الولي . فكأنه قال : إلا إذا كان الولي القاضي ، فإنه يجوز إقراضه مال المحجور عليه . ( قوله : لكثرة أشغاله ) أي بأحكام
الناس ، فربما غفل عن المال ، فضاع ، فيقرضه ليحفظه عند المقترض . ( قوله : إن كان المقترض إلخ ) شرط في جواز
إقراض القاضي . ويشترط أيضا عدم الشبهة في مال المقترض إن سلم منها مال المحجور عليه . قال م ر : ويجب
الاشهاد عليه ، ويأخذ رهنا إن رأى ذلك . اه .
وهذه الشروط معتبرة في إقراض الولي أيضا ، لضرورة . ويرد عليه أن من الضرورة : ما لو كان المقترض مضطرا .
وقد نقل عن ابن حجر أنه يجب على الولي إقراض المضطر من مال المولى عليه ، مع انتفاء هذه الشروط . ومن الضرورة
أيضا : ما لو أشرف مال المولى عليه على الهلاك بنحو غرق ، وتعين خلاصه في إقراضه . ويبعد اشتراط ما ذكر في هذه
الصورة . اه . بجيرمي . بتصرف .
( قوله : وملك مقترض ) أي المعقود عليه . فمفعول ملك محذوف - هذا إن قرئ الفعل بالبناء للفاعل ، فإن قرئ
بالبناء للمجهول فلا حذف ، لكن يقرأ مقترض - بصيغة اسم المفعول - أي شئ مقترض . ( وقوله : بقبض ) أي فلا يجوز
له التصرف فيه قبله . ( وقوله : وإن لم يتصرف الخ ) غاية لكونه يملك بالقبض . أي يملك بالقبض ، وإن لم يتصرف فيه
المقترض . وهي للرد على الضعيف القائل بأنه إنما يملك بالتصرف فيه المزيل للملك . والمعنى أنه إذا تصرف فيه يتبين
به أنه ملكه من حين القبض . ( قوله : كالموهوب ) الكاف للتنظير ، لكونه يملك بالقبض . ( قوله : قال شيخنا : والأوجه في
النقوط إلخ ) عبارة التحفة : والذي يتجه في النقوط المعتاد في الأفراح أنه هبة ، ولا أثر للعرف فيه - لاضطرابه - ما لم يقل
خذه مثلا ، وينوي القرض ، ويصدق في نية ذلك هو أو وارثه . وعلى هذا ، يحمل إطلاق جمع أنه قرض - أي حكما - .
ثم رأيت بعضهم لما نقل قول هؤلاء ، وقول البلقيني أنه هبة ، قال : ويحمل الأول على ما إذا اعتيد الرجوع به ،
والثاني على ما لم يعتد . قال : لاختلافه بأحوال الناس والبلاد . اه . وحيث علم اختلافه . تعين ما ذكرته ، ويأتي قبيل
اللقطة تقييد هذا الخلاف بما يتعين الوقوف عليه . اه .
وحاصله أن محله إذا دفع لصاحب الفرح في يده ، فإن دفع للخاتن فلا رجوع .
وفي حاشية البجيرمي على شرح المنهج : والذي تحرر من كلام الرملي وابن حجر وحواشيهما : أنه لا رجوع في
النقوط المعتاد في الأفراح - أي لا يرجع به مالكه إذا وضعه في يد صاحب الفرح ، أو يد مأذونه - إلا بشروط ثلاثة : أن يأتي
بلفظ : كخذه ، ونحوه . وأن ينوي الرجوع ، ويصدق هو أو وارثه فيها . وأن يعتاد الرجوع فيه . وإذا وضعه في يد المزين
ونحوه ، أو في الطاسة المعروفة ، لا يرجع إلا بشرطين : إذن صاحب الفرح ، وشرط الرجوع - كما حققه شيخنا
ح ف . اه .
( ولو أنفق على أخيه الرشيد الخ ) عبارة التحفة : ووقع لبعضهم أنه أفتى في أخ أنفق على أخيه الرشيد وعياله سنين
وهو ساكت ، ثم أراد الرجوع عليه بأنه يرجع ، أخذا من القول بالرجوع في مسألة النقوط ، وفيه نظر - بل لا وجه له - أما
أولا : فلان مأخذ الرجوع ، ثم إطراد العادة به عندهم ، ولا عادة في مسألتنا ، فضلا عن إطرادها بذلك . وأما ثانيا : فلان
الأئمة جزموا في مسائل بما يفيد عدم الرجوع ، منها : من أدى واجبا عن غيره - كدينه بلا إذنه - صح ، ولا رجوع له عليه
- بلا خلاف - والنفقة على ممون الأخ واجبة عليه ، فكان أداؤها عنه كأداء دينه . اه . ( قوله : وجاز لمقرض استرداد ) أي
لما أقرضه ، ويكون بصيغة : كرجعت فيه ، أو فسخته ، وللمقترض رده عليه قهرا . ( وقوله : حيث بقي بملك المقترض )
أي حيث كان ما أقرضه باقيا بحاله في ملك المقترض - أي لم يتعلق به حق لازم ، وإنما جاز له الرجوع فيه - حيث كان
إعانة الطالبين — صفحة 63
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٦٣