( وحكي ) أبو العباس أحمد بن يعقوب أنه رؤي معروف الكرخي في النوم ، فقيل له ما صنع الله بك ؟ قال أباحني
الجنة ، غير أن في نفسي حسرة : إني خرجت من الدنيا ولم أتزوج
( وحكي ) أن بعض الصالحين كان يعرض عليه التزوج فيأبى برهة من دهره ، فانتبه من نومه ذات يوم وقال
زوجوني ، فزوجوه ، فسئل عن ذلك : فقال لعل الله يرزقني ولدا ويقبضه فيكون لي مقدمة في الآخرة . ثم قال رأيت في
المنام كأن القيامة قد قامت وكنت من جملة الخلائق في الموقف وبي من العطش والكرب ما كاد أن يقطع عنقي ، وكذا
الخلائق في شدة العطش والكرب ، فنحن كذلك إذ ولدان قد ظهروا وبأيديهم أباريق من فضة مغطاة بمناديل من نور وهم
يتخللون الجموع ويتجاوزون أكثر الناس ويسقون واحدا بعد واحد ، فمددت يدي إليهم وقلت لبعضهم اسقني فقد
أجهدني العطش ، فنظر إلي وقال ليس لك ولد فينا ، إنما نسقي آباءنا وأمهاتنا . فقلت من أنتم ؟ فقالوا : نحن أطفال
المسلمين وأركان النكاح خمسة : زوج ، وزوجة ، وولي ، وشاهدان ، وصيغة ( قوله : وهو لغة الضم والاجتماع ) عطف
الاجتماع على الضم من عطف العام على الخاص . وعبارة شيخ الاسلام والتحفة والنهاية ، هو لغة الضم والوطئ . اه .
فأفادت أنه يطلق لغة على الوطئ كما يطلق على الضم والاجتماع . وعبارة الخطيب : والعرب تستعمله بمعنى العقد
والوطئ جميعا . اه . وكتب البجيرمي : عليها ، أي يطلق على كل منهما ، فهو من قبيل المشترك ، فيكون حقيقة
فيهما . اه . ونقل الباجوري عن النووي في شرح مسلم مثله فقال : قال النووي في شرح مسلم : هو لغة الضم والوطئ .
ثم قال : قال الواحدي : قال أبو القاسم الزجاجي النكاح في كلام العرب بمعنى العقد والوطئ ، ثم قال وقال أبو علي
الفارسي فرقت العرب بينهما فرقا لطيفا : فإذا قالوا نكح فلانة أو بنت فلانة أرادوا عقد عليها ، وإذا قالوا نكح امرأته أو
زوجته أرادوا وطئها . اه . بتصرف . وأورد البرماوي على هذا بأن فيه تساهلا لان الوطئ والعقد من معناه الشرعي ، وهو
كما قال ، وإن رده الباجوري . فتنبه ( قوله : ومنه ) أي من النكاح بمعناه اللغوي الذي هو الضم والاجتماع ، وقوله قولهم :
أي العرب . وقوله إذا تمايلت الخ : أي تقول ذلك إذا تمايلت الأشجار وانضم بعضها إلى بعض ، وهذا هو محل
الاستدلال . وسمي المعنى الشرعي بذلك لما فيه من ضم أحد الوجهين إلى الآخر ( قوله : وشرعا عقد الخ ) اعلم أنه
اختلف في كون عقد النكاح عقد إباحة أو تمليك على وجهين : أوجههما أنه عقد إباحة ، وعليه التعريف المذكور . ويظهر
أثر الخلاف فيما لو حلف لا يملك شيئا وله زوجة ، فعلى الأول لا يحنث ، وعلى الثاني يحنث . قال في المغني : واختار
المصنف عدم الحنث إذا لم يكن له فيه ، إذ لا يفهم منه الزوجية . اه . وقوله واختار عدم الحنث : أي حتى على أنه
تمليك بدليل التعليل ، وقال فيه أيضا : ويظهر أثر الخلاف فيما لو وطئت بشبهة إن قلنا إنه ملك فالمهر له ، وإلا فلها . اه .
وهذا مبني على أن المراد بالملك ملك المنفعة ، والمعتمد أن المراد به ملك الانتفاع فعليه المهر لها مطلقا . وفي حاشية
الجمل منا نصه .
( فرع ) المعقود عليه في النكاح : حل الاستمتاع اللازم المؤقت بموت أحد الزوجين . ويجوز رفعه بالطلاق وغيره ،
وقيل المعقود عليه عين المرأة ، وقيل منافع البضع . اه . وقوله يتضمن إباحة وطئ : أي يستلزمها ، وقوله بلفظ إنكاح :
متعلق بمحذوف ، أي عقد يحصل بلفظ إنكاح الخ : أي بلفظ مشتق إنكاح أو مشتق تزويج . وخرج به بيع الأمة فإنه عقد
يتضمن إباحة وطئ ، لكن لا بلفظ إنكاح أو تزويج ، وإنما قلنا أي بلفظ مشتق الخ لأنهما مصدران ، والمصدر كناية لا
ينعقد به النكاح . اه . بجيرمي ( قوله : وهو ) أي لفظ النكاح . وقوله حقيقة في العقد مجاز في الوطئ : لا يرد عليه قوله
تعالى : * ( حتى تنكح زوجا غيره ) * لان المراد به فيه العقد . وأما الوطئ فهو مستفاد من خبر حتى تذوقي عسيلته ويذوق
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 230 .