الامام للسجدة أدرك الركعة ، وإن لم يتمها قبل الهوي نوى المفارقة ، وجرى على نظم صلاة نفسه ، فإن خالف بطلت
صلاته .
وزيد مسألة رابعة جرى فيها الخلاف ، وهي : ما لو نسي كونه مقتديا وهو في السجود مثلا ، ثم تذكر فلم يقم من
سجدته إلا والامام راكع أو قارب أن يركع ، فقال الرملي : هو كموافق . وعند حجر : كالمسبوق .
ومسألة خامسة ، وهي : ما لو شك هل أدرك زمنا يسع الفاتحة أم ؟ فجرى في التحفة على أنه يلزمه الاحتياط
فيتخلف لا تمامها ولا يدرك الركعة إلا إن أدركه في الركوع ، فلو أتمها والامام آخذ في الهوي للسجود لزمه المتابعة ويأتي
بعد سلام الامام بركعة ، ولو لم يتم حتى هوي الامام للسجود لزمه نية المفارقة ، وإلا بطلت صلاته . والذي جرى عليه
الرملي ومثله الخطيب ، أنه كالموافق ، فيجري على ترتيب صلاة نفسه ويدرك الركعة ، ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان
طويلة . وبه أفتى الشهاب الرملي ، وظاهر الامداد يميل إليه .
( قوله : كإسراع إمام قراءة ) تمثيل للعذر . والمراد بالاسراع : الاعتدال ، فإطلاق الاسراع عليه لأنه في مقابلة البطء
الحاصل للمأموم . وأما لو أسرع الامام حقيقة بأن لم يدرك معه المأموم زمنا يسع الفاتحة للمعتدل فإنه يجب على المأموم
أن يركع مع الامام ويتركها لتحمل الامام لها ، ولو في جميع الركعات . اه . ع . ش . ( قوله : أو الحركات ) انظر على أي
شئ يعطف ؟ فإن يعطف على قوله - في الشرح - القراءة ، ويكون المعنى : والمأموم بطئ في القراءة أو في الحركات ،
فلا يناسب أن يكون مقابلا لاسراع الامام في القراءة . وإن يعطف على قوله - في المتن - قراءة ، ويكون المعنى :
وكإسراع إمام قراءة ، أو الحركات ، فلا يناسب أن يكون مقابلا له بطء المأموم في القراءة . ثم ظهر صحة العطف على كل
منهما ، لكن بتقدير مقابل يناسبه ، فإن عطف على القراءة في الشرح قدر في المتن أو حركة ، وإن عطف على قراءة في
المتن قدر في الشرح أو الحركة . والمعنى على الأول : وكإسراع إمام قراءة أو حركة والمأموم بطئ في القراءة أو في
الحركات . وعلى الثاني : وكإسراع إمام قراءة أو الحركات والمأموم بطئ في القراءة أو الحركات ، وإنما احتيج إلى ذلك
لان إسراع الامام في الحركة مع بطء المأموم فيها عذر مستقل . وبالجملة فلو أسقطه الشارح لكان أولى ، بل إن نظرت
إلى قوله بعد : فيلزم المأموم في الصور المذكورة إلخ ، كان متعينا كما ستقف عليه . ( قوله : وانتظار إلخ ) معطوف
على إسراع ، أي وكانتظار مأموم سكتة إمامه ، فهو عذر مستقل . ( قوله : ليقرأ ) أي المأموم . ( وقوله : فيها ) أي السكتة . ( قوله :
فركع ) أي الامام عقبها ، أي عقب قراءته الفاتحة . ( قوله : وسهوه ) أي وكسهوه - أي المأموم - عن الفاتحة ، فهو معطوف
على إسراع . ( قوله : وشكه ) أي وكشكه - أي المأموم - هل قرأها أم لا ؟ ( وقوله : قبل ركوعه ) أي المأموم . ( قوله : أما
التخلف لوسوسة إلخ ) مفهوم قوله لا لوسوسة . ( قوله : فليس بعذر ) أي فيجب عليه حينئذ أن يقرأ الفاتحة ولا يسقط منها
شئ ، فإذا تخلف لاكمالها فله ذلك إلى قرب فراق الامام من الركن الثاني ، فحينئذ يلزمه نية المفارقة إن بقي عليه شئ
منها ، لبطلان صلاته بشروع الامام فيما بعده . ( قوله : أن يأتي فيه ) أي ذي الوسوسة . ( قوله : ما في بطئ الحركة ) أي ما
ذكروه في بطئ الحركة ، ولا بد من تقدير مضاف في كلامه ، أي نظير ما ذكروه فيه ، وذلك أن بطئ الحركة لا يتخلف
لاتمام الفاتحة ، وإنما يتخلف لاتمام ما عليه من الافعال ، ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة . وأما ذو الوسوسة فيتخلف لاتمام
الفاتحة ، ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة ، فهو يأتي فيه نظير ما ذكروه في بطئ الحركة في مطلق التخلف والاغتفار
المذكور ، ولا يأتي فيه عينه . ( قوله : فيلزم المأموم في الصور المذكورة ) أي غير بطئ الحركة . وذلك لما علمت أن
إعانة الطالبين — صفحة 40
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٤٠