ومراد المؤلف بأهلية التبرع في المقرض : أهلية التبرع المطلق - أي في سائر التصرفات - لأنه المراد عند الاطلاق ، وهي تستلزم رشده واختياره فيما يقرضه ، فلا يرد عليه السفيه ، فإنه لا يصح إقراضه ، مع أنه أهل للتبرع ببعض
التصرفات - كصحة الوصية منه ، وتدبيره - لأنه ليس أهلا للتبرع المطلق .
وبين أيضا أنه يشترط أن يكون المعقود عليه مما يصح أن يسلم فيه ، أي في نوعه ، فما صح السلم فيه صح
إقراضه ، وما لا فلا . وذلك لان ما لا ينضبط أو يندر وجوده ، ويتعذر أو يتعسر رد مثله .
وترك المصنف شرط المقترض ، وهو : الرشد والاختيار .
( قوله : حيوان وغيره ) بيان لما يسلم فيه . ( قوله : ولو نقدا مغشوشا ) غاية فيما يسلم فيه ، أي كل ما يسلم فيه ، ولو
نقدا مغشوشا ، لأنه مثلي تجوز المعاملة به في الذمة ، وإن جهل قدر غشه . وهي للرد على الروياني القائل بعدم صحة
إقراضه . ( قوله : نعم ، يجوز قرض الخبز إلخ ) هذا مستثنى من مفهوم قوله إنما يجوز القرض فيما
يسلم فيه ، وهو أن ما لا يسلم فيه لا يجوز قرضه . فما ذكر - من الخبز وما بعده - يجوز فيه القرض ، ولا يجوز فيه السلم .
قال في الروض وشرحه : واستثنى جواز قرض الخبز وزنا ، لاجماع أهل الأمصار على فعله في الاعصار ، بلا
إنكار . هذا ما قطع به المتولي والمستظهري وغيرهما . واقتضى كلام النووي ترجيحه ، قال في المهمات : والراجح
جوازه . وقد اختاره في الشرح الصغير .
قال الخوارزمي : ويجوز إقراضه عددا . ثم قال : ويحرم إقراض الروبة ، لاختلاف حموضتها . وهي - بضم الراء -
خميرة من اللبن الحامض ، تلقى على الحليب ليروب .
قال في الروضة : وذكر في التتمة وجهين في إقراض الخمير الحامض ، أحدهما الجواز - لاطراد العادة به . قال
السبكي : والعبرة بالوزن - كالخبز اه .
( قوله : لا الروبة ) بضم الراء ، أي فلا يجوز إقراضها - كما لا يجوز السلم فيها - فهي جاءت على القاعدة . ( قوله :
وهي ) أي الروبة . ( وقوله : ليروب ) أي ليصير رائبا . ( قوله : لاختلاف إلخ ) تعليل لعدم جواز القرض فيها . أي لا يجوز
القرض فيها لاختلاف حموضتها ، فهي ليست مضبوطة . ( قوله : ولو قال أقرضني إلخ ) المناسب تقديمه على قوله وإنما
يجوز القرض إلخ ، لأنه من متعلقات الصيغة ( قوله : فقال ) أي المقرض . ( قوله : فإن كانت له تحت يده ) أي فإن كانت
العشرة ملكا للمقرض ، وهي وديعة مثلا تحت يد فلان المأخوذ منه ، جاز ، وصح القرض بهذه الصيغة ، ولا يحتاج إلى
تجديدها . ( وقوله : وإلا فهو وكيل في قبضها ) أي وإن لم تكن وديعة تحت يد فلان ، بل كانت في ذمته ، صح قبضها
بطريق الوكالة عنه ، ولكن لا بد من تجديد عقد القرض منه . هكذا ينبغي حل كلام الشارح ، ويدل عليه عبارة النهاية ،
ونصها : ولو قال اقبض ديني ، وهو لك قرضا ، أو مبيعا ، صح قبضه - للاذن - لا قوله وهو إلخ . أو اقبض وديعتي مثلا ،
وتكون لك قرضا صح ، وكان قرضا . وكتب ع ش ما نصه : قوله : وتكون لك قرضا : صح ، والفرق بين هذه وما قبلها : أن
الدين لا يتعين إلا بقبضه ، بخلاف الوديعة . اه . ( قوله : ويمتنع على ولي إلخ ) أي لأنه ليس من أهل تبرع في مال
موليه ، فهذا خرج بقوله : من أهل تبرع . ( وقوله : بلا ضرورة ) خرج ما إذا كان هناك ضرورة ، كأن يكون الزمن زمن
نهب ، وكانت المصلحة في إقراضه ، فإنه يجوز حينئذ . ( قوله : نعم ، يجوز إلخ ) استدراك من امتناع الاقراض على
إعانة الطالبين — صفحة 62
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٦٢