أي التمليك ( قوله : وهذا صريح الخ ) أي ما نقله جماعة من القفال نفسه : صريح في رد ما سبق منه ، من أنه لو زين ولده
الصغير ، يكون تمليكا ، وكتب الرشيدي ما نصه ، قوله وهو صريح في رد الخ ، فيه نظر إذ ذاك في الطفل كما مر ، بخلاف
ما هنا ، فإنه في البالغة ، كما يرشد إليه قوله ، إن ادعته ، نعم إن كانت البنت صغيرة ، أتى فيها ما مر في الطفل ، كما لا
يخفى . اه ( قوله : وجهازها ) بكسر الجيم وفتحها ، أي أمتعتها ( قوله : فهو ) أي الجهاز ملك لها ، أي مؤاخذة بإقراره
( قوله : وإلا فهو عارية ) أي وإن لم يقل هذا جهاز بنتي ، فهو عارية عندها . وفي ع ش : قال سم كذاك يكون عارية فيما
يظهر إذا قال جهزت ابنتي بهذا ، إذ ليس هذا صيغة إقرار بملك . م ر . اه . والفرق بين هذه ومسألة القاضي ، أي التي
نقلها المؤلف ، أن الإضافة إلى من يملك ، تقتضي الملك ، فكان ما ذكره في مسألة القاضي : إقرارا بالملك ، بخلاف ما
هنا . اه ( قوله : ويصدق بيمينه ) أي فيما إذا تنازعا في القول المذكور بأن ادعت أنه قال هذا جهاز بنتي ، وأنكر هو ذلك ،
فيصدق بيمينه في أنه ما قال ذلك ( قوله : وكخلع الملوك ) عطف على قوله السابق : كما لو كانت ضمنية - وهي بكسر
الخاء ، وفتح اللام ، جمع خلعة ، الكسوة التي تخلع على الامراء وغيرهم ، من نحو مشايخ البلد ، فإنها هبة ، ولا تحتاج
إلى صيغة ، وقال بعضهم ، إنها هدية ، لا هبة ، لان القصد فيها الاكرام ( قوله : لاعتياد الخ ) تعليل لصحة هبة خلع الملوك
من غير صيغة ، أي وإنما صحة الهبة فيها من غير صيغة ، لان العادة جرت بعدم اللفظ فيها ( قوله : انتهى ) أي ما قاله شيخه
في شرح المنهاج ، لكن بتصرف وحذف ، كما يعلم بالوقوف على عبارته ( قوله : ونقل شيخنا الخ ) هذا لا يلائم ما قبله ،
فإنه في الهبة التي تحتاج إلى صيغة ، وهذا في الهدايا التي لا تحتاج إلى صيغة ، كما هو صريح قوله إذا أهدى الخ ( قوله :
بعد العقد ) يفيد أنه إذا كان قبل العبد لا تملكه إلا بإيجاب وقبول ، لكن قد علمت أن قوله أهدي ، يقتضي أنه هدية ،
وعليه فلا فرق على أنه سيأتي آخر الباب أن من دفع لمخطوبته طعاما أو غيره ليتزوجها فرد قبل العقد ، رجع على من
أقبضه . فيقتضي حينئذ أنه إذا لم يرد ، لا يرجع فيه ، فهي تملك ما دفع لها قبل العقد لأجله من غير صيغة ، وقوله بسببه ،
أي العقد يفيد أيضا أنه إذا كان لا بسببه لا تملكه إلا بإيجاب وقبول . وقد علمت ما فيه ( قوله : ومن ذلك ) أي مما لا يحتاج
إلى إيجاب وقبول ، ما يدفعه الرجل الخ ( قوله : فإن ذلك ) أي المدفوع إليها . ( وقوله : تملكه المرأة بمجرد الدفع إليها )
أي من غير احتياج إلى صيغة ( قوله : ولا يشترط الايجاب والقبول الخ ) شروع في بيان الصدقة . والهدية ( قوله : قطعا )
أي بخلاف ( قوله : وهي ما أعطاه محتاجا الخ ) فإن كان ذلك بلا صيغة ، فهي صدقة فقط ، وإن كان معها ، فهي صدقة
وهبة ، ومثله ، يقال في الهدية .
( والحاصل ) أنه إن ملك لأجل الاحتياج أو لقصد الثواب مع صيغة ، كان هبة وصدقة ، وإن ملك بقصد الاكرام مع
صيغة ، كان هبة وهدية ، وإن ملك لا لأجل الثواب ولا الاكرام بصيغة ، كان هبة فقط . وإن ملك لأجل الاحتياج أو الثواب
من غير صيغة ، كان صدقة فقط ، وإن ملك لأجل الاكرام من غير صيغة ، كان هدية فقط ، فبين الثلاثة عموم وخصوص من
وجه ( قوله : أو غنيا لأجل ثواب الآخرة ) أي أو أعطاه غنيا لأجل ثواب الآخرة ، وهو يفيد أنه إن أعطاه غنيا لا لأجل ثواب
الآخرة ، لم يكن صدقة وهو ظاهر ( قوله : ولا في الهدية ) أي ولا يشترط الايجاب والقبول في الهدية ، وظاهره أن ذلك
قطعا ، لأنه معطوف على قوله في الصدقة المسلط عليه ، ولا يشترط الايجاب والقبول قطعا ، وليس كذلك ، بل هو على
إعانة الطالبين — صفحة 171
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٧١