زلاتهم ) أي بدل عثراتهم ( قوله : وفسرهم ) أي ذوي الهيئات ( قوله : بمن ذكر ) أي بمن لا يعرف بالشر . وعبارة المغني :
اقتضى كلام المصنف ثلاثة أمور : الأول تعزير ذي المعصية التي لا حد فيها ولا كفارة ، ويستثنى منه مسائل : الأولى إذا
صدر من ولي لله تعالى صغيرة فإنه لا يعزر - كما قاله ابن عبد السلام - قال : وقد جهل أكثر الناس فزعموا أن الولاية تسقط
بالصغيرة ، ويشهد لذلك حديث أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود رواه أبو داود ، قال الإمام الشافعي رحمه الله
تعالى : والمراد بذوي الهيئات الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة . ولم يعلقه بالأولياء لان ذلك لا يطلع عليه .
فإن قيل : قد عزر عمر رضي الله عنه غير واحد من مشاهير الصحابة رضي الله عنهم وهم رؤوس الأولياء وسادات
الأمة ولم ينكره أحد ؟ .
أجيب : بأن ذلك تكرر منه ، والكلام هنا في أول زلة زلها مطيع الخ . اه .
( قوله : وقيل هم ) أي ذوو الهيئات . ( وقوله : أصحاب الصغائر ) أي مع عدم الاصرار عليها - كما هو ظاهر -
( قوله : وقيل من يندم الخ ) أي وقيل هم من يندم على الذنب ويتوب منه ، وظاهره أنه لا فرق في الذنب بين أن يكون كبيرة
أو صغيرة ، وإلا لساوى هذا القيل ما قبله . ( قوله : وكقتل من رآه يزني بأهله ) معطوف على قوله كصغيرة : أي فمن رأى
شخصا يزني بأهله : أي وهو محصن فقتله انتفى عنه الحد والكفارة والتعزير لعذره . ومقتضى السياق أن قتله المذكور
معصية ، لان الكلام في ارتكاب معصية انتفى فيها التعزير مع انتفاء الحد والكفارة ، وهو كذلك . ولا ينافيه قوله بعد :
ويحل قتله باطنا لان ذلك مفروض فيمن ثبت زناه بأربعة . ( وقوله : المذكور بعد ) مفروض فيمن لم يثبت زناه - كما
ستقف عليه - ويفرق بين من ثبت زناه فلا يجوز قتله بإمكان رفعه للحاكم ، وبين من لم يثبت زناه ، فلا يجوز قتله بعذره
حيث رآه ، يزني بأهله ، وعجز عن إثباته . ( وقوله : لأجل الحمية ) أي ويعذر في ذلك لأجل الحمية : أي إرادة المنع عما
يطلب منه حمايته . وفي المختار : الحمية العار والأنفة . اه .
( قوله : ويحل قتله باطنا ) الضمير يعود على من رآه يزني بأهله ، والعبارة فيها سقط يعلم من عبارة التحفة ، ونصها
بعد قوله : وكقتل من رأى الخ : هذا إن ثبت ذلك ، وإلا حل له قتله باطنا ، وأقيد به ظاهرا . اه . ( وقوله : هذا إن ثبت
الخ ) أي ما ذكر من انتفاء الحد والكفارة والتعزير إن ثبت زناه بأربعة ، فإن لم يثبت ، حل قتله باطنا ، ولكن يؤخذ منه القود
ظاهرا ( قوله : وقد يجامع التعزير الكفارة ) أي وقد يجامع الحد أيضا ، كما لو قطعت يد السارق ، وعلقت في عنقه زيادة
في نكاله . وقد تجتمع الثلاثة الحد والكفارة والتعزير : كما لو زنى بأمه في جوف الكعبة في رمضان وهو صائم معتكف
محرم ، فإنه يلزمه العتق لافساده صوم يوم من رمضان بالجماع ، ويلزمه البدنة لافساده الاحرام بالجماع ، ويلزمه الحد
للزنا والتعزير لقطع الرحم وانتهاك البيت . ( قوله : كمجامع حليلته في نهار رمضان ) أي فيجب فيه التعزير مع الكفارة
والقضاء ، ومثله المظاهر فإنه يجب عليه التعزير معها ، واليمين الغموس : أي الفاجرة ، سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها
في النار ، أو في الاثم ، فيجب فيها ذلك أيضا ( قوله : ويحصل التعزير ) دخول على المتن ( قوله : بضرب غير مبرح ) أي
غير شديد مؤلم . قال في المغني : فإن علم أن التأديب لا يحصل إلا بالضرب المبرح فعن المحققين أنه ليس له فعل
المبرح ولا غيره . قال الرافعي : ويشبه أن يقال يضربه ضربا غير مبرح ، إقامة لصورة الواجب . قال في المهمات . وهو
ظاهر . اه ( قوله : أو صفع ) معطوف على ضرب : أي ويحصل التعزير بصفع ( وقوله : وهو ) أي الصفع . وقوله بجمع
الكف - بفتح الجيم - أي ضمها مع الأصابع ، وليس بقيد ، بل مثله بسطها ( قوله : أو حبس ) معطوف على ضرب : أي
إعانة الطالبين — صفحة 189
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٨٩