الاسلام أن يلقنه كلمة الاسلام فلم يفعل أو يقول له اصبر حتى أفرغ من شغلي أو خطبتي ولو كان خطيبا ، وكأن يشير عليه
بأن لا يسلم وإن لم يكن طالبا لاسلام فيما يظهر . اه . ( قوله : فيكفر في الحال ) تفريع على جميع ما مر من نفي صانع
إلى هنا بدليل قوله في كل ما مر . ( وقوله : لمنافاته ) أي ما مر للاسلام ( قوله : وكذا يكفر من أنكر إعجاز القرآن ) أي لأنه
مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة . ( قوله : أو حرفا منه ) أي أو أنكر حرفا من القرآن : أي أو آية مجمعا عليها كبسملة
النمل التي في وسطها ، أما بسملة الفاتحة فلا يكفر من نفاها منها لعدم الاجماع عليها ، ومثله ما لو زاد فيه آية معتقدا أنها
منه فيكفر به .
تنبيه : قال شيخنا الأستاذ العارف بربه المنان سيدنا السيد أحمد بن زيني دحلان في كتابة له في التجويد ما نصه :
قد كفر بعضهم من وقف على نحو قوله تعالى : * ( وقالت اليهود ) * وابتدأ بقوله : * ( عزير ابن الله ) * أو * ( وقالت
النصارى ) * وابتدأ بقوله : * ( المسيح ابن الله ) * أو وقالت اليهود وابتدأ بقوله : * ( يد الله مغلولة ) * أو * ( ما أنتم
بمصرخي ) * وابتدأ بقوله : * ( إني كفرت ) * والمحققون على أنه لا يطلق القول بالتكفير ولا بالحرمة ، بل إن كان
مضطرا وابتدأ بما بعده غير معتقد لمعناه لا يكفر وإن اعتقد معناه كفر مطلقا وقف أم لا ، وعليه يحمل كلام من أطلق فإن
وقف متعمدا غير معتقد المعنى حرم ولم يكفر . اه . ( قوله : أو صحبة أبي بكر ) أي أو أنكر صحبة أبي بكر رضي الله عنه
فيكفر به لثبوتها بالقرآن ، وفي إنكارها تكذيب للقرآن ، وظاهره أنه لا يكفر بإنكار صحبة غيره . وفي رسالة شيخنا الأستاذ
في فضل أبي بكر رضي الله عنه ما نصه : ومن الآيات الدالة على فضله قوله تعالى : * ( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول
لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) * أجمع المسلمون على أن المراد بالصاحب هنا أبو بكر رضي الله عنه ، ومن ثم من أنكر
صحبته كفر إجماعا ، ولا كذلك إنكار صحبة غيره . اه . وفي البجيرمي : قال الشهاب الرملي : لو قال أبو بكر لم يكن من
الصحابة كفر ، ولو قال ذلك لغير أبي بكر لم يكفر ، وفيه نظر : لان الاجماع منعقد على صحابة غيره ، والنص وارد شائع .
قلت : وأقل الدرجات أن يتعدى ذلك إلى عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لان صحابتهم يعرفها الخاص والعام
من النبي ( ص ) ، فنافي صحبة أحدهم مكذب للنبي ( ص ) . اه ( قوله : أو قذف عائشة رضي الله عنها ) أي وكذلك يكفر من
قذف عائشة لان القرآن نزل ببراءتها ، ففي قذفها حماها الله تكذيب للقرآن ( قوله : ويكفر في وجه الخ ) قال في الاعلام :
وفي وجه حكاه القاضي حسين في تعليقه أنه يلحق بسب النبي ( ص ) سب الشيخين وعثمان وعلي رضي الله عنهم فقال :
من سب الصحابة فسق ومن سب الشيخين أو الحسنين يكفر أو يفسق وعبارة البغوي : من أنكر خلافة أبي بكر يبدع ولا
يكفر ، ومن سب أحدا من الصحابة ولم يستحل يفسق ، واختلفوا في كفر من سب الشيخين . قال الزركشي كالسبكي
وينبغي أن يكون الخلاف إذا سبه لأمر خاص به ، أما لو سبه لكونه صحابيا فينبغي القطع بتكفيره لان ذلك استخفاف بحق
الصحبة ، وفيه تعريض بالنبي ( ص ) ، وقد روى الترمذي أنه ( ص ) : رأى أبا بكر وعمر فقال هذان السمع والبصر وهكذا
القول في شأن غيرهما من الصحابة . وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : يقول الله تعالى : من آذى لي وليا فقد
آذنته بالحرب - وفي رواية فقد استحل محارمي ، ولا شك أنا نتحقق ولاية العشرة ، فمن آذى واحدا منهم فقد بارز الله
تعالى بالمحاربة فلو قيل يجب عليه ما يجب على المحارب لم يبعد ولا يلزم هذا في غيرهم إلا من تحققت ولايته بإخبار
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 113 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 30 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 113 .
( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 30 .
( 5 ) سورة المائدة ، الآية : 64 .
( 6 ) سورة إبراهيم ، الآية : 22 .
( 7 ) سورة إبراهيم ، الآية : 22 .
( 8 ) سورة التوبة ، الآية : 40 .