وخالف الأبي شيخه ابن عرفة فقال : لا يتعين ذلك بل يكفي كل ما يدل على الايمان فلو قال الله واحد ومحمد رسول الله
كفى ، ونحوه ما قاله الأبي لبعض من الشافعية وهو العلامة ابن حجر ، وللنووي ما يوافقه أيضا ، فيكون في المسألة قولان
لأهل كل من المذهبين . قال المصنف في شرحه : وأولهما أولى بالتعويل . اه ( قوله : وهو ) أي وجوب التكرير ( قوله :
في الكفارة ) أي في بابها وقوله وغيرها : أي غير الكفارة ( قوله : لكن خالف فيه ) أي في وجوب التكرير ( قوله : وفي
الأحاديث ما يدل لكل ) أي من وجوب التكرير وعدمه ( قوله : بالايمان بالبعث ) متعلق بأمر والبعث عبارة عن احياء الموتى
وإخراجهم من قبورهم بعد جمع الأجزاء الأصلية وهي التي من شأنها البقاء من أول العمر إلى آخره ، ويندب أيضا أمره
بجميع ما يجب به الايمان من عذاب القبر ونعيمه وسؤال منكر ونكير والميزان . والصراط والنار والجنة ونحو ذلك مما
أخبر به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( قوله : ويشترط لنفع الاسلام ) أي لكونه منجيا في الدار الآخرة ( قوله : مع ما
مر ) أي من التلفظ بالشهادتين ( قوله : تصديق القلب بوحدانية الله تعالى ) أي بأن الله واحد في ذاته وصفاته وأفعاله ، ولا بد
أيضا من تصديقه بما يجب له سبحانه وتعالى وما يستحيل عليه وما يجوز في حقه تفصيلا ، ومجموع ذلك واحد وأربعون
عقيدة قد تقدم بيانها أول الكتاب ، ثم بعد ذلك تصديقه بأن الله متصف بكل كمال منزه عن شائبة النقصان ( قوله : ورسله )
معطوف على وحدانية الله تعالى : أي ويشترط تصديق القلب برسله : أي بأن لله رسلا أرسلهم فضلا منه ورحمة للعباد
ليعلموا الناس الشرائع والاحكام وأنه لا يعلم عددهم إلا الله تعالى لقوله تعالى : * ( منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم
نقصص عليك ) * لكن ما قام الدليل بمعرفتهم تفصيلا يجب تصديق القلب بهم كذلك ، وهؤلاء هم الخمسة والعشرون
المذكورون في القرآن ، وما قام الدليل بمعرفتهم إجمالا يجب تصديق القلب بهم كذلك ، ولا بد من تصديقه بما يجب
لهم عليهم الصلاة والسلام من الصدق والأمانة والتبليغ والفطانة وبما يستحيل عليهم من أضداد هذه الأربعة ، وبما يجوز
في حقهم من الاعراض البشرية التي لا تؤدي إلى النقص في مراتبهم العلية ( قوله : وكتبه ) معطوف على وحدانية أيضا :
أي ويشترط تصديق القلب بكتبه أي المنزلة من السماء على الأنبياء ، والمراد بها ما يشمل الصحف واختلف في عددها
والمشهور أنها مائة وأربعة : المنزل على شيث ستون ، وعلى إبراهيم ثلاثون ، وعلى موسى قبل التوراة عشرة ، والكتب
الأربعة ، أعني التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والفرقان ، ويشترط أيضا تصديق القلب بملائكته وهم أجسام لطيفة نورانية
لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون شأنهم الطاعات ومسكنهم السماوات * ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) *
( قوله : واليوم الآخر ) أي ويشترط تصديق القلب باليوم الآخر وهو يوم القيامة ، وأوله من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى
على الصحيح ، وقيل إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، وسمي باليوم الآخر لأنه آخر أيام الدنيا بمعنى أنه
متصل بآخر أيام الدنيا لأنه ليس منها حتى يكون آخرها ، وسمي بيوم القيامة لقيام الناس فيه من قبورهم وقيامهم بين يدي
خالقهم وقيام الحجة لهم وعليهم ، ويشترط أيضا تصديق القلب بما يقع فيه من هول الموقف : أي ما ينال الناس فيه من
الشدائد لطول الموقف ، قيل ألف سنة - كما في آية السجدة ، وقيل خمسين ألف سنة ، كما في آية سأل ، ولا تنافي لان
العدد لا مفهوم له وهو مختلف باختلاف أحوال الناس فيطول على الكفار ويتوسط على الفساق ويخف على الطائعين حتى
يكون كصلاة ركعتين ( قوله : فإن اعتقد هذا ) أي ما ذكر من وحدانية الله تعالى والرسل والكتب واليوم الآخر ( قوله : ولم
يأت بما مر ) أي بالشهادتين ( قوله : لم يكن مؤمنا ) أي عندنا وعند الله إن قلنا بالشرطية أو عندنا فقط إن قلنا بالشرطية كما
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : 78 .
( 2 ) سورة التحريم ، الآية : 6 .