حلوا ، فإن لم يتيسر لهم ذلك اعتبروا منفيين وأسارى ، وإذا تسلط غير
اليهود على وطن اليهود . حق لهؤلاء أن يندبوا عليه ويقولون : يا للعار
ويا للخراب ويستمر ضرب الذل والمسكنة على بني إسرائيل حتى
ينتهي حكم الأجانب ، وقبل أن يحكم اليهود نهائيا باقي الأمم يجب أن
تقوم الحرب على قدم وساق ، ويهلك ثلثا العالم ويبقى اليهود سبع
سنوات متواليات يحرقون الأسلحة التي كسبوها بعد النصر . . . ويعيش
اليهود في حرب طاحنة مع باقي الشعوب في انتظار ذلك اليوم ، وسيأتي
المسيح الحقيقي ويحقق النصر المنتظر ويقبل المسيح إذ ذاك هدايا جميع
الشعوب . . . وتكون الأمة اليهودية يومئذ في غاية الثراء . . وإن هذه
الكنوز ستملأ بيوتا كثيرة لا يمكن حمل مفاتيحها وأقفالها إلا على
ثلاثمائة حمار ، وترى الناس كلهم حينئذ يدخلون في دين اليهود
أفواجا . . ويتحقق أمل الأمة اليهودية بمجئ المسيح . وتكون هي الأمة
المتسلطة على باقي الأمم عند مجئ المسيح " ( 1 ) .
وعلى امتداد المسيرة الإسرائيلية ، اكتسب التلمود في نفوس
الجماعات الإسرائيلية قداسة وأهمية تفوقان كل مقدس وكل تصور . يقول
د . طعيمة : والتلمود من بين جملة المصادر الدينية الإسرائيلية قد أصبح
التوراة المهمة في عواطف القوم ومعتقداتهم ، وهو جملة من القواعد
والوصايا والشرائع والتعاليم الدينية والأدبية . والشروح والتفاسير
والروايات المتعلقة بدين وتاريخ وجنس إسرائيل على مدى التاريخ ، وكانت
هذه التعاليم والقواعد والشرائع تتناقل وتدرس مشافهة من حين إلى آخر ،
ولما تعاظم شأن هذه التعاليم في نفوس الجماعات الإسرائيلية . وكثرة هذه
التعاليم . قرر كبار الحاخامات أن يسجلوا هذه التعاليم حتى تضاف
إلى ما لديهم من نصوص أو مستندات ، وبدأت عملية التسجيل والتدوين
هامش
( 1 ) الكنز المرصود ص 197 .