عسيلتك فالعقد مستفاد من الكتاب ، والوطئ مستفاد من السنة . والمراد به في ذلك الوطئ مجازا مرسلا : من إطلاق اسم
السبب على المسبب بقرينة الخبر المذكور . وقوله على الصحيح : مقابله قولان أحدهما أنه حقيقة في الوطئ مجاز في
العقد ، وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه ، وثانيهما أنه حقيقة فيهما بالاشتراك كعين ، وعليه حمل النهي في قوله تعالى :
* ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) * ( 1 ) فإن المراد النهي عن العقد وعن الوطئ بملك اليمين معا على استعمال المشترك
في معنييه . قال في المغني : وتظهر فائدة الخلاف فيمن زنى بامرأة فإنها تحرم على والده وولده عندهم لا عندنا . قاله
الماوردي والروياني . وفيما لو علق الطلاق على النكاح فإنه يحمل على العقد عندنا ، لا بالوطئ ، إلا إن نوى . اه . وقوله
عندنا : أي وأما عندهم فيحمل على الوطئ ، ويفرق بينهما بالقرائن ( قوله : سن الخ ) ذكر له أربعة أحكام : السنية لتائق
قادر على المؤن وخلاف الأولى لتائق غير قادر عليها ، والكراهة لغير قادر وغير تائق ، والوجوب لناذر له حيث ندب في
حقه . وبقي الحرمة ، وهي في حق من لم يقم بحقوق الزوجية ( قوله : أي النكاح ) تفسير للضمير المستتر ، ويتعين أن يراد
به التزوج ، وهو القبول ، إذ هو الذي من طرف الزوج . ففي كلام المصنف شبه استخدام حيث ذكر النكاح أولا في
الترجمة بمعنى العقد المركب من الايجاب والقبول ، وذكره ثانيا بمعنى آخر وهو القبول الذي هو أحد طرفيه . وأما
الايجاب الذي هو الطرف الآخر فمتعلق بالولي فلا قدرة للزوج عليه ، وهو أيضا مستحق إن كانت المرأة تائقة ، فيستحب
لها النكاح بمعنى التزوج الذي هو الايجاب لكن بواسطة الولي . وفي معنى التائقة المحتاجة للنفقة والخائفة من اقتحام
الفجرة ، بل إن لم تندفع الفجرة عنها إلا بالنكاح وجب ، فإن لم تكن تائقة ولا محتاجة ولا خائفة كره لها لأنها يخشى منها
أن لا تقوم بحقوق الزوجية مع عدم السبب المقتضي للنكاح . وقوله لتائق : متعلق بسن ، وقوله أي محتاج للوطئ : تفسير
مراد له ( قوله : وإن اشتغل بالعبادة ) غاية في سنيته لمن ذكر . والمناسب تأخيرها عن القيد الثاني . أعني قوله قادر الخ ،
أي سن له ذلك مطلقا سواء كان مشتغلا بالعبادة أم لا . وذلك لوجود التوقان مع القدرة ، بخلاف غير التائق القادر على
المؤنة . فإن كان يتخلى للعبادة فهي أفضل ، وإلا فهو أفضل لئلا تفضي به البطالة إلى الفواحش ، كما قال بعضهم :
إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة
( قوله : قادر على مؤنة ) أي متعلقة بالنكاح زائدة عن مسكنه وخادمه ومركوبه وملبوسه ( قوله : من مهر الخ ) بيان
للمؤنة ، والمراد به الحال . وقوله وكسوة فصل تمكين : أي الفصل الذي حصل التمكين فيه . وقوله ونفقة يومه : أي يوم
التمكين ، أي وليلته ، وعبر في جانب الكسوة بالفصل وفي جانب النفقة باليوم : لان العبرة في الكسوة بفصل التمكين ،
كفصل الشتاء أو الصيف ، وفي النفقة بيوم التمكين ، أي وليلته ( قوله : للاخبار الثابتة في السنن ) هو تعليل لسنته لمن ذكر
( قوله : وقد أوردت حملة منها ) أي من الاخبار ، وقد علمت في أول الباب معظم ذلك ، ومنها غير ما تقدم قوله ( ص ) : يا
معشر الشباب : من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج . ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له
وجاء أي قاطع لتوقانه والباءة ، بالمد ، لغة الجماع ، والمراد بها هو مع المؤنة لرواية من كان منكم ذا طول فليتزوج
( قوله : إحكام أحكام النكاح ) الأولى بكسر الهمزة : مصدر بمعنى إتقان ، والثانية بالفتح جمع حكم . وفي بعض نسخ
الخط إسقاط الأولى ( قوله : ولما فيه ) أي النكاح ، وهو معطوف على للاخبار ( قوله : وأما التائق العاجز عن المؤن ) هذا
مفهوم قوله قادر على مؤنة ، والأنسب أن يقول وخرج بقولي قادر العاجز ( قوله : فالأولى له تركه ) أي لقوله تعالى :
* ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ) * ولمفهوم حديث من استطاع الخ ( قوله : وكسر
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 221 .
( 2 ) سورة النور ، الآية : 33 .