أما إذا لم يكن إلا بعض الأربع فيقطع في الأولى ما يقطع في الثانية ، بل يقطع في الأولى ما يقطع في الرابعة ، بأن لم يكن
له إلا رجل واحدة يمنى لأنه لما لم يوجد ما قبلها تعلق الحق بها ( قوله : ثم إن سرق بعد قطع ما ذكر ) أي من أعضائه
الأربعة وذلك كأن سرق بفمه أو رأسه ( قوله : عزر ولا يقتل ) أي على المشهور لأنه لم يبق في نكاله بعدما ذكر إلا التعزير
( قوله : وما روى ) مبتدأ خبره منسوخ ، ( قوله : قتله ) أي السارق بعد المرة الرابعة ( قوله : أو مؤول ) أي وإذا كان غير
منسوخ بالفرض ، فهو مؤول بأنه عليه السلام إنما قتله بعد المرة الرابعة لكون السارق استحل السرقة ( قوله : بل ضعفه
الخ ) ما تقدم من الجواب بالنسخ أو التأويل مبني على تسليم أن المروي عنه ( ص ) صحيح ثم انتقل عنه إلى الجواب بأن
المروي : لا يحتج به لأنه ضعيف أو منكر ( قوله : ومن سرق مرارا الخ ) هذا مفهوم تقييد القطع ثانيا وثالثا ورابعا بما إذا
كان العود حصل بعد القطع ( قوله : لم يلزمه ) أي السارق المتكررة منه السرقة وقوله إلا حد واحد : أي كما لو زنى أو
شرب مرارا فإنه يكتفي فيه بحد واحد ( قوله : فتكفي يمينه عن الكل ) أي فيكفي قطع يمينه عن كل المرات ، ( وقوله :
لاتحاد السبب ) أي وهو السرقة ، ( وقوله : فتداخلت ) أي الحدود : أي اندرج بعضها في بعض لوجود الحكمة وهي الزجر
ولاتحاد أسبابها ، وإنما تعددت الكفارة فيما لو لبس أو تطيب في الاحرام في مجالس مع اتحاد السبب لان فيه حقا لآدمي
لصرفها إليه فلم تتداخل ، بخلاف الحد ، ( قوله : وتثبت السرقة برجلين ) هذا بالنسبة للقطع مع المال ، أما بالنسبة للمال
فقط فتثبت برجل وامرأتين وبرجل ويمين لكن بعد دعوى المالك أو وكيله المال فلو شهدوا حسبة لم يثبت بشهادتهم أيضا
لان شهادتهم منصبة إلى المال ، وشهادة الحسبة بالنسبة إليه غير مقبولة ( قوله : كسائر العقوبات ) أي فإنها تثبت برجلين .
( وقوله : غير الزنا ) أي أما هو فلا يثبت إلا بأربعة ، كما تقدم ، ( قوله : وإقرار من سارق ) معطوف على رجلين : أي وتثبت
أيضا بإقرار السارق بالمال الذي سرقه ، وقوله بعد دعوى عليه : قيد في الاقرار ، فلو أقر به قبل دعوى من المالك عليه ثبت
به المال فقط ولا يثبت به القطع إلا إن طلب المالك ماله ( قوله : مع تفصيل ) متعلق بتثبت بالنسبة للرجلين وللإقرار ( قوله :
بأن تبين الخ ) تصوير للتفصيل : أي والتفصيل مصور ببيان السرقة : أي أخذ المال خفية ، وذلك لأنه ربما أخذه
بالاختلاس أو النهب فلا قطع وببيان المسروق منه هل هو زيد أو عمرو ، وذلك لأنه ربما أن يكون أصلا أو فرعا فلا قطع
بالسرقة منه وببيان قدر المسروق كربع دينار لأنه قد لا يكون نصابا فلا قطع وببيان الحرز كصندوق أو خزانة ، وذلك لأنه قد
يكون حرزا للمسروق فلا قطع ( قوله : وتثبت السرقة ) أي بالنسبة للقطع مع المال ، ( وقوله : خلافا لما اعتمده جمع ) أي
من أنه لا يقطع بها ، وعللوه بأن القطع حق لله تعالى وهو لا يثبت باليمين المردودة ، وصنيع عبارته يفيد أن معتمد الجمع
المذكور ضعيف عنده ، وهو خلاف ما عليه شيخه من اعتماده وعبارته : والمنقول المعتمد لا قطع كما لا يثبت بها حد
الزنا . اه . ومثلها النهاية والمغني ( قوله : بيمين الخ ) متعلق بتثبت . وقوله رد : يحتمل قراءته بصيغة المصدر ويكون
مجرورا بالإضافة وهي من إضافة الموصوف إلى الصفة : أي يمين مردودة ويحتمل قراءته بصيغة الماضي والجملة صفة ،
وتذكير الضمير فيه باعتبار الحلف . وقوله من المدعى عليه : متعلق برد وهو السارق ، وقوله على المدعي : متعلق أيضا
برد ، وهو المسروق منه ( قوله : لأنها ) أي اليمين المردودة ، وهو علة لثبوت السرقة باليمين المردودة ( قوله : وقبل رجوع
مقر بالنسبة لقطع ) قال سم : ولو أقر بالسرقة ثم رجع ثم كذب رجوعه قال الدارمي لا يقطع ، ولو أقر بها ثم أقيمت عليه
إعانة الطالبين — صفحة 184
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٨٤