وإلا فلا يصلح أن يكون غاية ، أي فلو قال له طلق يوم الجمعة ، لم يجز قبله ولا بعده ، وقال الدارمي : إنه يقع بعده ، لان
المطلقة فيه مطلقة بعده ، ورد بأنه غريب ، مخالف للنظائر ومثل الطلاق في ذلك العتق . قال في التحفة : والفرق بينه ، أي
الطلاق ، وبين العتق : بأنه يختلف باختلاف الأوقات في الثواب ، بخلاف الطلاق ممنوع ، بل قد يكون له غرض ظاهر في
طلاقها في وقت مخصوص ، بل الطلاق أولى ، لحرمته زمان البدعة ، بخلاف العتق . اه ( قوله : وإن لم يتعلق به ) أي
بالزمان المعين ، فهو غاية لتعين الزمان في التوكيل . ويحتمل أن يكون غاية لجميع ما تقدم من الصور ، وعليه يراد
بالمعين : الذي عاد إليه ضمير به ما عينه الموكل من الشخص ، والمال ، والمكان ، والزمان . ( قوله : عملا بالاذن ) أي
وإنما تعين ذلك الزمان ، ولا يجوز قبله ولا بعده ، عملا بالاذن ، فهو علة لتعين الزمان فقط ، ويحتمل أن يكون علة لتعين
ما تقدم جميعه ، كما مر في الغاية ، إلا أنه يبعد الاحتمال الثاني هنا وفيما مر في الغاية قوله بعد ، وفارق الخ ، لأنه خاص
بالزمان ، كما ستعرفه ( قوله : وفارق ) أي ما ذكر من تعين الزمان فيما إذا قال له بع يوم الجمعة ، أو طلق يوم الجمعة ، قول
الموكل لوكيله إذا جاء رأس الشهر فأمر زوجتي بيدك ، حيث لم يتعين فيه الزمان ، ولم يذكر الشارح ما يفرق به ، ولعله
ساقط من الناسخ ، كما يعلم من عبارة فتح الجواد ، ونصها : وفارق إذا جاء رأس الشهر فأمر زوجتي بيدك ، ولم يرد التقييد
برأسه ، فله إيقاعه بعده ، باقتضاء هذه الصيغة حينئذ أن رأسه أول أوقات الفعل الذي فوضه إليه من غير حصر فيه ، بخلاف
طلقها يوم الجمعة ، فإنه يقتضي حصر الفعل فيه ، دون غيره . اه . فقوله باقتضاء الخ : متعلق بفارق . وهذا هو الفارق
بين الصورتين . تأمل ( قوله : بخلاف الخ ) مرتب على الساقط المار ، كما يعلم من عبارة فتح الجواد المارة ( قوله : وليلة
اليوم مثله ) أي أنه إذا عين اليوم فله التصرف في ليلته بالقيد الذي ذكره ، وعبارة شرح الروض ، ولو باع الوكيل ليلا ، فإن
كان الراغبون فيه مثل النهار ، صح ، وإلا فلا . قاله القاضي في تعليقه . اه . ( قوله : ولو قال ) أي الموكل لوكيله ،
( وقوله : يوم الجمعة أو العيد ) أي بع يوم الجمعة أو يوم العيد ( قوله : تعين أول جمعة أو عيد يلقاه ) هذا يدل على أنه قال
ذلك قبل دخول يوم الجمعة ويوم العيد . وبقي ما لو قاله في يوم الجمعة أو العيد ، فهل يحمل على بقيته ، أو على أول
جمعة أو عيد يلقاه بعد ذلك اليوم ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني : لان عدوله عن اليوم إلى الجمعة أو العيد قرينة على عدم
إرادته بقية اليوم . اه . ع ش ( قوله : وإنما يتعين المكان ) أي الذي عينه الموكل له ، ( وقوله : إذا لم يقدر ) أي الموكل
للوكيل الثمن ، ( وقوله : أو نهاه عن غيره ) أي أو قد الثمن ونهاه عن البيع في غير المكان المعين ( قوله : وإلا ) أي بأن قدر
له الثمن ولم ينهه عن غيره ، ( وقوله : جاز البيع في غيره ) أي غير المكان المعين ، ولو قبل مضي المدة التي يتأتى فيها
الوصول إلى المكان المأذون فيه ، لان الزمان إنما اعتبر تبعا للمكان لتوقفه عليه ، فلما سقط اعتبار المتبوع سقط اعتبار
التابع . اه . سم ( قوله : وهو أي الوكيل ، ولو بجعل أمين ) وذلك لأنه نائب عن الموكل في اليد والتصرف ، فكانت يده
كيده ، ولان الوكالة عقد إرفاق ومعونة ، والضمان مناف لذلك . اه . سم ( قوله : بخلاف الرد على غير الموكل ) أي
بخلاف دعوى الرد على غير الموكل ، فلا يصدق إلا ببينة ، فإن لم يأت بها ، صدق غير الموكل بيمينه في عدم الرد ، وقوله
كرسوله . أي الموكل ، ودخل تحت الكاف : وارثه ، ووكيله ، وفي البجيرمي : وكذا دعوى الرد من رسول الوكيل أو وارثه
أو وكيله على الموكل ، فلا بد من بينة في ذلك كله . اه ( قوله : ولو وكله بقضاء دين ) أي ولو وكل المدين شخصا في
إعانة الطالبين — صفحة 112
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١١٢