والده ( 1 ) ، ولهذا اختار الله الجنس العبري ليكون منه شعب الله المختار ،
وأعطى الله ميثاقه لهذا العنصر ، وهو ليس عقدا بل عهدا لأنه جاء من
جانب واحد ، وهو عهد أزلي لا ينقض ، وأنه تنفيذا لهذا الميثاق أخرج
الله العنصر العبري من مصر وأنقذه من فرعون ، وأهلك أهل فلسطين من
أجله وأسكنهم أرضهم وملكها لهم ، وإذا كان هذا الملك قد أفلت في
عصر من العصور وآل للأمم ، إلا أن هذا الملك لله أولا وأخيرا ، ولقد
قضى الله منذ الأزل أنه من نصيب شعبه ، ومن ثم فلا خوف من ضياعه ،
وهذا العنصر العبري المختار سيظل لذلك يتطلع إلى أن يعيد الله هذا
الملك لهذا الشعب كما قضى في كتابه ، وسيكون تطلع هذا الشعب
لإعادة هذا الملك بكل عقله وقلبه ، وإنه لا يشك للحظة إنه سيستعيده .
وهو لا بد مسترجعه ( 2 ) .
واختلفوا في المسيح المنتظر الذي سيستعيد مملكة داوود وعاء
عهد الله لإبراهيم ، فزعم يهود السامرة أن المسيح سيكون من سبط
يوسف عليه السلام ، وزعم يهود أورشاليم أنه سيكون من سبط يهوذا
من نسل داوود ( 3 ) . واتفقوا في أحداث مجئ المسيح . وقالوا " تطرح
الأرض فطيرا وملابس من الصوف . وقمحا حبه بقدر كلاوي الثيران
الكبيرة ، وفي ذلك الزمان ترجع السلطة لليهود . وكل الأمم تخدم ذلك
المسيح وتخضع له ، وفي ذلك الوقت يكون لكل يهودي ألفان وثمانمائة
عبد يخدمونه . وثلاثمائة وعشرة أكوان تحت سلطته ، ولكن لا يأتي
المسيح إلا بعد القضاء على حكم الأشرار . ولذلك يجب على كل
يهودي أن يبذل جهده لمنع امتلاك باقي الأمم في الأرض ، كي تظل
السلطة لليهود وحدهم ، لأنه من الضروري أن تكون لهم السلطة أينما
هامش
( 1 ) الكنز المرصود ص 190 .
( 2 ) المصدر السابق ص 84 .
( 3 ) نقد التوراة / حجازي السقا ص 168 .