البينة ثم رجع ، قال القاضي سقط عنه القطع على الصحيح لان الثبوت كان بالاقرار . اه ( قوله : بخلاف المال ) أي
بخلاف الرجوع بالنسبة للمال ( قوله : فلا يقبل رجوعه ) أي عن إقراره . وقوله فيه : أي في المال ، وقوله : لأنه : أي المال
حق آدمي : أي وهو مبني على المشاحة ، بخلاف القطع فإنه حق الله وهو مبني على المسامحة ( قوله : ومن أقر بعقوبة لله
تعالى ) خرج حق الآدمي فلا يحل التعريض بالرجوع عنه وإن لم يفد الرجوع فيه شيئا ، ووجهه بأن فيه حملا على محرم
فهو كمتعاطي العقد الفاسد ، وقوله أي بموجبها ، بكسر الجيم ، أي سببها ( قوله : كزنا الخ ) تمثيل لموجب العقوبة ( قوله :
ولو بعد دعوى ) غاية في الاقرار : أي ولو كان إقراره بعد دعوى عليه ( قوله : فلقاض ) الفاء واقعة في جواب من الشرطية
والجار والمجرور خبر مقدم ، وقوله : بعد تعريض الخ : مبتدأ مؤخر ( قوله : أي يجوز له ) تفسير مراد لقوله فلقاض ،
والمراد يجوز له ذلك جوازا مستوي الطرفين ، فهو جائز وليس بمندوب ، وبما ذكر صح الاستدراك بعد ، وأفاد به أنه ليس
المراد بالجواز ما ذكر ، بل المراد به الندب ، وإنما جاز ذلك له سترا للقبيح ولخبر الترمذي وغيره من ستر مسلما ستره الله
في الدنيا والآخرة ( قوله : الاجماع على ندبه ) أي التعريض . قال في النهاية : والمعتمد الأول ، أي عدم الندب ، اه
( قوله : وحكاه ) أي الاجماع على ندبه ( قوله : وقضية تخصيصهم القاضي الخ ) يفهم التخصيص من تقديم الجار
والمجرور ( قوله : حرمته ) أي التعريض ، ( وقوله : على غيره ) أي غير القاضي ( قوله : وهو ) أي ما اقتضاه التخصيص من
التحريم ( قوله : ويحتمل أن غير القاضي الخ ) هو من مقول قول شيخه . وقوله أولى : أي بالجواز من القاضي . قال في
النهاية : وهو الأوجه . اه ( قوله : لامتناع التلقين عليه ) علة للأولوية : أي وإنما كان غير القاضي أولى بالجواز منه لان
القاضي يمتنع عليه أن يلقن الخصم الحجة ولا يمتنع ذلك على غيره ، فإذا جاز التعريض من القاضي الذي يمتنع عليه
ذلك فلان يجوز من غيره بالأولى ( قوله : تعريض له ) أي للمقر : قال في التحفة : إن كان جاهلا بوجوب الحد وقد عذر
على ما في العزيز ولكن توقف الأذرعي ، ويؤيد توقفه أن له التعريض لمن علم أن له الرجوع ، فكذا لمن علم أن عليه
الحد . اه . وقوله برجوع عن الاقرار : متعلق بتعريض : أي تعريض بالرجوع عنه ( قوله : أو بالانكار ) معطوف على قوله
برجوع : أي أو تعريض بالانكار أي لموجب العقوبة لا للمال . وعبارة التحفة : وأفهم قوله بالرجوع أنه لا يعرض له
بالانكار لأنه فيه حملا على الكذب ، كذا قيل ، وفيه نظر لما مر في الزنا أن إنكاره بعد الاقرار الرجوع عنه . ثم رأيتهم
صرحوا بأن له التعريض بالانكار وبالرجوع ، ويجاب عما علل به بأن تشوف الشارع إلى درء الحدود الغي النظر إلى
تضمن الانكار للكذب على أنه ليس صريحا فيه فخف أمره اه . وانظر كيف يصور التعريض بالانكار بموجب الحد ؟
ولعل صورة ذلك أن يقول له لعلك ما سرقت ، لعلك ما زنيت ويبدأ ذلك بحرف النفي ، وعليه فيكون التعريض بالرجوع
أعم منه لأنه لا يختص بحرف النفي ( قوله : فيقول الخ ) بيان لصور التعريض بالرجوع . وقوله لعلك فأخذت هذا بالنسبة
للتعريض بالرجوع عن الاقرار بالزنا . ( وقوله : أو أخذت من غير حرز ) أي أو لعلك أخذت من غير حرز ، وهذا بالنسبة
للتعريض بالرجوع عن السرقة ، ( وقوله : أو ما علمته خمرا ) أي أو لعلك شربته وأنت لم تعلم بأنه خمر وهذا بالنسبة
للتعريض بالرجوع عن الاقرار بشرب الخمر ( قوله : لأنه الخ ) علة لجواز التعريض ( قوله : عرض لماعز ) أي المقر بالزنا
بقوله لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ( قوله : وقال ) أي عليه الصلاة والسلام . وقوله ما أخالك ، بكسر الهمزة ، على
الأفصح ، ويفتحها على القياس : أي ما أظنك ( قوله : وخرج بالتعريض التصريح ) أي بالرجوع أو بالانكار ( قوله :
إعانة الطالبين — صفحة 185
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٨٥