نحو سنابل الخ ) عبارة التحفة ، ويجوز أخذ نحو سنابل الحصادين التي اعتيد الاعراض عنها . وقول الزركشي ينبغي
تخصيصه بما لا زكاة فيه أو بمن تحل له كالفقير ، معترض بأن الظاهر اغتفار ذلك ، كما جرى عليه السلف والخلف ،
وبحث غيره تقييده بما ليس فيه حق بمن لا يعبر عن نفسه اعترضه البلقيني بأن ذلك إنما يظهر في نحو الكسرة مما قد
يقصد وسبقت اليد عليه ، بخلاف السنابل . اه . ( قوله : وكذا برادة ) أي وكذا يجوز أخذ برادة الحدادين ، أي القطع
الصغار التي تسقط عند برد الحديد ( قوله : وكسرة خبز ) أي يجوز أخذ كسرة خبز . وقوله من رشيد : راجع للأخير بدليل
عبارة التحفة المارة آنفا . وخرج به غير الرشيد فلا يجوز أخذها منه ( قوله : ونحو ذلك ) أي المذكور من السنابل والبرادة
وكسرة الخبز ( قوله : فيملكه آخذه ) أي ما ذكر مما مر ( قوله : وينفذ تصرفه ) أي الآخذ ببيع وهبة ونحوهما ( قوله : ويحرم
أخذ ثمر تساقط ) أي من أشجاره كرطب وعنب وخوخ ومشمش وغيرها من بقية الأثمار ( قوله : إن حوط عليه ) أي على
ذلك الثمر ، والمراد على أشجاره ( قوله : وسقط داخل الجدار ) في التحفة في كتاب الصيد ما نصه : وكذا إن لم يحوط
عليه أو سقط خارجه لكن لم تعتد المسامحة بأخذه . وقوله قال في المجموع الخ : ساقه في التحفة تأييدا لكلامه المار ،
وهو أنسب من صنيع المؤلف . فتنبه ( قوله : ما سقط خارج الجدار ) أي المحوط على الأشجار ( قوله : إن لم يعتد إباحته )
أي إباحة المالك له . وقوله حرم : أي أخذه ( قوله : وإن اعتيدت ) أي الإباحة . وقوله حل : أي أخذه . قال في التحفة كما
تحل هدية أوصلها مميز . اه . ( قوله : عملا الخ ) علة للحل . وقوله بالعادة المستمرة : أي المطردة . وقوله المغلبة : أي
تلك العادة المطردة . وقوله على الظن : أي ظن الناس . وقوله إباحتهم : أي الملاك . وقوله له : أي لآخذه .
( لطيفة ) كان في زمن النبي ( ص ) رجل يقال له أبو دجانة ، فكان إذا صلى الفجر خرج مستعجلا ولا يصبر حتى يسمع
دعاء النبي ( ص ) ، فقال له يوما : أليس لك إلى الله حاجة ؟ فقال : بلى فقال فلم لا تقف حتى تسمع الدعاء ؟ فقال : لي
عذر يا رسول الله . قال وما عذرك ؟ فقال إن داري ملاصقة لدار رجل ، وفي داره نخلة ، وهي مشرفة على داري ، فإذا
هب الهواء ليلا يقع من رطبها في داري ، فإذا انتبه أولادي ، وقد مسهم الضر من الجوع فما وجدوه أكلوه ، فأعجل قبل
انتباههم ، وأجمع ما وقع وأحمله إلى دار صاحب النخلة ، ولقد رأيت ولدي يوما قد وضع رطبة في فمه فأخرجتها بأصبعي
من فيه وقلت له يا بني لا تفضح أباك في الآخرة ، فبكى لفرط جوعه . فقلت له : لو خرجت نفسك لم أدع الحرام يدخل
إلى جوفك ، وحملتها مع غيرها إلى صاحبها . فدمعت عينا النبي ( ص ) وسأل عن صاحب النخلة ، فقيل له فلان المنافق ،
فاستدعاه وقال له : بعني تلك النخلة التي في دارك بعشرة من النخل : عروقها من الزبرجد الأخضر ، وساقها من الذهب
الأحمر ، وقضبانها من اللؤلؤ الأبيض ، ومعها من الحور العين بعدد ما عليها من الرطب . فقال له المنافق : ما أنا تاجر أبيع
بنسيئة ، لا أبيع إلا نقدا لا وعدا ، فوثب أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وقال : هي بعشرة من النخيل في الموضع
الفلاني ، وليس في المدينة مثل تلك النخيل ، ففرح المنافق وقال بعتك . قال قد اشتريت ، ثم وهبها لأبي دجانة ، فقال
النبي ( ص ) قد ضمنت لك يا أبا بكر عوضها ، ففرح الصديق ، وفرح أبو دجانة رضي الله عنهما ، ومضى المنافق إلى زوجته
يقول قد ربحت اليوم ربحا عظيما ، وأخبرها بالقصة وقال قد أخذت عشرة من النخيل ، والنخلة التي بعتها مقيمة عندي
في داري أبدا نأكل منها ولا نوصل منها شيئا إلى صاحبها ، فلما نام تلك الليلة وأصبح الصباح وإذا بالنخلة قد تحولت
بالقدرة إلى دار أبي دجانة كأنها لم تكن في دار المنافق ، فتعجب غاية العجب . وهذه معجزة سيدنا رسول الله ( ص ) وفي
قدرة الله تعالى ما هو أعظم من ذلك
إعانة الطالبين — صفحة 293
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٩٣