وكما في شرح الروض ، ( قوله : ومن حيل الخ ) وهذا من المستثنيات المارة ( قوله : ويذكر ) أي الواقف في صيغة الوقف
صفات نفسه ، بأن يقول : علي أعلم أولاد زيد ، أو أعقلهم ، أو أزهدهم ، وكان هو المنفرد بذلك الوصف من بين إخوته
( قوله : فيصح ) أي الوقف ( قوله : كما قاله جمع متأخرون الخ ) خالف فيه الأسنوي وغيره تبعا للغزالي وللخوارزمي
فأبطلوه إن انحصرت الصفة فيه ، والأصح لغيره . قال السبكي : وهو أقرب ، لبعده عن قصد الجهة . اه . تحفة .
( وقوله : لبعده إلخ ) تعليل لما قبل قوله والأصح ( قوله : وكان ) أي ابن الرفعة ، وقوله يتناوله ، أي يأخذ غلة ما وقفه على
الأفقه من بني الرفعة ( قوله : ويبطل الوقف الخ ) الأنسب أن يذكر مقابل قوله سابقا إن وقف على معين : يأن يقول فإن
وقف على جهة اشترط فيه عدم كونها معصية فقط ، كعلى الفقراء ، فإن كانت معصية ، بطل ( قوله : كعمارة الكنائس ) أي
كالوقف على عمارة الكنائس إنشاء وترميما ، ومحله إذا كان للتعبد فيها ، بخلاف كنيسة تنزلها المارة أو موقوفة على قوم
يسكنونها ، فيصح الوقف على عمارتها ( قوله : وكوقف سلاح على قطاع طريق ) أي فهو باطل ، لأنه إعانة على معصية ،
والوقف إنما شرع للتقرب ، فهما متضادان ( قوله : ووقف على عمارة الخ ) أي وكوقف على عمارة قبور غير الأنبياء
والعلماء والصالحين فإنه باطل ، لأنه معصية للنهي عنها . أما قبور من ذكر ، فالوقف على عمارتها صحيح ، لاستثنائها .
وعبارة الروض وشرحه ، ويصح الوقف على المؤن التي تقع في البلد من جهة السلطان أو غيره ، لا على عمارة القبور ،
لان الموتى صائرون إلى البلى ، ولا تليق بهم العمارة . نعم ، ينبغي استثناء قبور الأنبياء والعلماء والصالحين ، كنظيره في
الوصية ، ذكره الأسنوي . وينبغي حمله على ما حمله عليه صاحب الذخائر ، ثم من عمارتها ببناء القباب والقناطر عليها
على وجه مخصوص يأتي ، ثم لا ببنائها نفسها للنهي عنه . اه . ( قوله : يقفون أموالهم في صحتهم ) أي في حال
صحتهم ، أي أو في حال مرضهم ، بل عدم صحة الوقف فيه أولى ، بناء على الافتاء المذكور ، وإذا جرينا على صحة
الوقف المذكور ، كما هو الأوجه ، ووقف في حال مرضه ، فلا يصح إلا بإجازة الإناث ، لان التبرع في مرض الموت على
بعض الورثة يتوقف على رضا الباقين ( قوله : على ذكور أولادهم ) متعلق بيقفون ( قوله : قاصدين بذلك ) منصوب على
الحال ، أي حال كونهم قاصدين بالوقف على ذكور أولادهم حرمان إناثهم من الموقوف ( قوله : ببطلان الوقف حينئذ ) أي
حين إذ قصدوا حرمان أناثهم ( قوله : قال شيخنا ، كالطنبداوي ، فيه نظر ظاهر ) أي في بطلان الوقف نظر ظاهر ، وعبارة
شيخه ، وفيه نظر ظاهر ، بل الأوجه الصحة ، أما أولا ، فلا نسلم أن قصد الحرمان معصية ، كيف وقد اتفق أئمتنا ، كأكثر
العلماء ، على أن تخصيص بعض الأولاد بماله كله أو بعضه هبة أو وقفا أو غيرهما لا حرمة فيه ، ولو لغير عذر . وهذا
صريح في أن قصد الحرمان لا يحرم ، لأنه لازم للتخصيص من غير عذر ، وقد صرحوا بحله ، كما علمت ، وأما ثانيا :
فبتسليم حرمته هي معصية خارجة عن ذات الوقف ، كشراء عنب بقصد عصره خمرا ، فكيف يقتضي إبطاله ؟ اه .
( وقوله : بل الوجه الصحة ) أي صحة الوقف حينئذ . قال ع ش ، أي مع عدم الاثم أيضا . اه . ( قوله : لا قبول ) معطوف
على تأبيد ( قوله : ولو من معين ) غاية في عدم الاشتراط ، أي ولو من موقوف عليه معين ( قوله : نظرا الخ ) علة لعدم
الاشتراط ، أي وإنما لم يشترط ذلك نظرا لكون الوقف قربة ، وهي لا يشترط فيها ذلك ( قوله : بل الشرط
عدم الرد ) أي
إعانة الطالبين — صفحة 195
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٩٥