تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الاسلام أن يلقنه كلمة الاسلام فلم يفعل أو يقول له اصبر حتى أفرغ من شغلي أو خطبتي ولو كان خطيبا ، وكأن يشير عليه بأن لا يسلم وإن لم يكن طالبا لاسلام فيما يظهر . اه‍ . ( قوله : فيكفر في الحال ) تفريع على جميع ما مر من نفي صانع إلى هنا بدليل قوله في كل ما مر . ( وقوله : لمنافاته ) أي ما مر للاسلام ( قوله : وكذا يكفر من أنكر إعجاز القرآن ) أي لأنه مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة . ( قوله : أو حرفا منه ) أي أو أنكر حرفا من القرآن : أي أو آية مجمعا عليها كبسملة النمل التي في وسطها ، أما بسملة الفاتحة فلا يكفر من نفاها منها لعدم الاجماع عليها ، ومثله ما لو زاد فيه آية معتقدا أنها منه فيكفر به . تنبيه : قال شيخنا الأستاذ العارف بربه المنان سيدنا السيد أحمد بن زيني دحلان في كتابة له في التجويد ما نصه : قد كفر بعضهم من وقف على نحو قوله تعالى : * ( وقالت اليهود ) * وابتدأ بقوله : * ( عزير ابن الله ) * أو * ( وقالت النصارى ) * وابتدأ بقوله : * ( المسيح ابن الله ) * أو وقالت اليهود وابتدأ بقوله : * ( يد الله مغلولة ) * أو * ( ما أنتم بمصرخي ) * وابتدأ بقوله : * ( إني كفرت ) * والمحققون على أنه لا يطلق القول بالتكفير ولا بالحرمة ، بل إن كان مضطرا وابتدأ بما بعده غير معتقد لمعناه لا يكفر وإن اعتقد معناه كفر مطلقا وقف أم لا ، وعليه يحمل كلام من أطلق فإن وقف متعمدا غير معتقد المعنى حرم ولم يكفر . اه‍ . ( قوله : أو صحبة أبي بكر ) أي أو أنكر صحبة أبي بكر رضي الله عنه فيكفر به لثبوتها بالقرآن ، وفي إنكارها تكذيب للقرآن ، وظاهره أنه لا يكفر بإنكار صحبة غيره . وفي رسالة شيخنا الأستاذ في فضل أبي بكر رضي الله عنه ما نصه : ومن الآيات الدالة على فضله قوله تعالى : * ( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) * أجمع المسلمون على أن المراد بالصاحب هنا أبو بكر رضي الله عنه ، ومن ثم من أنكر صحبته كفر إجماعا ، ولا كذلك إنكار صحبة غيره . اه‍ . وفي البجيرمي : قال الشهاب الرملي : لو قال أبو بكر لم يكن من الصحابة كفر ، ولو قال ذلك لغير أبي بكر لم يكفر ، وفيه نظر : لان الاجماع منعقد على صحابة غيره ، والنص وارد شائع . قلت : وأقل الدرجات أن يتعدى ذلك إلى عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لان صحابتهم يعرفها الخاص والعام من النبي ( ص ) ، فنافي صحبة أحدهم مكذب للنبي ( ص ) . اه‍ ( قوله : أو قذف عائشة رضي الله عنها ) أي وكذلك يكفر من قذف عائشة لان القرآن نزل ببراءتها ، ففي قذفها حماها الله تكذيب للقرآن ( قوله : ويكفر في وجه الخ ) قال في الاعلام : وفي وجه حكاه القاضي حسين في تعليقه أنه يلحق بسب النبي ( ص ) سب الشيخين وعثمان وعلي رضي الله عنهم فقال : من سب الصحابة فسق ومن سب الشيخين أو الحسنين يكفر أو يفسق وعبارة البغوي : من أنكر خلافة أبي بكر يبدع ولا يكفر ، ومن سب أحدا من الصحابة ولم يستحل يفسق ، واختلفوا في كفر من سب الشيخين . قال الزركشي كالسبكي وينبغي أن يكون الخلاف إذا سبه لأمر خاص به ، أما لو سبه لكونه صحابيا فينبغي القطع بتكفيره لان ذلك استخفاف بحق الصحبة ، وفيه تعريض بالنبي ( ص ) ، وقد روى الترمذي أنه ( ص ) : رأى أبا بكر وعمر فقال هذان السمع والبصر وهكذا القول في شأن غيرهما من الصحابة . وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : يقول الله تعالى : من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب - وفي رواية فقد استحل محارمي ، ولا شك أنا نتحقق ولاية العشرة ، فمن آذى واحدا منهم فقد بارز الله تعالى بالمحاربة فلو قيل يجب عليه ما يجب على المحارب لم يبعد ولا يلزم هذا في غيرهم إلا من تحققت ولايته بإخبار
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 113 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 30 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 113 . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 30 . ( 5 ) سورة المائدة ، الآية : 64 . ( 6 ) سورة إبراهيم ، الآية : 22 . ( 7 ) سورة إبراهيم ، الآية : 22 . ( 8 ) سورة التوبة ، الآية : 40 .