وينبغي أن تعتبر المسافة من السافل إلى قدم العالي . اه . ( وقوله : لا محاذاة إلخ ) معطوف على عدم الحيلولة ، أي لا
يشترط محاذاة قدم الاعلى رأس الأسفل . وهذا هو طريقة العراقيين ، وهي المعتمدة . وطريقة المراوزة الاشتراط ،
وهي ضعيفة ومعنى المحاذاة عليها : أنه لو مشى الأسفل جهة الاعلى مع فرض اعتدال قامته أصاب رأس الأسفل قدميه
مثلا ، وليس المراد كونه لو سقط الاعلى سقط على الأسفل . والخلاف في غير المسجد ، أما هو فليست المحاذاة بشرط
فيه ، باتفاق الطريقتين ، فقوله وإن كانا في غير المسجد : الغاية للرد على من شرط المحاذاة في غيره . ( وقوله : خلافا
لجمع متأخرين ) أي شرطوا ذلك في غير المسجد ، كما علمت . ( قوله : ويكره إلخ ) أي للنهي عن ارتفاع الامام عن
المأموم . أخرجه أبو داود والحاكم ، وللقياس عليه في العكس . ( وقوله : ارتفاع أحدهما على الآخر ) أي ارتفاعا يظهر
حسا ، وإن قل ، حيث عده العرف ارتفاعا ، وما نقل عن الشيخ أبي حامد أن قلة الارتفاع لا تؤثر يظهر حمله على ما تقرر .
اه . نهاية . ومثله في التحفة . ومحل الكراهة . . إذا أمكن وقوفهما على مستو ، وإلا بأن كان موضع الصلاة موضوعا على
هيئة فيها ارتفاع وانخفاض فلا كراهة . قال الكردي : وفي فتاوي الجمال الرملي : إذا ضاق الصف الأول عن الاستواء
يكون الصف الثاني الخالي عن الارتفاع أولى مع الصف الأول من الارتفاع . اه . ( قوله : بلا حاجة ) متعلق بارتفاع ، أي
يكره الارتفاع إذا لم توجد حاجة ، فإن وجدت حاجة كتعليم الامام المأمومين صفة الصلاة ، وكتبليغ المأموم تكبير الامام ،
فلا يكره ، بل يندب . ( قوله : ومنها ) أي ومن شروط صحة القدوة . ( وقوله : موافقة في سنن ) أي أن يوافق المأموم الامام
في فعل أو ترك سنن تفحش مخالفة المأموم فيها له ، فإن فعلها الامام وافقه في فعلها ، وإن تركها وافقه فيه . ( وقوله : فعلا
أو تركا ) تمييز لكل من موافقة ومخالفة ، أو منصوب بنزع الخافض ، أي الموافقة أو المخالفة في السنن من جهة الفعل أو
الترك ، أو بالفعل أو الترك . ( قوله : فتبطل إلخ ) مفرع على مفهوم الشرط المذكور . ( وقوله : مخالفة في سنة ) أي تفحش المخالفة بها . ( قوله : كسجدة إلخ ) تمثيل للسنة التي تفحش المخالفة بها . ( قوله : فعلها الامام وتركها المأموم ) أي أو فعلها المأموم عامدا عالما وتركها الامام . ( قوله : عامدا عالما ) أي تركها حال كونه عامدا عالما بالتحريم ، فإن كان ناسياأو جاهلا فلا تبطل ، لعذره . ( قوله : وتشهد أول فعله الامام وتركه المأموم ) أي على تفصيل فيه مر في سجود السهو .
وحاصله : أن المأموم إن تركه سهوا أو جهلا ، ثم تذكر أو علم قبل انتصاب الامام ولم يعد تبطل صلاته ، وإن تركه عامدا
عالما لا تبطل صلاته ، بل يسن له العود . ( قوله : أو تركه الامام ) أي تركه كله وفعله المأموم . فإن ترك بعضه فللمأموم أن
يتخلف لاتمامه - كما سيذكره - قال في النهاية : وقول جماعة : إن تخلفه لاتمام التشهد مطلوب فيكون كالموافق هو
الأوجه إلخ . اه . قال الأجهوري : وحينئذ إذا كمل تشهده وأدرك زمنا خلف الامام لا يسع الفاتحة ، أو أدركه راكعا ،
وجب عليه أن يقرأ الفاتحة ، ويغتفر له التخلف بثلاثة أركان طويلة . اه . وشرط ابن حجر في شرح الارشاد ، لجواز
التخلف لاتمامه ، أن لا يتخلف عن الامام بركنين فعليين متواليين ، بأن يفرغ الامام منهما وهو فيما قبلهما . ( قوله : عامدا
عالما ) راجع للصورة الثانية فقط . أي فعله المأموم حال كونه عامدا عالما بالتحريم ، فإن فعله ناسيا أو جاهلا فلا تبطل .
( قوله : وإن لحقه على القرب ) غاية في البطلان ، أي تبطل بفعله وإن لحق إمامه على القرب . وهي للرد على يمن يقول
لا تبطل حينئذ . ( قوله : حيث لم يجلس الامام للاستراحة ) متعلق بمقدر ، أي تبطل بفعل المأموم له حيث لم يجلس
الامام لذلك ، وسيذكر قريبا مفهومه . ( قوله : لعدو له عن إلخ ) تعليل لبطلانها في جميع الصور . ( قوله : أما إذا لم
إعانة الطالبين — صفحة 37
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٧