يثبب الخيار بكل واحد من السرقة ، والإباق ، والزنا - . ( قوله : وإن لم يتكرر ) أي كل من السرقة وما بعدها ، وهو غاية
لثبوت الخيار بكل منها . ( وقوله : وتاب ) معطوف على مدخول إن ، وهو مجموع الجازم والمجزوم - أي وإن تاب وحسن
حاله - وذلك لأنه قد يألفها ، ولان تهمتها لا تزول . ومثل ما ذكر في ذلك : الجناية عمدا ، والقتل ، والردة . وقد نظم
بعضهم العيوب التي لا تنفع التوبة فيها بقوله :
ثمانية يعتادها العبد لو يتب بواحدة منها يرد لبائع
زنا ، وإباق ، سرقة ، ولواطه وتمكينه من نفسه للمضاجع
وردته ، إتيانه لبهيمة جنايته عمدا . فجانب له وع
وما عدا هذه العيوب : تنفع التوبة فيها . قال في النهاية : والفرق بين السرقة والإباق وبين شرب الخمر ظاهر . قال ع
ش : وهو أن تهمتهما لا تزول ، بخلاف شرب الخمر . لكن ، هل يشترط لصحة توبته من شرب الخمر ونحوه ، مضي
مدة الاستبراء أو لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني . اه . ( قوله : ذكرا كان ) أي الرقيق الصادر منه ما ذكر ، أو أنثى . ( قوله :
وبول إلخ ) معطوف على استحاضة ، أي وكبول من الرقيق . ( قوله : بفراش إن اعتاده ) أي عرفا ، فلا يكفي مرة ، لأنه كثيرا
ما يعرض مرة ، بل مرتين ومرات ، ثم يزول . ومثل الفراش : غيره - كما لو كان يسيل بوله وهو ماش - فإنه يثبت به الخيار
بالطريق الأولى ، لأنه يدل على ضعف المثانة . ومثل ذلك : خروج دود القرح المعروف . ومحل ثبوت الخيار به ، إن وجد
البول في يد المشتري أيضا ، وإلا فلا ، لتبين أن العيب زال ، وليس هو من الأوصاف الخبيثة التي يرجع إليها الطبع .
( قوله : وبلغ سبع سنين ) معطوف على اعتاده ، أي وإن بلغ سبع سنين - أي تقريبا - فلا يعتد بنقص شهرين - كما في
ع ش - فلو نقص أكثر منهما لم يضر ، فلا يثبت به الخيار ، لأنه خرج منه في أوانه . ( قوله : وبخر ) هو بفتحتين : نتن الفم
وغيره - كالأنف - . ( وقوله : وصنان ) ضبطه في القاموس بالقلم بضم الصاد ، وهو ظهور رائحة خبيثة من تحت الإبط
وغيره . ع ش . ( وقوله : مستحكمين ) بكسر الكاف ، لأنه من استحكم ، وهو لازم . وخرج ما إذا كان كل من البخر
والصنان عارضا - كأن كان الأول ليس ناشئا من المعدة ، بل من تغير الفم لقلح الأسنان ، وكأن كان الثاني ناشئا من عرق
أو اجتماع وسخ أو حركة عنيفة - فلا يثبت حينئذ بهما الخيار . ( قوله : ومن عيوب الرقيق إلخ ) وهي لا تكاد تنحصر ، كما
أفاده تعبيره بمن . ( قوله : كونه تماما إلخ ) أي أو قاذفا ، أو تمتاما .
( واعلم ) أنهم عبروا في بعض العيوب بصيغة المبالغة ، ولم يعبروا في بعضها بذلك . قال في التحفة : فيحتمل
الفرق ، ويحتمل أن الكل على حد سواء ، وأنه لا بد أن يكون كل من ذلك يصير كالطبع له بأن يعتاده عرفا - نظير ما
مر . اه . بالمعنى .
( قوله : أو آكلا لطين ) أي أو مخدر . ( قوله : لنحو خمر ) أي من كل مسكر . قال الزركشي : وينبغي أن يقيد
بالمسلم دون من يعتاد ذلك من الكفار ، فإنه غالب فيهم . اه . مغني . ( قوله : ما لم يتب عنها ) قيد في جميع ما قبله ، أي
هذه المذكورات - النميمة وما بعدها من العيوب - ما لم يتب منها ، فإن تاب منها فلا يثبت بها الخيار . قال في التحفة :
وظاهر أنه لا يكتفي في توبته بقول البائع . اه . ( قوله : أو أصم ) أي ولو في إحدى أذنيه . والمراد به : ما يشمل ثقل
السمع ، لأنه ينقص القيمة . ( قوله : أو أبله ) في ع ش : الأبله هو الذي غلبت عليه سلامة الصدر . وفي الحديث : أكثر
أهل الجنة البله يعني في أمر الدنيا ، لقلة اهتمامهم بها ، وهم أكيس الناس في أمر الآخرة . اه . مختار .
( أقول ) والظاهر أن هذا المعنى غير مراد هنا ، وإنما المراد بالابله من يغلب عليه التغفل ، وعدم المعرفة ، ويوافقه
إعانة الطالبين — صفحة 39
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٩