مصدر مضاف لمفعوله بعد حذف الفاعل ، تقديره جعل المالك - أو من قام مقامه - عينا . وخرج بها : الدين ، فلا يصح
رهنه ، ولو ممن هو عليه ، لأنه غير مقدور على تسليمه . وخرج أيضا : المنفعة ، فلا يصح رهنها ، لان المنفعة تتلف ، فلا
يحصل بها استيثاق . ( وقوله : يجوز بيعها ) أي يصح . وخرج به ما لا يصح بيعها - كوقف ومكاتب ، وأم ولد - ( وقوله :
وثيقة بدين ) أي ولو منفعة . وخرج بالدين : العين ، فلا يصح الرهن على العين - مضمونة كانت : كالمغصوبة
والمستعارة ، أو غير مضمونة : كمال القراض والمودع - وذلك لأنه تعالى ذكر الرهن في المداينة ، فلا يثبت في غيرها ،
ولأنها لا تستوفى من ثمن المرهون ، وذلك مخالف لغرض الرهن عند البيع . ( وقوله : يستوفى منها ) أي يستوفي ذلك
الدين من العين - أي من ثمنها - وهذا ليس من التعريف ، بل بيان لفائدته . ومن - في قوله منها - للابتداء ، لا للتبعيض ،
لأنه يقتضي اشتراط أن تكون قيمة العين المرهونة زائدة على الدين ، مع أنه لا يشترط . ( وقوله : عند تعذر وفائه ) متعلق
بيستوفى ، وهو ليس بقيد . والضمير - في وفائه - عائد على جنس الدين ، الصادق ببعضه . - كذا في البجيرمي - . ( قوله :
فلا يصح رهن وقف وأم ولد ) أي لأنه لا يجوز بيعهما . ( قوله : بإيجاب وقبول ) متعلق بيصح ، وهو بيان للصيغة - التي هي
أحد أركان الرهن السابقة - . ومثل الايجاب : الاستيجاب - كارهني . ( قوله : كرهنت ) هذا هو الايجاب . ( وقوله :
وارتهنت ) هذا هو القبول . ( قوله : ويشترط ما مر في البيع ) وذلك لأنه عقد مالي ، مثل البيع . ( قوله : من اتصال اللفظين )
بيان لما مر . والمراد باتصالهما : عدم تخلل كلام أجنبي أو سكوت طويل بينهما . والمراد باللفظين : الايجاب ، والقبول -
وهما جزآ الصيغة . ومما مر أيضا في البيع : عدم التعليق ، وعدم التأقيت . ( قوله : وتوافقهما معنى ) أو ومن التوافق بين
اللفظين في المعنى ، فلو اختلفا فيه - كأن قال رهنتك هذا بألف فقبل بخمسمائة ، أو قال رهنتك هذين فقيل أحدهما - لم
يصح . وفي ع ش ما يخالفه ، وعبارته : قوله : كنظيره في البيع - يفيد أنه لو قال رهنتك هذين فقبل أحدهما : لم يصح
العقد - نظير ما مر في القرض - . وقد يفرق بأن هذا تبرع محض ، فلا يضر فيه عدم موافقة القبول للايجاب - كالهبة -
وقياسه أيضا أنه لو قال رهنتك هذا بألف فقبل بخمسمائة : الصحة . اه . بحذف . ( قوله : ويأتي هنا ) أي في الرهن .
( وقوله : خلاف المعاطاة ) أي الخلاف في جواز البيع بالمعاطاة ، فأجازها بعضهم هنا ومنعها آخرون . قال في المغني :
وصورة المعاطاة هنا - كما ذكره المتولي - أن يقول أقرضني عشرة لأعطيك ثوبي هذا رهنا ، فيعطي العشرة ، ويقبضه
الثوب . اه . ( قوله : من أهل تبرع ) متعلق بمحذوف صفة لما قبله ، أي إيجاب وقبول صادرين من أهل تبرع ، أو متعلق
بيصح ، أي يصح رهن من أهل تبرع - وهذا بيان للركن الثاني ، وهو العاقد ، موجبا كان أو قابلا - . والمراد بأهلية التبرع :
أهلية التبرع المطلق ، وهي تستلزم الرشد والاختيار - كما تقدم في القرض - فيخرج الصبي ، والمجنون ، والمحجور
عليه بالسفه ، والمكره . ( قوله : فلا يرهن ولي ) مفرع على المفهوم ، وإنما لم يصح رهنه لأنه يحبسه من غير عوض ، وهو
لا يصح . ( قوله : أو جدا ) أي عند فقد الأب . ( وقوله : أو وصيا ) أي عمن تأخر موته منهما . ( وقوله : أو حاكما ) أي عند
فقد الثلاثة . اه . بجيرمي . ( قوله : مال صبي ومجنون ) أي أو سفيه ، ولو قال : مال محجوره لكان أولى . ( قوله : كما لا
يرتهن لهما ) أي لا يجوز رهن الولي مال موليه - كما أنه لا يجوز له ارتهانه - وذلك لأنه في حالة الاختيار لا يصح أن يبيع
مال موليه إلا بحال مقبوض ، ولا يقرض إلا القاضي - كما مر - ( قوله : إلا لضرورة إلخ ) استثناء من عدم جواز الرهن
والارتهان ، فهو مرتبط بما قبل التنظير وما بعده . ( قوله : أو غبطة ظاهرة ) احترز بذلك عما لو اشترى متاعا بمائة مؤجلة ،
وهو يساوي مائة حالة ، فإن الغبطة في هذه الصورة موجودة ، لكنها لا تظهر لكل أحد .
عزيزي ، وعبارة الشوبري : أو غبطة ظاهرة ، سيأتي في شركة أن الغبطة : مال له وقع - أي قدر - لا يتسامح أي لا
يتساهل به . فانظر ما مفاد قوله ظاهرة ؟ ويجاب بأن معنى قوله ظاهرة : أي محققة للولي . اه بجيرمي .
إعانة الطالبين — صفحة 67
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٦٧