( واعلم ) أنه لو اجتمع جميع الرجال فقط ورث منهم ثلاثة : الأب ، والابن والزوج ، لأنهم لا يحجبون والباقي
محجوب ، فابن الابن بالابن والجد بالأب ، والباقي من الاخوة والأعمام محجوب بهما ، ولا يكون الميت في هذه الصورة
إلا امرأة ، وهي الزوجة ، ومسألتهم من اثني عشر ، لان فيها ربعا للزوج وسدسا للأب ، وكل مسألة فيها ربع وسدس ،
فهي من اثني عشر ، للأب السدس اثنان ، وللزوج الربع ثلاثة ، وللابن الباقي وهو سبعة ( قوله : ومن النساء ) معطوف على
قوله من الرجال ، أي وللوارث من النساء . ( وقوله : سبع ) أي بطريق الاختصار أيضا ، أما بطريق البسط فعشر ، البنت ،
وبنت الابن ، وإن نزل ، الام ، والجدة من جهة الام ، والجدة من جهة الأب ، والأخت الشقيقة ، والأخت للأب ، والأخت
للام ، والزوجة ، والمعتقة . وقد نظم ذلك بالطريق الأول أيضا صاحب الرحبية بقوله :
والوارثات من النساء سبع لم يعط أنثى غيرهن الشرع
بنت ، وبنت ابن ، وأم مشفقة وزوجة ، وجدة ، ومعتقة
والأخت من أي الجهات كانت فهذه عدتهن بانت
وقوله وجدة ، لا فرق فيها بين أن تكون من جهة الام ، كأم الام ، أو من جهة الأب ، كأم الأب ، بشرط أن لا تدلي
بذكر بين أنثيين ، بأن تدلي بمحض الإناث ، أو بمحض الذكور ، أو بمحض الإناث إلى مخص الذكور ، فإن أدلت
بذكر بين أنثيين ، كأم أبي الام ، فلا ترث ، لأنها من ذوي الأرحام ، وتسمى الجدة الفاسدة .
( واعلم ) أيضا أنه لو اجتمع جميع الإناث فقط ورث منهن خمس : البنت ، وبنت الابن ، والام ، والزوجة ، والأخت
الشقيقة ، والباقي منهن محجوب الجدة بالام والأخت للأم بالبنت ، وكل من الأخت للأب والمعتقة بالشقيقة لكونها مع
البنت ، وبنت الابن عصبة تأخذ الفاضل عن الفروض ، ولا يكون الميت في هذه إلا رجلا ، وهو الزوج ، ومسألتهن من
أربعة وعشرين ، لان فيها سدسا وثمنا ، والسدس من ستة ، والثمن من ثمانية ، وهما متوافقان بالنصف ، فيضرب نصف
أحدهما في كامل الآخر ، فيتحصل أربعة وعشرون ، للبنت النصف إثنا عشر ، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين أربعة ،
وللأم السدس أربعة أيضا ، وللزوجة الثمن ثلاثة ، وللأخت الباقي ، وهو واحد ، ولو اجتمع كل الذكور وكل الإناث إلا
الزوجة فإنها الميتة ، أو كل الإناث وكل الذكور إلا الزوج فإنه الميت ورث في المسألتين خمسة الأبوان والابن والبنت
وأحد الزوجين وهو الزوج حيث كان الميت الزوجة ، أو الزوجة حيث كان الميت الزوج ، والباقي محجوبون بهم ، ومسألة
الزوج من اثني عشر ، للأبوين السدسان أربعة ، وللزوج الربع ثلاثة ، والباقي ، وهو خمسة ، بين الابن والبنت أثلاثا ، لان
الابن برأسين ، والبنت برأس ولا ثلث لها صحيح ، فحصل الكسر على ثلاثة رؤوس ، فتضرب ثلاثة في أصل المسألة ،
وهو اثنا عشر ، بستة وثلاثين ، ومنها تصح فتقول من له شئ من أصلها أخذه مضروبا في جزء سهمها وهو ثلاثة ، فللأبوين
أربعة في ثلاثة باثني عشر لكل منهما ستة وللزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة يبقى خمسة عشر ، للابن منها عشرة وللبنت
خمسة . ومسألة الزوجة من أربعة وعشرين ، للأبوين السدسان ثمانية وللزوجة الثمن ثلاثة ، والباقي ، وهو ثلاثة عشر ، بين
الابن والبنت أثلاثا ، لما علمت ، ولا ثلث لها صحيح ، فحصل الكسر على ثلاثة رؤوس ، فتضرب ثلاثة في أصل
المسألة ، وهو أربعة وعشرون ، باثنين وسبعين . ومنها تصح فتقول من له شئ من أصلها أخذه مضروبا في جزء سهمها
وهو ثلاثة فللأبوين ثمانية في ثلاثة بأربعة وعشرين لكل منهما اثنا عشر ، وللزوجة ثلاثة في ثلاثة بتسعة يبقى تسعة وثلاثون
للابن ستة وعشرون وللبنت ثلاثة عشر ( قوله : ولو فقد الورثة كلهم فأصل المذهب أنه لا يورث ذوو الأرحام ) أي لما
صح أنه ( ص ) : لما استفتى فيمن ترك عمته وخالته لا غير ، رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم رجل ترك عمته وخالته لا
وارث له غيرهما ، ثم قال أين السائل ؟ قال : ها أنا ذا . قال لا ميراث لهما ( قوله : ولا يرد على أهل الفرض فيما إذا
إعانة الطالبين — صفحة 263
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٦٣