والنسب وهو القرابة ، وهي الأبوة ، والبنوة ، والأدلاء بأحدهما . وموانعه ثلاثة : قتل ، ورق ، واختلاف دين ، كما قال في
الرحبية :
ويمنع الشخص من الميراث واحدة من علل ثلاث
رق وقتل واختلاف دين فافهم فليس الشك كاليقين
فلا يرث القاتل من مقتوله ولو بحق ، والقاتل من له دخل في القتل ، ولو بوجه ، والرق مانع من الجانبين : أي جانب
الرقيق وجانب قريبه ، فلا يرث ولا يورث . واختلاف الدين بالاسلام والكفر ، فلا توارث بين مسلم وكافر ، لخبر
الصحيحين : لا يرث المسلم الكافر ، ولا الكافر المسلم .
( فائدة ) كان في الجاهلية يورثون الرجال الكبار دون النساء والصغار ، ثم كان في أول الاسلام بالتحالف والنصرة ،
ثم نسخ إلى التوارث بالاسلام والهجرة ، ثم نسخ إلى وجوب الوصية ، ثم نسخ بآيات المواريث .
( فائدة أخرى ) الناس في الإرث وعدمه على أربعة أقسام : قسم يرث ويورث ، وقسم يرث ولا يورث ، وقسم يورث
ولا يرث ، وقسم لا يرث ولا يورث . فالأول كثير ، كالأخوين والأصل مع فرعه والزوجين . والثاني : كالأنبياء عليهم الصلاة
والسلام ، فإنهم لا يورثون لقوله ( ص ) : نحن معاشر الأنبياء نرث ولا نورث ، ما تركناه صدقة . والثالث : المبعض فإنه لا
يرث عندنا ويورث عنه جميع ما ملكه ببعضه الحر ، لأنه تام الملك . والرابع : كالرقيق والمرتد ، فلا يرثان ولا يورثان
( قوله : أي مسائل قسمة المواريث ) تفسير مراد ، أي أن المراد بالفرائض في الترجمة مسائل قسمة المواريث ، أي
التركات ، سواء كانت بالفرض أو بالتعصيب ، وليس المراد بها الانصباء المقدرة فقط ، فلا يرد أنه كان حقه أن يقول باب
الفرائض والتعصيب . ( وقوله : جمع فريضة الخ ) بيان لمعناه الأصلي ( قوله : والفرض لغة التقدير ) قال تعالى : * ( فنصف
ما فرضتم ) * ( 1 ) ( قوله : وشرعا هنا ) أي في هذا الباب بخصوصه ، فلا ينافي أن الفرض شرعا يطلق على ما قابل الحرام
والمندوب ونحوهما . وهو المطلوب فعله طلبا جازما وإن شئت قلت هو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه ( وقوله :
نصيب مقدر للوارث ) أي كنصف وربع وثمن . وخرج بالمقدر ، التعصيب فإنه ليس مقدرا ، بل يأخذ العاصب جميع
التركة إن انفرد ، وما أبقت الفروض إن لم تستغرق التركة ( قوله : وهو ) أي الوارث . ( وقوله :
من الرجال ) أي حال كونه من الرجال ، وسيذكر مقابله بقوله ومن النساء . وقوله عشرة ، أي بطريق الاختصار ، أما بطريق البسط فخمسة عشر :
الابن ، وابن الابن ، وإن سفل ، والأب ، والجد ، وإن علا ، والأخ الشقيق ، والأخ للأب ، والأخ للام ، وابن الأخ
الشقيق ، وابن الأخ للأب ، والعم الشقيق ، والعم للأب ، وابن العم الشقيق ، وابن العم للأب ، والزوج ، والمعتق ، وقد
نظمها بالطريق الأول صاحب الرحبية في قوله :
والوارثون من الرجال عشرة * أسماؤهم معروفة مشتهرة
الابن ، وابن الابن ، مهما نزلا * والأب ، والجد له ، وإن علا
والأخ من أي الجهات كانا * قد أنزل الله به القرآنا
وابن الأخ المدلي إليه بالأب * فاسمع مقالا ليس بالمكذب
والعم ، وابن العم من أبيه * فاشكر لذي الايجاز والتنبيه
والزوج ، والمعتق ذو الولاء * فجملة الذكور هؤلاء
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 237 .