تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ولما عمي سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنشد : إن يأخذ الله من عيني نورهما فإن قلبي مضئ ما به ضرر أرى بقلبي دنياي وآخرتي والقلب يدرك ما لا يدرك البصر ( قوله : ولا يكفي سماع شاهد الخ ) لو حذف الفعل وجعل ما بعده معطوفا على قوله : ولا أعمى لكان أخصر وأولى ، لان هذا مفرع أيضا على مفهوم اشتراط الابصار . ( وقوله : من وراء حجاب ) يصح جعل من اسما موصولا ، وتكون مفعول سماع : أي ولا يكفي سماعه من كان وراء حجاب ويصح جعلها جارة ، وهي متعلقة بمحذوف لشاهد : أي كائن من وراء حجاب ، والمراد بالحجاب غير الشفاف . أما هو كزجاج فيكفي كما مر . ( قوله : وإن علم ) أي الشاهد . ( وقوله : صوته ) أي المشهود عليه . ( قوله : لان ما أمكن إدراكه الخ ) أي لان ما أمكن معرفته يقينا بإحدى الحواس كالبصر هنا لا يعمل فيه بغلبة الظن الحاصلة بغيره كالسمع ، وبما قررته اندفع ما يقال إن السمع من الحواس والصوت يدرك به ، فالعلة غير صحيحة . وحاصل الدفع أن السمع وإن سلم أنه من الحواس إلا أنه لا يحصل به الادراك ، أي المعرفة يقينا ، بل يفيد غلبة الظن فقط لجواز اشتباه الأصوات ، والذي يفيد الادراك يقينا هنا هو البصر ، فإذا أمكن به لا يجوز العمل بخلافه . والحواس الظاهرة خمس . السمع والبصر والشم والذوق واللمس ، فلو أدرك الأعمى شيئا بالشم وما بعده من الحواس جاز أن يشهد به لحصول الادراك به يقينا ، فإذا اختلف المتبايعان في مرارة المبيع ، أو حموضته ، أو تغير رائحته ، أو حرارته ، أو برودته ، جازت شهادة الأعمى به . ( قوله : نعم لو علمه الخ ) استثناء من عدم الاكتفاء بسماع شاهد من وراء حجاب : أي لا يكتفي بذلك إلا إن عرف الشاهد أن هذا المشهود عليه القائل بكذا مثلا هو في البيت وحده ، وعرف أن الصوت خرج من هذا البيت الذي فيه المشهود عليه وحده ، فإنه يكتفي بسماع صوته ، ويجوز اعتماده وإن لم يره لحصول اليقين بما ذكر . ( قوله : وكذا لو علم الخ ) أي وكذا يجوز للشاهد اعتماد الصوت ويكتفي به في سماع الشهادة لم علم اثنين كائنين ببيت وحدهما لا ثالث لهما وسمعهما يتعاقدان . ( قوله : وعلم الموجب ) بكسر الجيم . ( وقوله : منهما ) أي من الاثنين ، وهو متعلق بالموجب . ( وقوله : من القابل ) متعلق بعلم على تضمينه معنى ميز . ( وقوله : لعلمه بمالك المبيع ) علة لعلمه الموجب من القابل : أي أن معرفته الموجب من القابل لكونه يعلم من قبل بمالك المبيع . وعبارة المغني : وما حكاه الروياني عن الأصحاب من أنه لو جلس بباب بيت فيه اثنان فقط ، فسمع معاقدتهما بالبيع وغيره ، كفى من غير رؤية زيفه البندنيجي بأنه لا يعرف الموجب من القابل . قال الأذرعي : وقضية كلامه أنه لو عرف هذا من هذا أنه يصح التحمل ، ويتصور ذلك بأن يعرف أن المبيع ملك أحدهما ، كما لو كان الشاهد يسكن بيتا أو نحوه لأحدهما ، أو كان جاره ، فسمع أحدهما يقول بعني بيتك الذي يسكنه فلان الشاهد أو الذي في جواره ، أو علم أن القابل في زاوية والموجب في أخرى ، أو كان كل واحد منهما في بيت بمفرده والشاهد جالس بين البيتين وغير ذلك . اه‍ . ( قوله : أو نحو ذلك ) أي نحو مالك المبيع ، وهو القابل . ( قوله : فله ) أي للعالم بما ذكر ، وهذه نتيجة التشبيه بقوله وكذا . ( قوله : ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة ) أي على نفسها أو على نكاحها ، كما يعلم ذلك من قوله قال جمع الخ ، والمنتقبة بنون ثم تاء هي التي غطت وجهها بالنقاب . قال في المغني : تنبيه : مراد المصنف والأصحاب بأنه لا يصح التحمل على المنتقبة ليؤدي ما تحمله اعتمادا على عرفة صوتها ، أما لو شهد اثنان أن امرأة منتقبة أقرت يوم كذا لفلان بكذا ، فشهد آخران أن تلك المرأة التي قد حضرت وأقرت يوم كذا هي