أي الواهب والمتهب ( قوله : وإلا فلا ) أي وإن لم يكن معلوما لهما فلا تصح ، لان هذا لا يصح بيعه ، وما
لا يصح بيعه ، لا تصح هبته ( قوله : من العنب ) بيان لما الأولى والثانية ( قوله : فله أكله ) أي ما في الدار أو الكرم ( قوله : دون بيعه وحمله
وإطعامه لغيره ) أي لأنه إباحة ، وهي خاصة بما يأكله هو ( قوله : على الموجود ) أي على أكل العنب الموجود ، ( وقوله :
أي عندها ) أي الإباحة ( قوله : في الدار أو الكرم ) متعلق بالموجود ( قوله : ولو قال أبحت لك جميع ما في داري ) أي من
عنب وغيره ( قوله : أكلا واستعمالا ) منصوبان على التمييز المحول عن المضاف ، أي أبحت لك أكل جميع ما في داري
واستعماله ( قوله : ولم يعلم المبيح الجميع ) أي جميع ما في الدار ( قوله : لم تحصل الإباحة ) أي فيمتنع عليه أخذ شئ
مما لم يعلمه المبيح . قال في التحفة : وهذا لا ينافي ما مر من صحة الإباحة بالمجهول ، لان هذا مجهول من كل وجه ،
بخلاف ذاك . اه . وكتب سم ما نصه : في كونه كذلك وكون ما مر ليس كذلك نظر . اه . ( قوله : وجزم بعضهم أن
الإباحة لا ترتد بالرد ) يعني أن المباح له لو رد المباح للمبيح : لا يرتد ، فله العود بعد الرد .
( واعلم ) أن التبرع خمسة أنواع : وصية ، وعتق ، وهبة ، ووقف ، وإباحة ، وهي كإباحة الشاة لشرب لبنها ، والطعام
للفقراء ، وهي لا يتصرف فيها المباح له تصرف الملاك ، بل يقتصر فيها على ما يأكله أو يشربه ، ولا يجوز له أن يتصدق أو
يبيع منه . ( قوله : وشرط الموهوب ، كونه عينا ) هذا يفيد أن الموهوب لا بد أن يكون عينا ، وقد تقدم في كلامه جواز هبة
الدين في التعريف السابق أول الباب ، وسيأتي التصريح في كلامه ، بأن هبة الدين للمدين إبراء له عنه ، ولغيره هبة
صحيحة ، وقوله يصح بيعها ، هذا يغني عنه قوله في التعريف السابق أول الباب يصح بيعها ، فكان الأولى والاخصر ، أن
يقول ، كعادته ، واحترز بقوله يصح بيعها عما لا يصح بيعه كالمجهول . وقد علمت ما استثني من منطوق ما ذكر ومفهومه ،
فلا تغفل ( قوله : فلا تصح هبة المجهول ) أي كوهبتك أحد العبدين أو الثوبين ، وقوله كبيعه ، أي كعدم صحة بيعه ، أي
المجهول ( قوله : قد مر آنفا بيانه ) أي بيان عدم صحة هبة المجهول في قوله : ولو قال وهبت لك جميع مالي الخ ، ومحل
البيان قوله وإلا فلا ( قوله : بخلاف هديته وصدقته ) أي المجهول ( قوله : وتصح هبة المشاع ) أي كدار أو أرض مشتركة
بين اثنين ، وقوله كبيعه ، أي كصحة بيع المشاع ( قوله : ولو قبل القسمة ) أي ولو حصلت الهبة قبل قسمة الدار ، وهو يفيد
أنه بعدها يكون مشاعا . وفيه نظر . وعبارة الروض وشرحه ، وتجوز هبة مشاع ، وإن كان لا ينقسم ، كعبد ، اه . وهي
ظاهرة ( قوله : سواء الخ ) تعميم في صحة الهبة ، أي تصح مطلقا ، سواء وهبه الشريك لشريكه ، أم لغيره ( قوله : وجلد
نجس ) أي وكجلد نجس ، فتصح هبته دون بيعه ، وقوله على تناقض فيه في الروضة ، أي مع وجود تناقض في كلام
الروضة في صحة هبة الجلد النجس ، أي اختلف كلام الروضة فيها ، ففي باب الأواني ، قال بالصحة ، وفي باب الهبة ،
قال بعدمها ، وجمع بينهما بحمل الصحة على نقل اليد وعدمها على الملك الحقيقي ( قوله : وكذا دهن متنجس ) أي مثل
الجلد النجس في صحة هبته دون بيعه ، الدهن المتنجس ( قوله : وتلزم الخ ) ظاهره أن الهبة تملك بالعقد ، ولا تلزم إلا
بالقبض ، وليس كذلك ، بل لا تملك ولا تلزم إلا بالقبض ، وفي البجيرمي عبارة سم ، ولا تلزم الهبة الشاملة للهدية
والصدقة ، ولا يحصل الملك فيها إلا بالقبض من الواهب أو نائبه أو بإذنه فيه ، فتلزم ، ويحصل الملك الخ . اه . ولذلك
فسر في الاقناع اللزوم بالملك حيث قال : ولا تلزم ، أي لا تملك ، اه . والكلام في الهبة الصحيحة غير الضمنية ، وغير
إعانة الطالبين — صفحة 174
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٧٤