( قوله : فلا يصح الوقف على معدم ) أي لعدم وجوده خارجا حال الوقف ، فهو لا يمكن تمليكه ( قوله : كعلى مسجد
سيبني ) أي كأن يقول : وقفت هذا على مسجد ، وهو معدوم ( قوله : أو على ولده ولا ولد له ) أي أو قال وقفت هذا على
أولادي ، والحال أنه لا أولاد له ، فلا يصح ، ومحله إن لم يكن له ولد ولد ، وإلا حمل عليه قطعا ، صيانة للفظ عن
الالغاء ، فلو حدث له ولد بعد ذلك ، فالظاهر الصرف إليه ، لوجود الحقيقة ، وأنه يصرف لولد الولد معه فلا يحجبه ، بل
يشتركان . أفاده م ر . اه . ش ق ( قوله : أو على من سيولد لي ) أي أو قال وقفت على من سيولد لي ( قوله : ثم الفقراء )
راجع للجميع ، ويحتمل رجوعه للأخير فقط . ( وقوله : لانقطاع أوله ) علة لعدم الصحة في الجميع ، أي لا يصح الوقف
على مسجد سيبني ، أو على ولده ولا ولد له ، أو على من سيولد له ، لانقطاع أوله ، والوقف المنقطع الأول باطل ، لتعذر
الصرف إليه حالا ، ومن بعده فرعه ، ولو لم يذكر بعد الأول مصرفا ، فهو باطل بالأولى ، لأنه منقطع الأول والآخر كما
سيأتي ( قوله : أو على فقراء أولاده ) أي أو قال وقفت هذا على فقراء أولادي ( قوله : ولا فقير فيهم ) أي والحال أنه لا فقير
في أولاده موجود حال الوقف ، فإن كان فيهم فقير صح ، وصرف للحادث فقره ، لصحته على المعدوم تبعا ، كما سيأتي ،
ومثله ما لو وقف على أولاده وليس عنده إلا ولد واحد ، فإنه يصح ، ويصرف للحادث وجوده ( قوله : أو على أن يطعم )
بالبناء للمجهول ، وهو يطلب مفعولين : فالمساكين نائب فاعل ، وهو مفعوله الأول ، وريعه مفعوله الثاني ، ويصح
العكس ، عملا بقول ابن مالك :
وباتفاق قد ينوب الثان من باب كسا فيما التباسه أمن
( وقوله على رأس قبره ) أي قبر نفسه والحال أنه حي . وإنما لم يصح الوقف على ما ذكر ، لأنه حينئذ منقطع الأول ،
لأنهم لا يطعمون من ريعه على قبره وهو حي ، وكتب سم ما نصه : قوله أو على أن يطعم المساكين ريعه ، كيف يصدق هنا
المعين حتى يحتاج إلى إخراجه بإمكان تمليكه بدليل جعله في حيز التفريع ؟ اه . ( قوله : بخلاف قبر أبيه الميت ) أي
بخلاف ما لو وقف على أن يطعم المساكين ريعه على قبر أبيه الميت فإنه يصح ، وذلك لعدم انقطاع الأول ، لبيان
المصرف أو لا ( قوله : وأفتى ابن الصلاح بأنه ) أي الواقف ( قوله : على قبره ) أي قبر نفسه ( قوله : بعد موته ) متعلق إما
بيقرأ فتكون هذه الصورة الوقف فيها منجز وإلا عطاء معلق على القراء ببعد الموت ، أو بوقف فيكون الوقف فيها معلقا
ببعد الموت . وحينئذ فيكون ما أفتى به ابن الصلاح عين الصورتين اللتين سيذكرهما الشارح بقوله بخلاف وقفته الآن أو
بعد موتي على من يقرأ على قبري الخ . فتنبه ( قوله : فمات ولم يعرف له قبر ) أي والحال أنه لم يعرف قبره ، فإن عرف له
قبر : لم يبطل ، كما سيذكره الشارح ، ( وقوله : بطل ) أي الوقف . قال في التحفة ، وكأن الفرق ، أي بين مسألة الاطعام
ومسألة القراءة ، أن القراءة على القبر مقصودة شرعا ، فصحت ، بشرط معرفته ، ولا كذلك الاطعام عليه ، على أنه يأتي
تفصيل في مسألة القراءة على القبر ، فاعلمه اه . وذلك التفصيل ، هو ما سيذكره الشارح ( قوله : ويصح ) أي الوقف ،
وهذا كالتقييد لقوله فلا يصح على معدوم ، أي محله ما لم يكن تبعا للموجود الموقوف عليه ، وإلا صح ( قوله : ولا على
أحد هذين ) معطوف على قوله معدوم ، أي ولا يصح الوقف على أحد هذين ، أي لابهامه ، والمبهم غير صالح للملك .
وزاد في التحفة شرط التعيين لاخراج هذا ( قوله : ولا على عمارة مسجد ) أي ولا يصح على عمارة مسجد مبهم لابهامه .
( وقوله : إن لم يبينه ) أي المسجد في صيغة الوقف ، فإن بينه ، بأن قال ، وقفت هذا على عمارة المسجد الفلاني ، صح
إعانة الطالبين — صفحة 193
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٩٣