وإن لم يدعه فلذي اليد قبله ، وهكذا حتى ينتهي للمحيي ، فإن لم يدعه فلقطة ، كما تقدم عن م ر وظاهره أنه يكون لقطة
بمجرد عدم دعواه . وقال سم : لا بد من نفيه ذلك عن نفسه . ( وقوله : لأنها أي المذكورات مع الموات ) أي الأرض التي
لا مالك لها من العمارة ، وحينئذ فالمراد بها ما عدا المفازة وملك الغير . اه . ( قوله : أو مفازة ) هي الأرض المخوفة ،
وتسميتها بذلك من تسمية الشئ بضده تفاؤلا بالفوز : أي النجاة ( قوله : عرفه سنة ) أي إذ لم يكن حقيرا ، كما يدل عليه
قوله بعد ويعرف حقير الخ . والحكمة في اعتبار السنة أن القوافل لا تتأخر عنها غالبا ، ولأنه لو لم يعرف سنة لضاعت
الأموال على أربابها ، ولو جعل التعريف أبدا لامتنع الناس من التقاطها ، فكان في اعتبار السنة نظر للفريقين معا . قال
الخطيب : وقد يتصور التعريف سنتين ، وذلك إذا قصد الحفظ فعرفها سنة ثم قصد التملك ، فإنه لا بد من تعريفه سنة من
حينئذ . اه . ويجب عليه قبل التعريف أن يعرف وعاءها من جلد أو خرقة ، ووكاءها ، أي الخيط الذي تربط به ، وجنسها
من ذهب أو فضة ، وعددها أو وزنها ، وأن يحفظها حتما في حرز مثلها ( قوله : في الأسواق ) متعلق بقوله عرفه ومثلها
القهاوي ونحوها من كل ما يجتمع فيه الناس ( قوله : وأبواب المساجد ) أي وفي أبواب المساجد عند خروج الناس من
الجماعة . وعلم من قوله في أبواب المساجد أنه لا يعرف في المساجد ، فيحرم إن شوش ، وإلا كره . وبهذا يجمع بين
قول من قال بأنه يكره التعريف فيها ، وقول من قال بأنه يحرم التعريف فيها إلا المسجد الحرام لأنه مجمع الناس فيعرف
فيه . ويعرف أيضا في الموضع الذي وجدها فيه لان طلب الشئ فيه أكثر إلا أن يكون مفازة ونحوها من الأماكن الخالية
فلا يعرف فيها ، إذ لا فائدة في التعريف فيها ، فإن مرت به قافلة تبعها وعرف فيها إن أراد ذلك ، فإن لم يرد ذلك ففي بلد
يقصدها ولو بلدته التي سافر منها ، فلا يكلف العدول عنها إلى أقرب البلاد إلى ذلك المكان ، خلافا لبعضهم ( قوله : فإن
ظهر مالكه ) أي أعطاه إياه ، فجواب الشرط محذوف ( قوله : وإلا تملكه ) أي وإن لم يظهر مالكه تملكه : أي إن شاء بدليل
ما بعد ، لكن بشرط الضمان ( قوله : بلفظ تملكت ) أي أنه لا بد في التملك من لفظ يدل على التملك إما صريح :
كتملكت ، أو كناية مع النية : كأخذته ، أي لأنه تملك بيدل فافتقر إلى ذلك كالشراء . قال في المغني : وهذا فيما يملك ،
وأما غيره ، كالكلب والخمر ، فلا بد فيه من اختيار نقل الاختصاص الذي كان لغيره لنفسه كما قاله ابن الرفعة . اه .
( قوله : وإن شاء باعه وحفظ ثمنه ) مثله في شرح التحرير . والذي صرح به سم والخطيب على أبي شجاع أنه لا يباع في
هذه الحالة ، بل هو مخير بين تملكه وبين حفظه على الدوام ، وصرح به الباجوري أيضا . وعبارة الخطيب مع الأصل .
واللقطة على أربعة أضرب : أحدها ما يبقى على الدوام كالذهب والفضة فهذا ، أي ما ذكرناه في الفصل قبله من التخيير
بين تملكها وبين إدامه حفظها إذا عرفها ولم يجد مالكها ، هو حكمه ، أي هذا الضرب . اه . ( قوله : أو ما يخشى فساده )
ما نكرة موصوفة معطوفة على شيئا ، أي أو التقط شيئا يخشى فساده : أي بالتأخير ( قوله : كهريسة الخ ) عدد المثل إشارة
إلى أنه لا فرق بين المتقوم كالهريسة ، والمثلي كالرطب . وقوله لا يتمر : الجملة صفة لرطب وخرج به ما إذا كان يتمر
فإنه يتخير فيه بين بيعه وحفظ ثمنه ، أو تتميره وحفظه ، كما مر ( قوله : فيتخير الخ ) التخيير ليس بحسب التشهي ، بل
بحسب المصلحة لأنه يجب عليه الأخذ للمالك . وعبارة م ر : ويتعين فعل الأخذ منهما والأقرب أن لا يستقل بفعل
الأخذ في ظنه ، بل يراجع الحاكم ويمتنع إمساكه لتعذره . اه . باختصار . اه . ش ق . وقوله بين أكله ، حالا ، ولا فرق
فيه بين الصحراء والعمران لسرعة فساده ( قوله : متملكا له ) حال من فاعل المصدر المقدر أي أكل الملتقط إياه حال كونه
متملكا له ، وهي تفيد أن التملك واقع حال الاكل ، وهو لا يصح ، لان شرطه أن يكون قبله ، وإلا كان غاصبا يلزمه أقصى
القيم . ويمكن أن يقال إن الحال هنا ماضية ، وهي قد أثبتها ابن هشام في مغنيه ومثل لها بقوله جاء زيد أمس راكبا وسماها
محكية ، لكن نظر فيها الأشموني . فانظره . ولو قال بعد تملكه لكان أولى ( قوله : وبين بيعه ) أي ويتخير بين بيعه ، لكن
بإذن الحاكم إن وجده ولم يخف منه ، وإلا استقل به ( قوله : ويعرفه ) أي المبيع الملتقط ( قوله : ليتملك ثمنه بعد
إعانة الطالبين — صفحة 291
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٩١