( قوله : ولا على نفسه ) أي ولا يصح الوقف على نفسه ، أي في الأصح ، ولا يصح أيضا على جنين ، ولا على العبد
لنفسه ، لأنه ليس أهلا للملك . فإن أطلق الوقف عليه ، فهو لسيده ، إن كان غير الواقف ، وإلا فلا يصح أيضا ، ولا على
بهيمة مملوكة لأنها ليست أهلا للملك ، إلا أن قصد مالكها فهو وقف عليه . وخرج بالمملوكة : الموقوفة ، كالخيل المسبلة
في الثغور ونحوها ، فيصح الوقف عليها . وكذلك الوقف على الأرقاء الموقوفين على خدمة الحرم والكعبة المشرفة
والروضة المنيفة ، فإنه يصح ( قوله : لتعذر تمليك الانسان الخ ) علة لعدم صحة الوقف على نفسه ، أي وإنما لم يصح
ذلك لتعذر أن يملك الانسان ملكه أو المنافع لنفسه ، وذلك لأنه حاصل ويمتنع تحصيل الحاصل ، وعلى مقابل الأصح
يصح ، لاختلاف الجهة ، لان استحقاقه ملكا غيره وقفا . ورده في التحفة بأن اختلاف الجهة لا يقوى على دفع ذلك
التعذر ، ثم إن التردد المستفاد من أو ، في قوله أو منافع ملكه ، مبني على القولين في كون الوقف تمليك العين للموقوف
عليه والمنفعة فقط ، والمعتمد الثاني ، وأما العين فهي تنتقل لله تعالى ، بمعنى أنها تنفك عن اختصاص الآدميين ، كما
سيأتي ، ( قوله : ومنه ) أي ومن الوقف على نفسه الباطل ( قوله : أن يشرط ) أي الواقف ، ويبطل الوقف بهذا الشرط .
( وقوله : نحو قضاء دينه ) دخل تحت نحو أخذه من ريعه مع الفقراء ، فهو باطل ، كما في المغني ( قوله : أو انتفاعه به ) أي
أو يشرط انتفاعه به ، أي بما وقفه بنحو سكناه فيه . قال ابن حجر : أي ولو بالصلاة فيما وقفه مسجدا . اه . أي فيبطل
الوقف بهذا الشرط ، قال ع ش : ومثل ذلك في البطلان ما وقع السؤال عنه من أن شخصا وقف نخيلا على مسجد بشرط
أن تكون ثمرتها له ، والجريد والليف والخشب ونحوهما للمسجد ( قوله : لا شرط الخ ) معطوف على المصدر المؤول من
أن ويشرط ، أي لا من الوقف على نفسه أن يشرط أن يشرب من البئر التي وقفها ، أو أن يطالع في الكتاب الذي وقفه ، أي
فلا يبطل الوقف به ( قوله : كذا قاله بعض شراح المنهاج ) قال في التحفة بعده ، وليس بصحيح ، وكأنه توهمه من قول
عثمان رضي الله عنه في وقف بئر رومة بالمدينة دلوي فيها كدلاء المسلمين ، وليس بصحيح ، فقد أجابوا عنه بأنه لم يقل
ذلك على سبيل الشرط ، بل على سبيل الاخبار بأن للواقف أن ينتفع بوقفه العام ، كالصلاة بمسجد وقفه ، والشرب من بئر
وقفها ، ثم رأيت بعضهم جزم بأن شرط نحو ذلك يبطل الوقف . اه . ( قوله : ولو وقف على الفقراء مثلا ) أي أو العلماء ،
أو الغزاة ، أو نحو ذلك ( قوله : ثم صار ) أي الواقف ( قوله : جاز له الاخذ منه ) أي من وقفه ويكون كأحد الفقراء ، وهذا
كالاستثناء من عدم صحة الوقف على نفسه . وذكر في المغني مسائل كثيرة مستثناة منه ، وعبارته ، ويستثنى من عدم صحة
الوقف على نفسه مسائل ، منها ما لو وقف على العلماء ونحوهم كالفقراء واتصف بصفتهم ، أو على الفقراء ثم افتقر ، أو
على المسلمين كأن وقف كتابا للقراءة أو نحوها أو قدرا للطبخ فيه أو كيزانا للشرب بها ونحو ذلك ، فله الانتفاع معهم ،
لأنه لم يقصد نفسه ، ومنها ما لو وقف على أولاد أبيه الموصوفين بكذا ، وذكر صفات نفسه ، فإنه يصح ، كما قاله القاضي
الفارقي ، وابن يونس ، وغيرهما ، واعتمده ابن الرفعة ، وإن خالف فيه الماوردي ، ومنها ما لو شرط النظر لنفسه بأجرة
المثل ، لان استحقاقه لها من جهة العمل لا من جهة الوقف ، فينبغي أن لا تستثنى هذه الصورة ، فإن شرط النظر بأكثر
منها ، لم يصح الوقف ، ومنها أن يؤجر ملكه مدة يظن أن لا يعيش فوقها ثم يقفه بعد على ما يريد ، فإنه يصح الوقف ،
ويتصرف هو في الأجرة ، كما أفتى به ابن الصلاح وغيره ، ومنها أن يرفعه إلى حاكم يرى صحته ، كما عليه العمل الآن ،
فإنه لا ينقض حكمه . اه . وقد ذكر الشارح بعض هذه المستثنيات ( قوله : وكذا لو كان الخ ) أي وكذلك يجوز له الاخذ
منه لو كان فقيرا حال الوقف ( قوله : ويصح شرط النظر لنفسه ) أي بأن يقول وقفت داري هذه على الفقراء مثلا بشرط
النظر لي ( قوله : ولو بمقابل ) أي ولشرط النظر بمقابل ، أي بأجرة ، فإنه يصح ، ( وقوله : إن كان الخ ) قيد في صحته
بمقابل ، أي ويصح به إن كان ذلك المقابل بقدر أجرة مثل فأقل ، وإلا بطل الوقف ، لأنه وقف على نفسه ، كما تقدم ،
إعانة الطالبين — صفحة 194
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٩٤