عشر ، لبنت البنت تسعة فرضا وردا ، ولبنت بنت الابن ثلاثة فرضا وردا . وترجع بالاختصار إلى أربعة . فأصل المسألة
من ستة ، وتصح من اثني عشر ، وترجع بالاختصار إلى أربعة ( قوله : الفروض الخ ) شرع في بيان الفروض وأصحابها ،
وبيان قدر ما يستحقه كل منهم ( قوله : المقدرة ) اعترض بأن في ذكره بعد الفروض تكرارا لان معنى الفروض : الانصباء
المقدرة ، فكأنه قال : الانصباء المقدرة المقدرة . وأجيب بارتكاب التجريد فيها بأن يراد منها الانصباء فقط وقوله في كتاب
الله ، أي المنصوص عليها في كتاب الله ، وهو القرآن العظيم . وقيد به لأجل قوله بعد ستة لأنها هي الثابتة في كتاب الله
وإلا ورد عليه أنها سبعة لا ستة فقط والسابع ثبت بالاجتهاد ، وهو ثلث الباقي في مسائل الجد والاخوة حيث كان مع الجد
ذو فرض وزادت الاخوة على مثليه . وذلك كأم وجد وخمسة إخوة أصلها من ستة ، وتصح من ثمانية ، وقيل من ثمانية عشر
تأصيلا ، لان فيها سدسا ، وثلث الباقي ثلاثة وللجد ثلث الباقي خمسة ، ولكل أخ اثنان من العشرة الباقية . ومثله ثلث ما
يبقي في الغرار سميا بذلك لشهرتهما ، فهما كالكوكب الأغر : أي النير المضئ ، وكما يسميان بالغواوين يسميان أيضا
بالعمريتين : لقضاء سيدنا عمر فيهما بذلك ، وبالغريبتين : لغرابتهما ومخالفتهما للقواعد ، وهما أب وأم وزوج أو زوجة
بأن ماتت الزوجة في المسألة الأولى عن أبيها وأمها وزوجها فللزوج النصف واحد لأنها من اثنين مخرج النصف وللأم
ثلث الباقي وهو واحد ، فانكسرت على مخرج الثلث : تضرب ثلاثة في اثنين بستة ، فهي من ستة تصحيحا ، وقيل
تأصيلا ، لان فيها نصفا وثلث الباقي فللزوج النصف ثلاثة وللأم ثلث الباقي واحد وللأب اثنان ، أو مات الزوج في
المسألة الثانية عن أبيه وأمه زوجته فللزوجة الربع واحد لأنها من أربعة مخرج الربع وللأم ثلث الباقي واحد وللأب اثنان ،
وأما السبع والتسع في مسائل العول فمذكوران في كتاب الله تعالى : لان الأول سدس عائل ، والثاني ثمن عائل ، كما
سيأتي بيانه ( قوله : ستة ) أي مقدارا وعددا ، وخمسة مخرجا : لان مخرج الثلث والثلثين من ثلاثة ( قوله : ثلثان الخ ) أعلم
أن لهم في عد الفروض طرقا ثلاثا : الأولى طريقة التدلي ، وهي أن تذكر أولا الكسر الاعلى ، ثم تنزل إلى ما تحته
وهكذا : كأن تقول الثلثان والنصف ونصف كل ونصف نصفه ، وعبارة الشارح قريبة من هذا ، أو تقول الثلثان ونصفهما
وربعهما والنصف ونصفه وربعه . والثانية طريقة الترقي ، وهي أن تذكر أولا الكسر الأدق ثم ما فوقه وهكذا ، كأن تقول
الثمن والسدس وضعفهما وضعف ضعفهما ، أو تقول الثمن وضعفه وضعف ضعفه والسدس وضعفه وضعف ضعفه .
والثالثة طريقة التوسط ، وهي أن تذكر أولا الكسر الوسط ثم تنزل درجة وتصعد درجة ، كأن تقول الربع والثلث ونصف كل
وضعف كل ، أو تقول الربع ونصفه وضعفه والثلث ونصفه وضعفه . والمقصود من العبارات واحد ، فهو تفنن في التعبير
( قوله : فالثلثان ) بدأ بهما اقتداء بالقرآن ، ولأنه نهاية ما ضوعف ( قوله : فرض أربعة ) أي من الأصناف . ولو قال لأربعة
لكان أولى ، لأجل أن يناسب قوله بعد لاثنين ، ومثله يقال فيما يأتي ( قوله : لاثنين فأكثر ) خبر لمبتدأ محذوف : أي وهما
لاثنين فأكثر ، ولو عبر بما جعلته أولى لكان بدلا منه ، وقوله من بنت : بيان لاسم العدد ، أعني الاثنين ، أي حالة كون
الاثنين فأكثر من صنف البنات ، وقوله وبنت ابن ، الواو بمعنى أو ، ومثله يقال فيما بعده ، أي أن الثلثين فرض اثنين فأكثر
من البنات ، وفرض اثنين فأكثر من بنات الابن ، وفرض اثنين فأكثر من الأخوات لأبوين ، وفرض اثنين فأكثر من الأخوات
لأب ، قال تعالى في البنات * ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) * ( 1 ) وبنات الابن كالبنات والبنتان وبنتا الابن
مقيستان على الأختين . وقال تعالى في الأختين فأكثر : * ( فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ) * ( 2 ) إنزلت في سبع أخوات
لجابر رضي الله عنه حين مرض وسأل عن إرثهن منه ، فدل على أن المراد منها الأختان فأكثر . ويشترط لاستحقاق البنات
الثلثين أن لا يكون لهن معصب ، ولاستحقاق بنات الابن لهما عدم أولاد الصلب ، وأن لا يكون معصب ، ولاستحقاق
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 11 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 176 .