والغاية لبطلان التخلف بهما ، ولو أخرها عن المفهوم لكان أولى . ( قوله : فإن تخلف بهما إلخ ) مفهوم قوله عدم تخلف
إلخ . ( وقوله : بطلت صلاته ) أي إن كان التخلف بلا عذر ، كما يعلم مما قبله .
( قوله : لفحش المخالفة ) علة البطلان . ( قوله : كأن ركع إلخ ) تمثيل للتخلف بركنين فعليين تامين . ( قوله : أي زال من حد القيام ) تفسير مراد للهوي إلى
السجود ، فإن لم يزل من حد القيام بأن كان أقرب للقيام من أقل الركوع ، أو كان إليهما على حد سواء ، فلا يضر ، لأنه لم
يخرج من حد القيام . ( قوله : وخرج بالفعلين القوليان ) أي كالتشهد الأخير والصلاة على النبي ( ص ) فيه . ( وقوله : أو
القولي والفعلي ) أي كالفاتحة والركوع . ( قوله : وعدم تخلف إلخ ) معطوف على عدم تخلف السابق . أي ومن الشروط
أيضا : عدم تخلف المأموم عن إمامه إلخ . ( وقوله : معهما ) أي مع التعمد والعلم . ويقال فيه ما مر أيضا . ( قوله : بأكثر
من ثلاثة أركان طويلة ) قال في النهاية : المراد بالأكثر أن يكون السبق بثلاثة والامام في الرابع ، كأن تخلف بالركوع أو
السجدتين والقيام ، والامام في القيام ، فهذه ثلاثة أركان طويلة . فلو كان السبق بأربعة أركان والامام في الخامس ، كأن
تخلف بالركوع والسجدتين والقيام ، والامام حينئذ في الركوع ، بطلت صلاته . اه . ويوافقه تصوير شارحنا الآتي .
( قوله : فلا يحسب منها إلخ ) أي لا يعد الاعتدال والجلوس بين السجدتين من الأركان الطويلة ، لأنهما ركنان قصيران .
( قوله : بعذر أوجبه ) متعلق بتخلف .
( واعلم ) أن الاعذار التي توجب التخلف كثيرة : منها أن يكون المأموم بطئ القراءة لعجز خلقي لا لوسوسة ،
والامام معتدلها ، وأن يعلم أو يشك قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه أنه ترك الفاتحة ، وأن يكون المأموم لم يقرأها منتظرا
سكتة إمامه عقبها فركع الامام عقب قراءته الفاتحة ، وأن يكون المأموم موافقا واشتغل بسنه كدعاء الافتتاح والتعوذ ، وأن
يطول السجدة الأخيرة عمدا أو سهوا ، وأن يتخلف لاكمال التشهد الأول أو يكون قد نام فيه متمكنا ، وأن يشك هل هو
مسبوق أو موافق ؟ فيعطى حكم الموافق المعذور ويتخلف لقراءة الفاتحة ، وأن يكون نسي أنه في الصلاة ولم يتذكر إلا
والامام راكع أو قريب منه ، أو يكون سمع تكبيرة الامام بعد الركعة الثانية فظنها تكبيرة التشهد فإذا هي تكبيرة قيام فجلس
وتشهد ، ثم قام فرأى الامام راكعا . وقد ذكر الشارح بعضها .
ومما ينسب للشيخ العزيزي :
إن رمت ضبطا للذي شرعا عذر * حتى له ثلاث أركان غفر :
من في قراءة لعجزه بطئ * أو شك إن قرا ومن لها نسي
وصف موافقا لسنة عدل * ومن لسكتة انتظاره حصل
من نام في تشهد أو اختلط * عليه تكبير الامام ما انضبط
كذا الذي يكمل التشهدا * بعد إمام قام منه قاصدا
والخلف في أواخر المسائل * محقق فلا تكن بغافل
وقوله : والخلف في أواخر المسائل ، وهي ثلاثة : من نام في تشهده الأول ممكنا مقعده بمقره فما انتبه من نومه إلا
وإمامه راكع ، ومن سمع تكبير إمامه للقيام فظنه لجلوس التشهد فجلس له وكبر إمامه للركوع فظنه للقيام من التشهد الأول
ثم على أنه للركوع . ففي هاتين المسألتين جرى الخلاف بين العلامتين ابن حجر ، والشمس الرملي ، فقال الأول : هو
مسبوق ، فيلزمه أن يقرأ من الفاتحة ما تمكن منها . وقال الثاني : هو موافق ، يغتفر له ثلاثة أركان طويلة .
والمسألة الثالثة : من مكث بعد قيام إمامه لاكمال التشهد الأول ، فلا انتصب وجد إمامه راكعا أو قارب أن يركع . فقال
الرملي : هو موافق ، يغتفر له ما مر من الأركان . وقال حجر : هو كالموافق المتخلف لغير عذر ، فإن أتم فاتحته قبل هوي
إعانة الطالبين — صفحة 39
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٩