تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
( قوله : عزرهم ) أي الامام ، وهو جواب لو ، ( وقوله : وجوبا ) أي تعزيرا واجبا عليه ( قوله : بحبس ) متعلق بعزر ، ( وقوله : وغيره ) أي غير الحبس بما يراه الامام من ضرب وغيره لارتكابهم معصية لا حد فيها ولا كفارة وللامام ترك ذلك إذا رآه مصلحة ، وإنما وجب التعزير لأجل ردعهم عن هذه الورطة العظيمة ( قوله : وإن أخذ القاطع المال ) أي نصاب السرقة ، ولا بد أن يكون من حرز مثله ولا شبهة له فيه وإلا فلا قطع كما مر في السرقة ، ( وقوله ولم يقتل ) خرج به ما إذا قتل وسيذكر حكمه ( قوله : قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ) أي وجوبا فلو قطع الامام مع اليد اليمنى الرجل اليمنى ضمن الرجل بالقود إن كان عامدا ، وإلا فبالدية ، ولا تجزئ عن قطع اليسرى لمخالفة قوله تعالي : * ( من خلاف ) * ( قوله : فإن عاد ) أي لقطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل أيضا ، ( وقوله : فرجله اليمنى ) أي فتقطع رجله اليمنى ويده اليسرى ( قوله : وإن قتل ) أي عمدا عدوانا ولم يأخذ نصابا قتله الامام حتما ، فلو قتل خطأ أو شبه عمد أو لا عدوانا بأن قتل مرتدا أو زانيا محصنا أو تاركا للصلاة بعد أمر الامام أو من يستحق عليه القصاص فلا يقتل ( قوله : وإن عفا الخ ) غاية في قتله ( قوله : وإن قتل ) أي عمدا عدوانا كما مر ( قوله : وأخذ نصابا ) أي نصاب السرقة وهو ربع دينار كما مر . ( وقوله : قتل أي قتله الامام أو نائبه ) أي يأمر بذلك . ( وقوله : ثم صلب ) أي على خشبة أو نحوها . ( وقوله : بعد غسله الخ ) أي إن كان مسلما . ( وقوله : ثلاثة أيام ) أي صلب ثلاثة أيام ، ومحله إن لم يتفجر قبلها ، فإن تفجر أنزل . وإنما صلب بعد القتل زيادة في التنكيل وزجرا لغيره ولذلك لا يقام عليه الحد إلا في مكان يشاهده فيه من ينزجر به ، وإنما كان ثلاثة أيام ليشتهر الحال ويتم النكال ولان لها في الشرع اعتبارا في مواضع كثيرة ولا غاية لما زاد عليها ، فلذلك لم يعتبر في الشرع غالبا ( قوله : ثم ينزل ) أي ثم بعد صلبه ثلاثة أيام على نحو خشبة مثلا ينزل ويدفن ( قوله : وقيل يبقى وجوبا حتى يتهرى ) أي ولو زاد على ثلاثة أيام ( قوله : وفي قول يصلب حيا ) أي لأنه عقوبة فيفعل به حيا . وقوله قليلا : قال في التحفة : الذي يظهر أن المراد به أدنى زمن ينزجر به عرفا غيره . اه‍ . واعلم : أن محل قتله وصلبه هو محل محاربته إلا أن لا يمر به من ينزجر به فأقرب محل إليه . خاتمة : نسأل الله حسن الختام تسقط عقوبات تخص القاطع من تحتم قتل وصلب وقطع رجل ، وكذا يد بتوبته عن قطع الطريق قبل القدرة عليه لقوله تعالى : * ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) * بخلاف ما لا تخصه ، كالقود وضمان المال ، فلا يسقط عنه بها أما توبته بعد القدرة عليه فلا يسقط بها شئ من ذلك وإن صلح عمله لمفهوم الآية ، والفرق أن التوبة قبل القدرة لا تهمة فيها وبعدها فيها تهمة دفع الحد ، ولا تسقط سائر الحدود المختصة بالله تعالى كحد زنا وسرقة وشرب خمر بالتوبة لأنه ( ص ) حد من ظهرت توبته ، وقيل تسقط بها قياسا على حد قاطع الطريق . نعم : تارك الصلاة يسقط حده بها مطلقا ، وهذا الخلاف بحسب الظاهر ، أما فيما بينه وبين الله فحيث صحت توبته سقط بها سائر الحدود قطعا ، ومن حد لم يعاقب في الآخر على ذلك لحديث : أيما عبد أصاب شيئا مما نهى الله عنه ، ثم أقيم عليه حده كفر الله عنه ذلك الذنب نعم : يعاقب على الاصرار عليه إن لم يتب . والله سبحانه وتعالى أعلم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 34 .