الوصول الخ ) أي وحملوا الوصول على القراءة بحضرة الميت ، أو على نية القراءة له أو على الدعاء عقبها ، كما في سم ،
وعبارته .
( والحاصل ) أنه إذا نوى ثواب قراءة له أو دعا عقبها بحصول ثوابها له أو قرأ عند قبره حصل له مثل ثواب قراءته ،
وحصل للقارئ أيضا الثواب . فلو سقط ثواب القارئ لمسقط ، كأن غلب الباعث الدنيوي ، بقراءته بأجرة ، فينبغي أن
لا يسقط مثله بالنسبة للميت . ولو استأجر للقراءة للميت ولم ينوه ولا دعا له بعدها ولا قرأ عند قبره علم يبرأ من واجب
الإجارة . وهل تكفي نية القراءة في أولها وإن تخلل فيها سكوت ؟ ينبغي نعم ، إذا عد ما بعد الأول من توابعه . م ر . اه .
لكن ظاهر كلام الشارح ، كالتحفة وشرح المنهج ، يفيد أن القراءة بحضرة الميت من غير نية ثواب القراءة له أو القراءة لا
بحضرة الميت مع النية فقط من غير دعاء عقبها لا يحصل ثوابها لميت ، فلا بد في الأولى من النية وفي الثانية من الجمع
بين النية والدعاء ( قوله : أو نواه ) أي ثواب القراءة للميت . وقوله ولم يدع قضيته ، كما علمت ، أنه لا بد من الجمع بين
النية والدعاء ولا يغني أحدهما عن الآخر . وقال سم ، واعتمد م ر : الاكتفاء بنية جعل الثواب له ، وإن لم يدع ، ( قوله :
وقد نص الشافعي الخ ) هذا ذكره في التحفة تأييد الكلام ساقط من عبارة الشارح ونصها بعد وحمل جمع عدم الوصول
على ما إذا قرأ لا بحضرة الميت إلى آخر ما ذكره المؤلف ، أما الحاضر ففيه خلاف منشؤه الخلاف في أن الاستئجار
للقراءة على القبر يحمل على ماذا ؟ فالذي اختاره في الروضة أنه كالحاضر في شمول الروضة النازلة عند القراءة له ، وقيل
محملها أن يعقبها بالدعاء له ، وقيل أن يجعل أجره الحاصل بقراءته للميت ، وحمل الرافعي على هذا الأخير الذي دخل
عليه عمل الناس . وفي الأذكار أنه الاختيار قول الشالوشي إن قرأ ثم جعل الثواب للميت لحقه . وأنت خبير أن هذا
كالثاني صريح في أن مجرد نية وصول الثواب للميت لا يفيد ولو في الحاضر ، ولا ينافيه ما ذكره الأول ، وهو أنه
كالحاضر ، لان كون مثله فيما ذكر إنما يفيده مجرد نفع ، لا حصول ثواب القراءة الذي الكلام فيه ، وقد نص الشافعي
والأصحاب على ندب قراءة ما تيسر عند الميت والدعاء عقبها الخ ، فكان المناسب للمؤلف أن يذكر ما قبل قوله وقد نص
الشافعي أو يحذف الكل . فتنبه ( قوله : لأنه ) أي الدعاء . وقوله حينئذ ، أي حين إذ كان الدعاء عقب القراءة . وقوله أرجى
للإجابة ، أي أقرب إليها ، لان موضع القراء موضع بركة . وقوله ولان الميت تناله بركة القراءة . أي لا ثوابها ، وهذا هو
محط التأييد الذي ساق في التحفة قوله وقد نص الشافعي الخ ، لأجله ، وبيان ذلك أنه ادعى أن مجرد النية من غير دعاء لا
يفيد ، أي لا يحصل ثواب القراءة للميت ، وإن كان يحصل له منها نفع مجرد ، وأيد ذلك بما نص عليه الشافعي وأصحابه
من أن الميت يناله بركة القراءة ، وهي غير ثوابها . فتنبه . وقوله كالحي الحاضر ، أي في محل القراءة فإنه تناله بركة القراءة
قال في التحفة بعده : لا المستمع ، لان الاستماع يستلزم القصد ، فهو عمل ، وهو منقطع بالموت . اه . ( قوله : قال ابن
الصلاح الخ ) عبارة المغني ، وقال ابن الصلاح وينبغي أن يقول اللهم أوصل ثواب ما قرأنا لفلان ، فيجعله دعاء ، ولا
يختلف في ذلك القريب والبعيد . وينبغي الجزم بنفع هذا لأنه إذا نفع الدعاء وجاز بما ليس للداعي فلان يجوز بماله
أولى ، وهذا لا يختص بالقراءة ، بل يجري في سائر الأعمال . وكان الشيخ برهان الدين الفزاري ينكر قولهم اللهم أوصل
ثواب ما تلوته إلى فلان خاصة وإلى المسلمين عامة ، لان ما اختص بشخص لا يتصور التعميم فيه ، كما لو قال خصصتك
بهذه الدراهم لا يصح أن تقول وهي عاملة للمسلمين . قال الزركشي : والظاهر خلاف ما قاله ، فإن الثواب قد يتفاوت ،
فأعلاه ما خص زيدا مثلا ، وأدناه ما كان عاما ، والله تعالى يتصرف فيما يعطيه من الثواب بما يشاء . وقد أشار الروياني في
أول الحلية إلى هذا فقال صلاة الله على نبينا محمد ( ص ) خاصة وعلى النبيين عامة . اه . وأما ثواب القراءة إلى سيدنا
رسول الله ( ص ) فمنع الشيخ تاج الدين الفزاري منه وعلله بأنه لا يتجرأ على الجناب الرفيع إلا بما أذن فيه ، ولم يأذن إلا في
الصلاة عليه ( ص ) وسؤال الوسيلة . قال الزركشي ، ولهذا اختلفوا في جواز الدعاء بالرحمة ، وإن كانت بمعنى الصلاة لما
إعانة الطالبين — صفحة 259
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٥٩