ويحصل التعزير بحبس ( قوله : حتى عن الجمعة ) أي حتى يحبسه عن حضور الجمعة ( قوله : أو توبيخ بكلام ) أي
ويحصل التعزير بتوبيخ : أي تهديد بكلام ، لأنه يفيد الرد والزجر عن الجريمة ( قوله : أو تغريب ) أي ويحصل التعزير
بتغريب عن بلده إلى مسافة القصر : إذ هو إلى ما دونها ليس بتعزير كما مر في الزنا ( قوله : أو إقامة من مجلس ) أي
ويحصل التعزير بإقامته من المجلس ( قوله : ونحوها ) أي ويحصل التعزير بنحو المذكورات ، ككشف رأس ، وتسويد
وجه ، وحلق رأس لمن يكرهه ، وإركابه حمارا منكوسا ، والدوران به كذلك بين الناس ( قوله : مما يراها ) بيان لنحوها :
أي من كل عقوبة يراها الخ ( وقوله : المعزر ) أي الامام أو نائبه . وقوله جنسا وقدرا : منصوبان على التمييز أي من جهة
جنسها وقدرها بحسب ما يراد تأديبا .
والحاصل : أمر التعزير مفوض إليه لانتفاء تقديره شرعا ، فيجتهد فيه جنسا ، وقدرا ، وانفرادا ، واجتماعا ، فله أن
يجمع بين الأمور المتقدمة ، وله أن يقتصر على بعضها ، بل له تركه رأسا بالنسبة لحق الله تعالى ، لاعراضه ( ص ) عن جماعة
إستحقوه ، كالغال في الغنيمة : أي الخائن فيها ، وكلاوي شدقه في حكمه ( ص ) للزبير رضي الله عنه . ولا يجوز ترك
التعزير إن كان لآدمي ، وتجوز الشفاعة فيه ، وفي غيره من كل ما ليس بحد ، بل تستحب لقوله تعالى : * ( من يشفع شفاعة
حسنة يكن له نصيب منها ) * ولخبر الصحيحين ، عن أبي موسى أن النبي ( ص ) كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه
وقال : اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء .
( قوله : لا بحلق لحية ) معطوف على بضرب : أي لا يحصل التعزير بحلق لحية ، وصريحه عدم الاجزاء به . قال
سم على المنهج : وليس كذلك ، بل يجزئ وإن كان لا يجوز ، ونص عبارته : صريح هذا الكلام أن حلق اللحية لا
يجزئ في التعذير لو فعله الامام ، وليس كذلك فيما يظهر ، والذي رأيته في كلام غيره ، أن التعزير لا يجوز بحلق
اللحية ، وذلك لا يقتضي عدم الاجزاء ، ولعله مراد الشارح . اه . ( قوله : وظاهره ) أي ظاهر منع التعزير بحلق اللحية
حرمة حلقها لأجله ( قوله : وهو ) أي المنع من التعزير بالحلق المقتضي للتحريم ، إنما يتأتى على القول بحرمة الحلق
مطلقا . ( وقوله : أما على كراهته الخ ) أي أما إن جرينا على القول بكراهة الحلق ، فلا وجه لمنع التعزير به . وقال في
النهاية لا يعزر بحلق لحية ، وإن قلنا بكراهته وهو الأصح . اه ( وقوله : إذا رآه الامام ) أي رأى التعزير بحلق اللحية زاجرا
له عن الجريمة ، قال في التحفة بعده :
فإن قلت : فيه تمثيل وقد نهينا عن المثلة .
قلت : ممنوع لامكان ملازمته لبيته حتى تعود ، فغايته أنه كحبس دون سنة . اه .
( قوله : ويجب أن ينقص التعزير الخ ) أي لخبر من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين رواه البيهقي .
( وقوله : عن أربعين ضربة ) هذا إذا كان التعزير بالضرب ، فإن كان بالحبس أو بالتغريب ، فيجب أن ينقص عن سنة في
الحر ، وفي غيره يجب أن ينقص عن نصف سنة . ( قوله : وعزر أب ) أي بضرب وغيره وهذا ما بعده كالاستثناء من قوله
ويعزر أي الامام أو نائبه لمعصية الخ . وصرح في المغني بالاستثناء المذكور وعبارته : وقضية كلامه أنه لا يستوفيه : أي
التعزير إلا الامام ، واستثنى منه مسائل : الأولى : للأب والام ضرب الصغير والمجنون زجرا لهما عن سئ الأخلاق ،
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 85 .