تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ويحصل التعزير بحبس ( قوله : حتى عن الجمعة ) أي حتى يحبسه عن حضور الجمعة ( قوله : أو توبيخ بكلام ) أي ويحصل التعزير بتوبيخ : أي تهديد بكلام ، لأنه يفيد الرد والزجر عن الجريمة ( قوله : أو تغريب ) أي ويحصل التعزير بتغريب عن بلده إلى مسافة القصر : إذ هو إلى ما دونها ليس بتعزير كما مر في الزنا ( قوله : أو إقامة من مجلس ) أي ويحصل التعزير بإقامته من المجلس ( قوله : ونحوها ) أي ويحصل التعزير بنحو المذكورات ، ككشف رأس ، وتسويد وجه ، وحلق رأس لمن يكرهه ، وإركابه حمارا منكوسا ، والدوران به كذلك بين الناس ( قوله : مما يراها ) بيان لنحوها : أي من كل عقوبة يراها الخ ( وقوله : المعزر ) أي الامام أو نائبه . وقوله جنسا وقدرا : منصوبان على التمييز أي من جهة جنسها وقدرها بحسب ما يراد تأديبا . والحاصل : أمر التعزير مفوض إليه لانتفاء تقديره شرعا ، فيجتهد فيه جنسا ، وقدرا ، وانفرادا ، واجتماعا ، فله أن يجمع بين الأمور المتقدمة ، وله أن يقتصر على بعضها ، بل له تركه رأسا بالنسبة لحق الله تعالى ، لاعراضه ( ص ) عن جماعة إستحقوه ، كالغال في الغنيمة : أي الخائن فيها ، وكلاوي شدقه في حكمه ( ص ) للزبير رضي الله عنه . ولا يجوز ترك التعزير إن كان لآدمي ، وتجوز الشفاعة فيه ، وفي غيره من كل ما ليس بحد ، بل تستحب لقوله تعالى : * ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ) * ولخبر الصحيحين ، عن أبي موسى أن النبي ( ص ) كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه وقال : اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء . ( قوله : لا بحلق لحية ) معطوف على بضرب : أي لا يحصل التعزير بحلق لحية ، وصريحه عدم الاجزاء به . قال سم على المنهج : وليس كذلك ، بل يجزئ وإن كان لا يجوز ، ونص عبارته : صريح هذا الكلام أن حلق اللحية لا يجزئ في التعذير لو فعله الامام ، وليس كذلك فيما يظهر ، والذي رأيته في كلام غيره ، أن التعزير لا يجوز بحلق اللحية ، وذلك لا يقتضي عدم الاجزاء ، ولعله مراد الشارح . اه‍ . ( قوله : وظاهره ) أي ظاهر منع التعزير بحلق اللحية حرمة حلقها لأجله ( قوله : وهو ) أي المنع من التعزير بالحلق المقتضي للتحريم ، إنما يتأتى على القول بحرمة الحلق مطلقا . ( وقوله : أما على كراهته الخ ) أي أما إن جرينا على القول بكراهة الحلق ، فلا وجه لمنع التعزير به . وقال في النهاية لا يعزر بحلق لحية ، وإن قلنا بكراهته وهو الأصح . اه‍ ( وقوله : إذا رآه الامام ) أي رأى التعزير بحلق اللحية زاجرا له عن الجريمة ، قال في التحفة بعده : فإن قلت : فيه تمثيل وقد نهينا عن المثلة . قلت : ممنوع لامكان ملازمته لبيته حتى تعود ، فغايته أنه كحبس دون سنة . اه‍ . ( قوله : ويجب أن ينقص التعزير الخ ) أي لخبر من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين رواه البيهقي . ( وقوله : عن أربعين ضربة ) هذا إذا كان التعزير بالضرب ، فإن كان بالحبس أو بالتغريب ، فيجب أن ينقص عن سنة في الحر ، وفي غيره يجب أن ينقص عن نصف سنة . ( قوله : وعزر أب ) أي بضرب وغيره وهذا ما بعده كالاستثناء من قوله ويعزر أي الامام أو نائبه لمعصية الخ . وصرح في المغني بالاستثناء المذكور وعبارته : وقضية كلامه أنه لا يستوفيه : أي التعزير إلا الامام ، واستثنى منه مسائل : الأولى : للأب والام ضرب الصغير والمجنون زجرا لهما عن سئ الأخلاق ،
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 85 .