وإصلاحا لهما . قال شيخنا : ومثلهما السفيه . وعبارة الدميري : وليس للأب تعزير البالغ وإن كان سفيها على الأصح ،
وتبعه ابن شهبة ، الثانية : للمعلم أن يؤدب من يتعلم منه ، لكن بإذن الولي ، الثالثة : للزوج ضرب زوجته لنشوزها ، ولما
يتعلق به من حقوقه عليها ، وليس له ذلك لحق الله تعالى لأنه لا يتعلق به ، الرابعة : للسيد ضرب رقيقه لحقه اه . بحذف
( قوله : وألحق به الخ ) أي وألحق الرافعي الام بالأب في تعزيرها الصغير . قال ع ش : ظاهره وإن لم تكن وصية ، وكان
الأب والجد موجودين ، ولعل وجهه أن هذا لكونه ليس تصرفا في المال ، بل لمصلحة تعود على المحجور عليه ، سومح
فيه ما لم يسامح في غيره . اه . ( قوله : وإن علت ) أي الام فلها أن تعزر ( قوله : ومأذونه ) معطوف على أب : أي وعزر
مأذون الأب أيضا ( قوله : كالمعلم ) أي فإذا أذن له الأب بالتعزير فله ذلك ولو كان بالغا ، وإذا لم يأذن له فيه ، فليس له
ذلك - كما في التحفة والنهاية - وقال في شرح الروض : قال الأذرعي وسكت الخوارزمي وغيره عن هذا التقييد ،
والاجماع الفعلي مطرد من غير إذن . اه . وشمل المعلم : الشيخ مع الطلبة ، فله تأديب من حصل منه ما يقتضي تأديبه
فيما يتعلق بالتعلم . قال البجيرمي : وليس منه ما جر ت به العادة من أن المتعلم إذا توجه عليه حق لغيره يأتي صاحب الحق
للشيخ ، ويطلب منه أن يخلصه من المتعلم منه ، فإذا طلبه الشيخ منه ولم يوفه فليس له ضربه ولا تأديبه على الامتناع من
توفية الحق ، فلو عزره الشيخ بالضرب وغيره حرم عليه ذلك لأنه لا ولاية له عليهم . اه . ( قوله : صغيرا ) مفعول عزر .
( وقوله : وسفيها ) أي أو مجنونا ( قوله : بإرتكابهما ) الباء سببية متعلقة بعزر : أي عزر الأب أو مأذونه ، صغيرا أو سفيها
بسبب ارتكابهما ما لا يليق . ( وقوله : زجرا لهما الخ ) أي منعا لهما عن الاتصاف بذميم الأخلاق : أي وإصلاحا لهما ،
وهو علة التعزير ( قوله : وللمعلم الخ ) مكرر مع قوله كالمعلم وأيضا هذا يقتضي عدم اشتراط الاذن ، وما تقدم يقتضي
الاشتراط ( قوله : وعزر زوج زوجته لحقه ) أي بالنسبة لحق نفسه ( وقوله : كنشوزها ) تمثيل له : أي فإذا نشزت - أي أو
تركت حقا من الحقوق المتعلقة به - فله تعزيرها على ذلك ( قوله : لا لحق الله تعالى ) أي لا يعزرها بالنسبة لحق الله
تعالى ، ومحله - كما في التحفة والنهاية - ما لم يبطل أو ينقص شيئا من حقه ، وإلا كأن شربت خمرا ، فحصل نفور منها ،
له سبب ذلك ، أو نقص تمتعه بها بسبب رائحة الخمر ، فله تعزيرها على ذلك ( قوله : وقضيته ) أي قضية منع تعزيرها لحق
الله تعالى . وقوله أنه لا يضربها على ترك الصلاة : أي لأنها حق الله تعالى ( قوله : وأفتى بعضهم ) هو ابن البزري ( وقوله :
بوجوبه ) أي ضربها على ترك الصلاة قال في التحفة : وبحث ابن البزري - بكسر الموحدة - أنه يلزمه أمر زوجته بالصلاة
في أوقاتها وضربها عليها ، وهو متجه حتى في وجوب ضرب المكلفة ، لكن لا مطلقا ، بل إن توقف الفعل عليه ، ولم
يخش أن يترتب عليه مشوش للعشرة يعسر تداركه . اه . وتقدم الكلام على هذه المسألة في أول الكتاب ( قوله : كما قال
شيخنا ) أي في فتح الجواد وعبارته : وأفتى بعضهم بوجوبه ، والأوجه جوازه - كما بينته مع ما يتعلق به في الأصل - اه .
( قوله : وللسيد تعزير رقيقه لحقه وحق الله تعالى ) أي لان سلطنته أقوى من غيره ولما مر في الزنا ( قوله : وإنما يعزر من
مر ) الفعل مبني للمعلوم ، وفاعله ما بعده ، وهو واقع على الأب ومأذونه والزوج والسيد ، ويحمل بناؤه للمجهول وما بعده
نائب فاعل ، ويكون واقعا على المحجور والزوجة والرقيق . ( وقوله : بضرب ) أي إن كان التعزير به ( وقوله : غير مبرح )
أي شديد مؤلم كما مر ( قوله : فإن لم يفد تعزيره ) أي من ذكر . ( وقوله : إلا بمبرح ) أي بضرب مبرح ( قوله : ترك ) أي
التعزير رأسا ، وهذا بخلاف التعزير الصادر من الامام فإنه يعزر بضرب غير مبرح ، وإن لم يفد كما مر عن المغني نقلا عن
الرافعي . وفي فتح الجواد : ويعزر من مر ، وإن لم يفد إلا نحو الزوجة إذا لم يفد تعزيره إلا بمبرح فيترك لأنه مهلك ، أي
إعانة الطالبين — صفحة 191
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٩١