إسماعيل الحضرمي . ( قوله : ولا تبطل الدعوى بقوله ) أي المدعي . ( وقوله : شهودي فسقة الخ ) الجملة مقول القول .
وخرج بالدعوى نفس البينة ، فتبطل بقوله المذكور ولا تقبل . قال في الروض وشرحه : ومن كذب شهوده سقطت بينته
لتكذيبه لها لا دعواه ، لاحتمال كونه محقا فيها ، والشهود مبطلين لشهادتهم بما لا يعلمون ، وفي مثله قال الله تعالى : *
( والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) * . اه . ( قوله : فله إقامة الخ ) مفرع على عدم بطلان
الدعوى : أي وإذا لم تبطل الدعوى فله إقامة بينة أخرى : أي غير بينته الأولى ، أما هي فلا تقبل ثانيا ما لم تحصل توبة
وتمضي مدة الاستبراء ، وإلا قبلت - كما في البجيرمي - نقلا عن سم . ونص عبارته : ولو قال شهودي فسقة أو عبيد ثم
جاء بعد ، فإن مضت مدة استبراء أو عتق قبلت شهادتهم . وإلا فلا . اه . ( قوله : والحلف ) هكذا في التحفة . وانظر ما
المراد به ؟ فإن كان المراد أن له إقامة البينة مع الحلف فانظر لأي شئ يحلف ؟ وإن كان المراد أن له إقامة البينة وله
الحلف بمعنى أنه مخير بينهما فلا يصح إذ لا يقبل منه حلف فقط ، وإن كان المراد به حلف النكول بأن قال القاضي
للخصم بعد عجز المدعي عن الاتيان بالبينة أحلف ، فأبى الخصم ذلك صح ، ولكنه بعيد من كلامه . فتأمل . ( قوله :
ومن قامت عليه بينة ) أي شهدت عليه بينة . ( قوله : بحق ) أي بثبوت حق عنده ، والجار والمجرور متعلق بقامت . ( قوله :
ليس له ) أي لمن قامت عليه البينة . ( وقوله : تحليف المدعي ) أي على من قامت عليه البينة بحق . ( وقوله : على
استحقاق ما ادعاه ) متعلق بتحليف . ( وقوله : بحق ) هو ضد الباطل ، وهو متعلق باستحقاق : أي ليس لمن قامت عليه
البينة أن يحلف المدعي بأن ما ادعى به عليه يستحقه بحق . ( قوله : لأنه ) أي التحليف ، وهو علة لقوله ليس له الخ .
( وقوله : تكليف حجة ) هي اليمين ، وهي حجة في الجملة . ( وقوله : بعد حجة ) هي البينة . ( قوله : فهو الخ ) أي تحليف
المدعي مع إقامة البينة كالطعن في الشهود ، أي القدح فيهم ، وهو ممتنع فكذلك التحليف بعد إقامة البينة . ممتنع ، وهذا
تعليل ثان لقوله ليس الخ . وعبارة النهاية : لأنه كالطعن في الشهود ، ولظاهر قوله تعالى : * ( واستشهدوا شهيدين ) * .
اه . ( قوله : نعم له تحليف الخ ) استثناء من امتناع التحليف مع إقامة البينة ، فكأنه قال يمتنع التحليف مع إقامة البينة ، إلا
إن ادعى المدين أنه معسر وأقام بينة على إعساره ، فللدائن تحليفه بأنه ليس عنده مال ، لاحتمال أن يكون له مال باطنا .
( قوله : بإعساره ) تنازعه كل من تحليف والبينة . ( قوله : لجواز الخ ) علة لكون الدائن له أن يحلف المدين . ( وقوله : مالا
لا باطنا ) أي لم تطلع عليه البينة . ( قوله : ولو ادعى الخ ) هذا استثناء أيضا من امتناع التحليف مع إقامة البينة ، فكأنه قال
يمتنع التحليف مع إقامة البينة ، إلا إن ادعى الخصم بعد إقامة البينة عليه أنه أدى الدائن حقه وأن الدائن أبرأه منه أو غير
ذلك ، فله أن يحلفه على نفي ما ادعاه . ( قوله : خصمه ) أي خصم الدائن ، وهو المدين . ( قوله : مسقطا له ) أي للحق .
( قوله : كأداء الخ ) تمثيل للمسقط . ( وقوله : له ) أي للحق ، وكذا ضمير منه بعد . وفي المغني ما نصه : يستثني من إطلاق
المصنف الأداء ما لو قال الأجير على الحج قد حججت ، فإنه يقبل قوله ولا يلزمه بينة ولا يمين . قاله الدبيلي . اه .
( قوله : أو شرائه ) بالجر عطف على أدائه : أي وكشرائه : أي الحق منه : أي من المدعي ، وذلك بأن يدعي عليه بعبد مثلا
في ذمته ويقيم البينة على ذلك ، فيقول الخصم قد اشتريته منك . ( قوله : فيحلف ) يصح قراءته بالبناء للمجهول ، فيكون
بضم الياء وفتح الحاء وتشديد اللام المفتوحة ، وضميره يعود على الدائن المدعى عليه بالأداء ونحوه . ويصح قراءته
بالبناء للمعلوم ، فيكون بفتح الياء وسكون الحاء وكسر اللام . والمناسب الأول . ( وقوله : على نفي ما ادعاه الخصم ) أي
هامش
( 1 ) سورة المنافقون ، الآية : 1 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 282 .