مسائل يتحفظها أم لا ؟ مقتضى إطلاقه ، جواز الانتفاع الأول ( قوله : وتصح الهبة الخ ) دخول على المتن ، ( وقوله : باللفظ
المذكور ) أي وهو كوهبتك هذا في الايجاب ، وكقبلت ورضيت في القبول ( قوله : بلا تعليق ) متعلق بتصح ( قوله : فلا
تصح مع تعليق ) مفرع على المفهوم ( قوله : ولا مع تأقيت ) زائد على المفهوم ، فكان الأولى أن يفرده عما قبله بأن يقول :
ولا تصح مع تأقيت أيضا . ( قوله : بغير عمري ورقبى ) أي أما التأقيت بهما ، فلا يضر ، ولا يخفى أن لفظ العمرى والرقبى
من ألفاظ الهبة ، لكنه صيغة مخصوصة ، فالعمري : من العمر ، لذكر لفظ العمر فيها . والرقبى ، من الرقوب ، لان كلا
منهما يرقب موت صاحبه ( قوله : فإن أقت الواهب الهبة بعمر المتهب ) أي أو أرقبه إياها ، كقوله أرقبتك هذه الدار وجعلتها
لك رقبى ، أي إن مت قبلي ، عادت إلي ، وإن مت قبلك ، استقرت لك ، فقبل وقبض ، صحت ، وتكون مؤبدة ( قوله : أو
ما عشت ) أي أو وهبت لك هذا ما عشت ، بتاء المخاطب ( قوله : صحت ) أي الهبة ( قوله : وإن لم يقل الخ ) غاية في
الصحة ، أي صحت الهبة ، وإن لم يقل الواهب بعد قوله وهبت لك هذا عمرك فإذا مت ، بفتح التاء ، فهي لورثتك ( قوله :
وكذا إن شرط الخ ) أي وكذا تصح الهبة إن شرط عودها إلى الواهب ، بأن قال له أعمرتك هذه الدار ، فإت مت ، عادت
إلي أو إلى ورثتي ( قوله : فلا تعود إليه الخ ) أي وإذا شرط ذلك ، فلا تعود إلى الواهب ولا إلى وارثه ، فيلغو الشرط
المذكور ، كما سيصرح به ( قوله : للخبر الصحيح ) دليل لكون التأقيت بهما لا يضر ، وهو لا تعمروا ولا ترقبوا ، فمن
أعمر شيئا أو أرقبه ، فهو لورثته أي لا تعمروا ولا ترقبوا طمعا في أن يعود إليكم ، فإن مصيره الميراث لورثة المعمر
والمرقب ، بلفظ اسم المفعول فيهما ( قوله : وتصح ) أي الهبة ، يغني عنه قوله صحت ( قوله : ويلغو الشرط المذكور ) أي
في العمرى والرقبى ، والمراد المذكور ولو بحسب القوة ، ليشمل ما إذا لم يصرح بالشرط فإنه يفهم من اللفظ .
( فائدة ) ليس لنا موضع يصح فيه العقد ويلغو فيه الشرط الفاسد المنافي لمقتضاه ، إلا هذا ( قوله : فإذا أقت بعمر
الواهب الخ ) محترز قوله بعمر المتهب ، وكان المناسب أن يظهر فاعل أقت ، ويضمر المضاف إليه عمر ، بأن يقول ، فإذا
أقت الواهب بعمره ، أي عمر نفسه ( قوله : لم تصح ) أي الهبة ، وذلك لان فيهما تأقيت الملك ، لان الواهب أو زيدا قد
يموت أولا ، وإنما اغتفر الأول ، مع أن فيه تأقيت ، لأنه تصريح بالواقع ، لان الانسان لا يملك إلا مدة حياته ( قوله : ولو
قال لغيره الخ ) انظر ، ما مناسبة ذكر هذه المسألة هنا ؟ فإن الكلام في الهبة ، لا في الإباحة التي تضمنتها هذه المسألة ، إلا
أن يقال إنها صورة هبة . وذكر في التحفة والنهاية والمغني في ضمن مستثنيات من مفهوم الشرط الآتي ، وهو قوله وشرط
الموهوب كونه عينا يصح بيعها ، لكن صنيع الشارح أولى من صنيعه ، إذ لا وجه للاستثناء ، كما نص عليه سم ، وع ش
( قوله : فله الاكل فقط ) قال سم : ما قدره . اه . قال ع ش : أقول ينبغي أن يأكل قدر كفايته ، وإن جاوز العادة ، حيث علم
المالك بحاله ، وإلا امتنع أكل ما زاد على ما يعتاده مثله غالبا لمثله ، اه . ( قوله : لأنه إباحة ) تعليل لأصل حل الاكل ، لا
لامتناع غيره . اه . رشيدي . وقوله وهي ، أي الإباحة دون الهبة ، وقوله تصح بمجهول ، أي كما في هذه المسألة ( قوله :
بخلاف الاخذ والاعطاء ) محترز قوله فقط ، أي له الاكل ، لا الاخذ ، والاعطاء ، لان الأول ، إباحة دونهما ( قوله : صحت )
أي الهبة . وقوله إن كان المال : أي كله في الصورة الأولى ، وقوله أو نصفه ، أي في الصورة الثانية ، وقوله معلوما لهما ،
إعانة الطالبين — صفحة 173
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٧٣