ثبوت بلوغ نفسها ) أي إلا بعد أن تثبت بلوغها بنفسها برجلين . ( قوله : نعم يثبت ضمنا ) أي تبعا للولادة ( وقوله : من
شهدن ) بنون النسوة . ( قوله : كما يثبت النسب ) أي تبعا للولادة ، كما تقدم في عبارة التحفة . ( قوله : فيجوز تزويجها
الخ ) مفرع على ثبوت البلوغ بولادتها . ( قوله : لو أقامت شاهدا الخ ) أي إذا ادعت دخوله عليها ليستقر المهر كلها ، وأنكر
الزوج ليتشطر المهر ، فأقامت شاهدا على أنه أقر بأنه دخل عليها ، كفى حلفها مع ذلك الشاهد . لان القصد المال وما كان
القصد منه ذلك يكفي فيه شاهد ويمين كما مر . ( وقوله : ويثبت المهر ) أي كله بذلك . ( قوله : أو أقامه الخ ) أي إذا ادعى
دخوله عليها لتثبت العدة إذا طلقها ، والرجعة إذا كان رجعيا ، وأنكرته هي لئلا يكون عليها عدة ، ولا تثبت له الرجعة ، لان
الطلاق قبل الوطئ لا عدة فيه ولا رجعة . وأقام شاهدا على إقرارها بالدخول فلا يكون الحلف معه ، لأنه ليس القصد المال
بل العدة والرجعة ، وما كان كذلك لا بد فيه من رجلين كما مر . ( قوله : وشرط في شاهد الخ ) شروع في بيان شروط
الشاهد ، وذكر منها هنا خمسة شروط ، وسيذكر ثلاثة وهي عدم التهمة ، والابصار والسمع في المبصرات والمسموعات ،
وسيذكر محترزات الجميع ، وبقي عليه في الشروط الاسلام والنطق ، والرشد ، فلا تقبل الشهادة من كافر ولو على مثله ،
لأنه أخس الفساق ، ولقوله تعالى : * ( واستشهدوا شاهدين من رجالكم ) * وقوله تعالى : * ( وأشهدوا ذوي عدل
منكم ) * . والكافر ليس من رجالنا وليس بعدل ، وأما خبر : لا تقبل شهادة أهل دين على غيرهم إلا المسلمون فإنهم
عدول على أنفسهم وعلى غيرهم فضعيف ، وأما قوله تعالى : * ( أو آخران من غيركم ) * فمعناه من غير عشيرتكم ، أو
منسوخ بقوله تعالى : * ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * . ولا من أخرس وإن فهم إشارته كل أحد فلا يعتد بشهادته بها ، كما لا
يحنث فيما لو حلف لا يتكلم ولا تبطل صلاته بها ، فهي لاغية في هذه الأبواب الثلاثة ، ومعتبرة في غيرها ، ولا من
محجور عليه بسفه لنقصه .
( واعلم ) أن هذه الشروط يعتبر وجودها في الشاهد عند التحمل ، والأداء في النكاح لتوقف صحته على الشهود ،
وعند الأداء فقط في غيره ، فيجوز أن يتحملها وهو غير كامل ، ثم يؤديها وهو كامل .
( قوله : فلا تقبل من صبي ) أي لقوله تعالى : * ( من رجالكم ) * . والصبي ليس من رجالنا فلا تقبل شهادته ولو
لمثله أو عليه ، خلافا للامام مالك رضي الله عنه حيث قبل شهادة الصبيان فيما يقع بينهم من الجراحات ما لم يتفرقوا .
( وقوله : ومجنون ) أي فلا تقبل شهادته بالاجماع . ( قوله : ولا ممن به رق ) أي ولا تقبل الشهادة ممن فيه رق كسائر
الولايات ، إذ في الشهادة نفوذ قول على الغير ، وهو نوع ولاية . ولأنه مشغول بخدمة سيده فلا يتفرغ لتحمل الشهادة ولا
لأدائها . اه . شرح الروض . ( قوله : ولا من غير ذي مروءة ) أي ولا تقبل الشهادة من غير صاحب مروءة ، وهي - بضم
الميم - لغة : الاستقامة ، وشرعا ما سيذكره . ( قوله : لأنه ) أي غير صاحب مروءة ، لا حياء له .
( قوله : ومن لا حياء له يقول ما شاء ) أي لقوله ( ص ) : إذا لم تستح فاصنع ما شئت . ( قوله : وهي ) أي المروءة شرعا ، ومعناها لغة ما تقدم .
( وقوله : توقي الأدناس ) أي التحرز من كل دنس ، أي خسيس لا إثم فيه . أو فيه إثم كسرقة لقمة . ( وقوله : عرفا ) راجع
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 282 .
( 2 ) سورة الطلاق ، الآية : 2 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 106 .