تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الروض وشرحه ، ولو سأل المرتد قبل الاستتابة أو بعدها إزالة شبهة عرضت له نوظر بعد إسلامه لا قبله لأنه الشبهة لا تنحصر فحقه أن يسلم ثم يستكشفها من العلماء ، وهذا ما صححه الغزالي . وفي وجه يناظر أولا لان الحجة مقدمة على السيف . اه‍ ( قوله : ثم إن لم يتب ) أي المرتد وقوله بعد الاستتابة : أي طلب التوبة منه ( قوله : قتل ) أي كفرا لا حدا فلا يجب غسله ولا تكفينه ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين لخروجه عنهم بالردة ( قوله : أي قتله الحاكم ) فلو قتله غيره عزر لإفتياته على الامام ، ومحله إذا كان المرتد حرا ، فإن كان رقيقا جاز للسيد قتله في الأصح لأنه ملكه فله فعل ما يتعلق به من تأديب ونحوه ( قوله : بضرب الرقبة ) متعلق بقتل : أي قتل بضرب رقبته بسيف . ( وقوله لا بغيره ) أي غير ضرب الرقبة بسيف كإحراق وتغريق وذلك لخبر إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ( قوله : بلا إمهال ) متعلق بكل من قوله يستتاب . ( وقوله : قتل ) كما يدل عليه : تفسيره بعد ( قوله : لخبر البخاري الخ ) دليل للقتل حالا ( قوله : فإذ أسلم الخ ) الأولى تقديمه على قوله ثم إن لم يتب الخ لأنه مفرع على الاستتابة : أي فإذا امتثل أمر الامام وتاب بأن عاد إلى الاسلام صح إسلامه وترك . ( وقوله : وإن تكررت ردته ) غاية لصحة إسلامه إذا أسلم . ( وقوله : لاطلاق النصوص ) راجع للغاية : أي تقبل توبته وإن تكررت منه الردة لاطلاق النصوص كقوله تعالى : * ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) * وكخبر فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ( قوله : نعم يعزر من تكررت ردته ) استدراك من صحة إسلامه إذا تكررت منه الردة : أي يصح إسلامه مع تكررها لكنه يعزر لزيادة تهاونه بالدين ، ( وقوله : لا في أول مرة ) عطف على محذوف : أي فيعزر في المرة الثانية والثالثة لا في أول مرة أما فيها فلا يعزر ( وقوله : إذا تاب ) متعلق بيعزر ( قوله : خلافا لما زعمه جهلة القضاة ) أي من تعزيره في أول مرة . وعبارة التحفة : ولا يعزر مرتد تاب على أول مرة خلافا لما يفعله جهلة القضاة . اه‍ . ( قوله : تتمة ) أي في بيان ما يحصل به الاسلام مطلقا على الكافر الأصلي وعلى المرتد ( قوله : إنما يحصل إسلام الخ ) عبارة التحفة ولا بد في الاسلام مطلقا وفي النجاة من الخلود في النار كما حكى عليه الاجماع في شرح مسلم من التلفظ بالشهادتين الخ ( قوله : بالتلفظ بالشهادتين ) متعلق بيحصل وإنما توقف صحة الاسلام عليه لان التصديق القلبي أمر باطني لا اطلاع لنا عليه فجعله الشارع منوطا بالنطق بالشهادتين الذي مدار الاسلام عليه ( وقوله : من الناطق ) خرج به الأخرس فلا يطالب بالنطق ، بل إذا قامت قرينة على إسلامه كالإشارة كفى في حصول الاسلام ( قوله : فلا يكفي ما بقلبه من الايمان ) أي في إجراء أحكام المؤمنين في الدنيا عليه بناء على ن النطق شرط في الايمان أو في النجاة من النار بناء على أنه شطر منه . والحاصل : اختلف في النطق بالشهادتين : هل هو شرط في الايمان لأجل إجراء الاحكام عليه أو شطر منه ، أي جزء منه ، فذهب إلى الأول محققو الأشاعرة والماتريدية وغيرهم . ويترتب عليه أن من صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله غير مؤمن في الاحكام الدنيوية ، ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق فهو مؤمن في الاحكام الدنيوية غير مؤمن عند الله ، وذهب إلى الثاني قوم محققون كالامام أبي حنيفة وجماعة من الأشاعرة ، وعليه فيكون الايمان عند هؤلاء اسما لعملي القلب واللسان جميعا وهما التصديق والاقرار ، ويترتب عليه أن من صدق بقلبه ولم يتفق له الاقرار
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 38 .