حاجته الخ ) معطوف على تركه : أي والأولى له كسر حاجته : أي شهوته بالصوم لحديث من استطاع المار والمراد
الصوم الدائم لأنه يثير الحرارة والشهوة في ابتدائه ، ولا تنكسر إلا بدوامه . وفي البجيرمي : قال العلماء الصوم يثير الحركة
والشهوة أولا ، فإذا داوم سكنت . قال ابن حجر : ولا دخل للصوم في المرأة ، لأنه لا يكسر شهوتها . قال سم : في إطلاقه
نظر : ما المانع أنها كالرجل إذا كانت حاجتها الشهوة فتكسرها بالصوم ؟ فليراجع . وفيه أن هذا أمر طبي لا دخل للفقهاء
فيه . فكيف يقول ما المانع ؟ اه . ( قوله : لا بالدواء ) معطوف على بالصوم : أي لا كسر حاجته بالدواء ككافور ، بل يتزوج
ويتوكل على الله ، فإن الله تكفل بالرزق للمتزوج بقصد العفاف ، فإن كسرها به ، فإن قطع الشهوة بالكلية حرم ، وإن لم
يقطعها بالكلية بل يفترها كره . ومثل هذا التفصيل يجري في استعمال المرأة شيئا يمنع الحبل ، فإن كان يقطع من أصله
حرم ، وإلا بأن كان يبطئه كره . وفي البجيرمي ما نصه : واختلفوا في جواز التسبب في إلقاء النطفة بعد استقرارها في
الرحم فقال أبو إسحاق المروزي يجوز إلقاء النطفة والعلقة ، ونقل ذلك عن أبي حنيفة رضي الله عنه . وفي الاحياء ، في
مبحث العزل ، ما يدل على تحريمه ، وهو الأوجه ، لأنها بعد الاستقرار آيلة إلى التخلق المهيأ لنفخ الروح ، ولا كذلك
العزل . اه . ابن حجر . والمعتمد أنه لا يحرم إلا بعد نفخ الروح فيه . اه . وسيذكره الشارح في آخر باب الجناية
( قوله : وكره ) أي النكاح بمعنى التزوج الذي هو القبول ، كما تقدم . وقوله لعاجز عن المؤن غير تائق ، هذا مفهوم قوله
تائق ، فهو على اللف والنشر المشوش . والأنسب هنا أيضا أن يقول وخرج بقولي تائق غيره فيكره إن عجز عن المؤنة .
وعبارة المنهج وشرحه ، وكره النكاح لغيره ، أي غير التائق له ، لعلة أو غيرها إن فقدها ، أي أهبته ، أو وجدها وكان به علة
كهرم وتعنين لانتفاء حاجته إليه مع التزام فاقد الأهبة ما لا يقدر عليه وخطر القيام بواجبه فيمن عداه ، وإلا بأن وجدها ولا
علة به فتخل لعبادة أفضل . اه ( قوله : ويجب بالنذر حيث ندب ) أي إذا نذر النكاح وجب عليه إن ندب في حقه بأن كان
تائقا قادرا على المؤنة ، وهذا ما جرى عليه ابن حجر ، ونص عبارته : نعم حيث ندب لوجود الحاجة والأهبة وجب بالنذر
على المعتمد الذي صرح به ابن الرفعة وغيره . اه . والذي اعتمده م ر خلافه ، ونص عبارته : ولا يلزم بالنذر مطلقا ، وإن
استحب ، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، خلافا لبعض المتأخرين . اه . وعدم الانعقاد عنده نظرا لكون أصله
الإباحة ، والاستحباب فيه عارض . نعم : قد يجب بغير النذر فيما لو خاف على نفسه العنت وتعين طريقا لدفعه مع
قدرته . وبحث بعضهم أيضا وجوبه فيما لو طلق مظلومة في القسم ليوفيها حقها من نوبة المظلوم لها ( قوله : وسن نظر
الخ ) وذلك لما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي ( ص ) قال : إذا خطب أحدكم المرأة ، أي أراد خطبتها : - بدليل رواية
أخرى - ، فلا جناح عليه أن ينظر إليها وإن كانت لا تعلم رواه أبو داود والطبراني وأحمد . وأخرج ابن النجار وغيره عن
المغيرة بن شعبة قال : خطبت جارية من الأنصار فذكرت ذلك للنبي ( ص ) ، فقال لي رأيتها ؟ فقلت لا . قال فانظر إليها فإنه
أحرى أن يؤدم بينكما ، أي تدوم المودة والألفة ، فأتيتهم فذكرت ذلك إلى والديها ، فنظر أحدهما إلى صاحبه فقمت
فخرجت ، فقالت الجارية علي بالرجل ، فوقفت ناحية خدرها ، فقالت إن كان رسول الله ( ص ) أمرك أن تنظر إلي فانظر ،
وإلا فأنا أحرج عليك أن تنظر فنظرت إليها ، فتزوجتها ، فما تزوجت امرأة قط أحب إلي منها ولا أكرم علي منها ، وقد
تزوجت سبعين امرأة ( قوله : بعد العزم على النكاح ) متعلق بسن أو بنظر . وخرج به ما إذا كان قبل العزم فلا يسن ، بل
يحرم لأنه لا حاجة إليه قبله ( قوله : وقبل الخطبة ) خرج به ما إذا كان بعدها فلا يسن النظر . نعم ، يجوز ، كما في التحفة ،
ونصها : وظاهر كلامهم انه لا يندب النظر بعد الخطبة لأنه قد يعرض فتتأذى هي أو أهلها وأنه مع ذلك يجوز لان فيه
مصلحة أيضا ، فما قيل يحتمل حرمته لان إذن الشارع لم يقع إلا فيما قبل الخطبة يرد بأن الخبر مصرح بجوازه بعدها
فبطل حصره ، وإنما أولوه بالنسبة للأولوية ، لا الجواز ، كما هو واضح . اه ( قوله : الآخر ) مفعول المصدر المضاف
لفاعله وهو نظر : أي سن أن ينظر كل الآخر ، وهو قيد خرج به النظر إلى نحو ولد المخطوبة الأمرد ، فلا يجوز له نظره وإن
إعانة الطالبين — صفحة 298
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٩٨