، وأمره الله أن يستعذ منهم بما لهم من كبر . كما استعاذ موسى من كل متكبر مجادل .
هامش
( 1 ) التراث الإسرائيلي ص 395 . ( 2 ) سورة غافر آية 56 . ( 3 ) تفسير ابن كثير 84 / 4 .